فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 3844

فيه حديث جابر (( ما السرى يا جابر ) )الحديث.

هذا من أفراد (خ) من طريق سعيد بن الحارث عنه. ورواه (م) من حديث عبادة عنه، في الحديث الطويل.

والسرى سير الليل، فالمعنى لأي شيء سراك الليلة.

والاشتمال الالتفاف بالثوب ولا يخرج يده منه، فلذا أنكره.

وفيه طلب الحوائج ليلًا من السلطان، ثم ذكر فيه أيضًا حديث سهل (( كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم ) ).

وهذا علق (خ) بعضه فيما مضى قريبًا وأسندها عن مسدد، وسيأتي أيضًا قريبًا، وسبب هذا الحديث أن ثياب أولئك الرجال قصيرة وكساويهم قليلة، فأمر النساء أن لا يرفعن ص 705 رؤوسهن حتى يستوي الرجال جلوسًا، لئلا يشاهدن عورة الرجال، ولا خلاف أنه لو كشفت الريح مئزره أو ثوبه وظهرت عورته، ثم رجع الثوب من حينه أن لا صلاته لا تبطل، وكذلك المأموم إذا رأى من العورة ذلك.

وقال ابن القاسم إن فرط في رد إزاره فصلاته وصلاة من تأمل عورته باطلة. وعند أحمد يعفى عن القليل من العورة، وإن لم يحده. واغتفر بعض الحنفية دون الربع.

واختلف عندهم في الدبر والإليتين، قيل الكل عورة واحدة، فيعتبر ربعه، وعند الشافعي القليل والكثير سواء، حتى الشعرة من رأس الحرة وظفرها. وعند الحنفية أن انكشاف القليل لا يمنع، وكذا الكثير في زمن قليل، وهو أن لا يؤدي فيه ركنًا من أركان الصلاة، ولا يصح شروعه مع الانكشاف.

وعندهم قول إن من نظر من زيقه ورأى فرجه تبطل صلاته، وكذا إذا كان قميصه محلول الجيب فانفتح حتى رأى عورة نفسه ولم ينظر. فعلى هذا الستر شرط من نفسه، وعامة أصحابه جعلوه شرطًا عن غيره فقط؛ لأنها ليست عورة في حق نفسه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ضيقًا ) )يجوز تشديد الياء وتخفيفها ومعناهما واحد والفرق بينه وهو ضائق أنه صفة مشبهة تدل على ثبوت الضيق وضائق اسم فاعل يدل على حدوثه.

قوله (( فجئت ) )أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل بعض حوائجي، والأمر هو واحد الأمور لا واحد الأوامر.

قوله (( إلى جانبه ) )فإن قلت ما معنى كلمة الانتهاء، والمناسب أن يقال في جانبه. قلت إما أن يكون إلى بمعنى في لأن حروف الجر يقوم بعضها مقام البعض، وإما أن يقال فيه تضمين معنى الانضمام أي صليت منضمًا إلى جانبه أو معناه صليت منتهيًا إلى جانبه.

قوله (( انصرف ) )أي من الصلاة واستقبال القبلة، و (( السرى ) )مقصور السير بالليل والسؤال ليس عن نفسه بل عن سببه.

قوله (( كان ثوب ) )وفي بعضها (( ثوبًا ) )فكان على الأول تامة وعلى الثاني ناقصة يعني ما كان لي إلا هذا الثوب الذي لا يستر لابسه إلا بهذا الوجه من الاشتمال والسياق يدل عليه.

ابن بطال حديث جابر هذا تفسير بحديث أبي هريرة الذي في الباب المتقدم وهو (( لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ) )في أنه أراد الثوب الواسع الذي يمكن أن يشتمله، وأما إذا كان ضيقًا فلم يمكنه أن يستعمله فليتزر به.

فإن قيل الحديث السابق فيه نهي عن الصلاة في الثوب الواحد متزرًا به وظاهره يعارض وإن كان ضيقًا فأتزر به.

قلنا قال الطحاوي النهي عنه للواجد لغيره، وأما من لم يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه كما لا بأس بالصلاة في الثوب الضيق متزرًا، ويشهد له أن الذين كانوا يعقدون أزرهم على أعناقهم لو كان لهم غيرها للبسوها في الصلاة، وما احتيج إلى أن ينهى النساء عن رفع رؤوسهن، وتختلف أحكامهم في الصلاة، وذلك مخالف لقوله عليه السلام في الإمام (( فلا تختلفوا عليه ) )، ولقوله عليه السلام (( إذا رفع فارفعوا ) ).

وفي الحديث أن الثوب إذا أمكن أن يشتمل به فالاشتمال به أولى من الاتزار؛ لأن الاشتمال أستر للعورة منه، ولذلك لم يؤمر الذين عقدوا بالاتزار. قال والاشتمال الذي أنكره الرسول صلى الله عليه وسلم وهو اشتمال الصماء وهو أن يجلل نفسه بثوبه، ولا يرفع شيئًا من جوانبه، ولا يمكنه إخراج يديه إلا من أسفله فيخاف أن تبدو عورته عند ذلك، قال وإنما سأله عن سراه لأنه علم أنه لا يأتيه أحد ليلًا إلا لحاجة، وفيه طلب الحوائج بالليل من السلطان لخلاء موضعه ص 706 وسره.

الخطابي ولا أعلم خلافًا في أنه إذا غطى ما بين سرته إلى ركبتيه كانت صلاته جائزة.

قوله (( رجال ) )التنكير فيه للتنويع؛ أي بعض الرجال ولو عرفه لأفاد الاستغراق وهو خلاف المقصود و (( يصلون ) )خبر كان، و (( عاقدي ) )حال ويحتمل العكس.

قوله (( ويقال ) )وفي بعضها (( وقال ) )أي الرسول صلى الله عليه وسلم (( لا يرفعن ) )أي من السجود و (( الجلوس ) )جمع جالس أو مصدر بمعنى جالسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت