فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مكية، ونزلت قبل سورة القدر، وبعد النجم، كما ذكره السخاوي ونزلت في ابن أم مكتوم كما أسنده الحاكم. ( {عبس وتولى} كلح وأعرض) أي بوجهه وهو الشارع، وكان يخاطب رجلا من عظماء المشركين، قيل هو عتبة بن ربيعة. وقيل عتبة وشيبة. وقيل أمية بن خلف. وقيل أبي بن خلف وكان طامعا في إسلامه، فأقبل ابن أم مكتوم ومعه قائده فأشار عليه السلام إلى قائده أن كف، فدفعه ابن أم مكتوم، فعند ذلك عبس رسول الله في وجهه. قال سفيان وكان عليه السلام بعد إذا رآه بسط له رداءه ويقول"مرحبا بمن عاتبني فيه ربي"وأغرب الداودي فقال الذي عبس للأعمى هو الكافر الذي مع رسول الله ( {مطهرة} لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة، وهذا مثل قوله {فالمدبرات أمرا} جعل الملائكة والصحف مطهرة؛ لأن الصحف يقع عليها التطهير، فجعل التطهير لمن حملها) وعليه جماعة من السلف. ( {سفرة} الملائكة واحدهم سافر، سفرت أصلحت بينهم، وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم) قلت وقال قتادة سفرة كتبة كأنهم يكتبون في السفرص 3675 أعمال العباد، وقاله أبو عبيدة، وسيأتي عن ابن عباس. وقال غيره ( {تصدى} تغافل عنه) قلت الأليق يقبل عليه ويتعرض له. ولم يتقدم من أول السورة عزو لأحد حتى يحسن قوله هنا (وقال غيره) . (وقال ابن عباس {ترهقها} تغشاها شدة) أخرجه ابن أبي حاتم بسند عنه ( {مسفرة} مشرقة. {بأيدي سفرة} قال ابن عباس كتبة. {أسفارا} كتبا) يقال واحد الأسفار سفر، قلت السفر بكسر السين، أي مسطور كالذبح والرعي للمذبوح والمرعي، وجمع سفير سفراء، وجمع سافر سفرة ككاتب وكتبة والسافر الرسول؛ لأنه سفر إلى الناس برسالات الله، وقيل السفرة الكتبة، وقيل الصحابة، وقيل القراء. ( {تلهى} تشاغل) بغيره وتعرض وتغافل عنه. ثم ساق حديث عائشة، قال"مثل الذي يقرأ القرآن الحديث وأخرجه مسلم والأربعة، ومعنى"مثل"صفته؛ كقوله {مثل الجنة التي وعد المتقون} كأنه قال صفة الذي يحفظ القرآن كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب وفي قراءة القرآن، و"السفرة"سلف أيضا. و"البررة"المطيعون من البر، هو الظاهر، فيكون للماهر بها في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله. ويجوز أن يكون المراد أنه عامل بعمل السفرة وقوله"فله أجران"بتعاهده قراءته ومشقته، أي من حيث التلاوة والمشقة. قال عياض وغيره وليس معناه أنه يحصل له من الأجر أكثر من الماهر، بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لما سلف، من أنه مع السفرة ولم يذكر لغيره وكيف يلحق به من لم يعن بالقرآن ولا بحفظه وإتقانه، وكذا قال ابن التين الأجر هذا وأنه يضاعف له أجره وأجر الأول أعظم وأكثر لما سلف وقيل هو آخر الذي تقرأ حافظًا لأن الأجر على كثر المشقة."
قال والدي رحمه الله تعالى
قال تعالى (عبس) أي كلح، و (تولى) أي أعرض وقال (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة) قال البخاري (يقع) يعني لما كان الصحف تتصف بالتطهير وصف أيضا حاملها أي الملائكة به فقيل لا يمسه إلا المطهرون وهذا كما في المدبرات أمرا فإن التدبير لمحمول خيول الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به فقيل والمدبرات وفي بعضها «لا يقع» بزيادة لا وفي توجيهه تكلف وقال (بأيدي سفرة) أي
ملائكة يقال سفرت إذا أصلحت بينهم فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله، و (تأديته) أي تبليغه كالسفير وفي بعضها تأديبه من الأدب لا من الأداء وقال ابن عباس يعني كتبه «ويحمل أسفارا» أي كتبا وقال تعالى (فأنت له تصدى) أي تتصدق فحذف إحدى التاءين أي تتغافل عنه وقال في الكشاف أي تتعرض له بالإقبال عليه وهذا هو المناسب المشهور وقال تعالى (فأنت عنه تلهى) أي تتشاغل عنه وقال (لما يقض ما أمره) أي لا يقضي أحد ما أمر به بعد مع تطاول الزمان وقال (وجوه يومئذ مسفرة) أي مشرقة نضرة وقال (ترهقها قترة) أي تغشاها شدة. قوله (زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى (ابن أوفى) بلفظ أفعل التفضيل العامري مر في العتق، و (سعد بن هشام) الأنصاري ابن عم أنس بن مالك. قوله ص 3676 (مثل السفرة) وفي بعضها مع السفرة، و (يتعاهده) أي يضبطه ويتفقده. فإن قلت أيهما أفضل قلت الأول لاعتنائه بالحفظ، فإن قلت مثل مبتدأ ومع السفر خبره ولا ربط بينهما وكذا في القسم الآخر قلت لفظ المثل زائد أو المثل بمعنى المثيل وشبهه مع السفرة فكيف به، الخطابي السفرة الكتبة وهم الملائكة واحدهم سافر
ككاتب وكتبة وقيل للكتاب السفر لأنه يسفر عن الشيء أي يوضحه ومثل الذي يقرأ على الوجه الذي ذكره من سهولة القرآن وتعذرها كأنه قال صفته وهو حافظ له كأنه مع السفرة الكرام في قراءته أو فيما يستحقه من الثواب وصفته، و (هو عليه شديد) أي يستحق أجرين.
الزركشي
(عبس) ( {تصدى} [عبس 6] تغافل عنه) قال الحافظ أبو ذر [ب 167] هذا ليس بصحيح، إنما يقال تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه، فأما «تلهى» فتغافل وتشاغل عنه. وقال السفاقسي قيل يتصدى تعرض، وهذا هو الذي يليق بتفسير الآية؛ لأنه لم يتغافل عن المشرك إنما تغافل عمن جاءه يسعى.
(مثل) بفتحتين، أي صفته كقوله تعالى {مثل الجنة} [الرعد 35] واختلف في معنى قوله (فمن يتعاهده وهو عليه شديد له أجران) هل هو ضعف أجر الذي يقرأ حافظا أو يضاعف له أجره، والأول أعظم وأكثر؛ لأنه مع السفرة الكرام، وهذا أشبه، ومن رجح الأول قال الأجور على قدر المشقة.