فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي تسريح شعر رأسه.
فيه حديث عائشة (( كنت أرجل ... ) )الحديث.
وهو مطابق لما ترجم له، ولا خلاف بين العلماء في ذلك إلا شيء روي عن ابن عباس في ذلك. وقال ابن أبي شيبة بسنده عن ميمون، عن أمه قال دخل ابن عباس على ميمونة فقالت أي بني ما لي أراك ص 611 شعثًا رأسك؟ قال إن أم عمار ترجلني وهي الآن حائض، فقالت أي بني وأين الحيضة من اليد؟ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا وهي حائض.
ثم ذكر (خ) عن عروة أنه سئل أتخدمني الحائض أو تدنوا مني المرأة وهي جنب، فقال عروة كل ذلك هين وكل ذلك يخدمني وليس على أحد في ذلك بأس، أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض.
وهشام هذا هو الصنعاني قاضيها مات نحو المائتين.
وإبراهيم هو الرازي الفراء الحافظ (خ، م، د) ، ومن بقي بواسطة. قال أبو زرعة كتبت عنه مائة ألف حديث.
والجوار هو الاعتكاف، فقولها (( مجاور ) )أي معتكف.
وفيه ترجيل الشعر للرجال وما في معناه للزينة، وفيه خدمة الحائض زوجها، وقد قال عليه السلام حين طلب منها الخمرة (( إن حيضتك ليست في يدك ) ). قال ابن بطال وفيه حجة على الشافعي في أن المباشرة الحقيقية مثل ما في الحديث لا تنقض الوضوء.
قلت إنما يرد عليه ذلك عندنا حتى يثبت.
وفيه استخدام الزوجة برضاها، أما بغير رضاها فلا يجوز؛ لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط.
وفيه أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيهًا له وتعظيمًا، وهو مشهور مذهب مالك، وعن ابن مسلمة أنها تدخل هي والجنب، ويروى عنه الفرق لأنه لا يأمن أن يخرج منها ما ينزه المسجد عنه بخلاف الجنب.
وفيه دلالة على أنه إذا خرج بعض بدن المعتكف من المسجد كيده ورأسه ورجله لا يبطل اعتكافه، وأن من حلف لا يدخل دارًا أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث.
فائدة روي أن امرأة وقفت على قوم فيهم يحيى بن معين، وأبو حنيفة، وخلف بن سالم وجماعة يتدارسون الحديث، فسألتهم عن الحائض تغسل الموتى، وكانت غاسلة، فلم يجبها أحد منهم، وجعل بعضهم ينظر إلى بعض، فأقبل أبو ثور فقالوا لها عليك بهذا المقبل. فسألته، فقال يجوز لها ذلك لحديث عائشة (( إن حيضتك ليست في يدك ) )، فإذا غسلت رأس الحي فالميت أولى.
فقالوا هذا حديث رواه فلان عن فلان فتحدثوا في إسناده. فقالت لهم أين كنتم إلى الآن.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أرجل ) )أي أسرح، قال ابن السكيت شعر رجل _ بفتح الجيم وكسرها _ إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطًا تقول منه رجل شعره ترجيلًا، فإن قلت الترجيل لا للرأس، قلت أطلق المحل وأراد الحال تجوزًا، أو هو من باب الإضمار؛ أي أرجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله (( إبراهيم بن موسى ) )ابن يزيد، من الزيادة التميمي الرازي أبو إسحاق الفراء يعرف بالصغير وكان أحمد ينكر على من يقول له الصغير، وقال هو كبير في العلم والجلالة.
و (( ابن جريج ) )بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون التحتانية، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي القرشي المولى أصله رومي، وهو أحد العلماء المشهورين، وهو أول من صنف في الإسلام على قول وكان صاحب الكنيتين أبو الوليد وأبو خالد، مات سنة خمسين ومائة وقد جاوز السبعين.
قوله (( سئل ) )بضم السين، والضمير لعروة، و (( أتخدمني ) )أي أتجوز خدمة الحائض ودنو الجنب ص 612 من الشخص، ولفظ الجنب فيه لغتان إحداهما يتصرف فيه فيقال جنبان وجنبون، واللغة الفصحى عدم التصرف فيقال رجل جنب وامرأة جنب، ورجال جنب.
في (( الكشاف ) )الجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب.
قوله (( كل ذلك ) )أي الخدمة والدنو و (( هين ) )أي سهل، وهو بالتشديد والتخفيف، كميت وميت، و (( كل ذلك ) )أي كل الحائض والجنب، وجاز الإشارة بلفظ (( ذلك ) )إلى المثنى. قال الله تعالى {عوان بين ذلك} [البقرة68] .
قوله (( على أحد ) )حق الظاهر أن يقال على لكنه عمم مبالغة فيه ودخل نفس المتكلم فيه بالقصد الأول.
قوله (( وهي حائض ) )فإن قلت لم ما قال حائضة. قلت لأن علامة التأنيث للفرق بين المذكر والمؤنث والحيض من الصفات المختصة بالنساء، فلا حاجة إلى المفارقة.
فإن قلت قد جاء الحاملة والمرضعة، قلت قالوا إذا أريد التباسها بتلك الصفة بالفعل يستعمل بالتاء، وإذا أريد التباسها بها بالقوة يكون بلا تاء.
قال الزمخشري في قوله {تذهل كل مرضعة} [الحج2] فإن قلت لم قيل {مرضعة} دون مرضع. قلت المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به.
قوله (( حينئذ ) )أي حين الترجيل و (( مجاور ) )أي معتكف و (( يدني ) )أي يقرب لعائشة و (( حجرتها ) )أي بيتها.
فإن قلت قول عائشة لم يدل إلا على جواز خدمة الحائض فمن أين استفاد جواز دنو الجنب.
قلت بالقياس عليها بجامع اشتراكهما في الحدث الأكبر، وهو من باب القياس الجلي لأن الحكم بالفرع أولى لأن الاستقذار من الحائض أكثر.
وساق كلام ابن بطال إلى أن قال وفيه حجة على الشافعي في أن المباشرة الخفيفة مثل ما في هذا الحديث لا تنقض الوضوء.
وأقول ليس فيه حجة على الشافعي إذ هو لا يقول بأن مس الشعر ناقض للوضوء.
الزركشي
(( كل ذلك هين، وكل ذلك يخدمني ) ) (( كل ) )الأول مرفوع على الابتداء، والثاني يصح فيه ذلك وضبطوه بالنصب على الظرف، أو على المفعول بيخدمني.