فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 3844

وقول الله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات} الآية.

فيه حديث أبي ذر كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أبصر يعني أحدًا قال (( ما أحب أن يحول لي ذهبًا ) )الحديث.

وحديث يونس، قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لو كان لي مثل أحد ذهبًا ) )الحديث.

حديث أبي ذر سلف في الزكاة، والآية المذكورة أصل في أداء الأمانات وحفظها، ألا ترى أنه عليه السلام لم يحب أن يبقى عنده من مثل أحد ذهبًا فوق ثلاث إلا دينارًا يرصده لدين، نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي العبدري سادن الكعبة حين أخذ علي منه المفتاح يوم الفتح، ذكره ابن سعد وغيره.

وقال ابن زيد هم الولاة أمروا بأداء الأمانات إلى من [ولوا] أمرهم.

وقيل نزلت في السلطان يعظ النساء، والحديث دال على ما دلت عليه الآية من تأكيد أمر الدين والحض على أدائه.

قال ابن عباس الآية عامة. وقال شريح لأحد الخصمين أعط حقه، فإن الله تعالى قال {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء58] . وقال شريح {وإن كان ذو عسرة} [البقرة280] إنما هذا في الربا خاصة في ربط الديان إلى سارية.

ومذهب الفقهاء أن الآية عامة في الربا وغيره، واحتج سيبويه بأن القراءة {وإن كان ذو عسرة} [البقرة280] بمعنى حضر ووقع.

قال ولو كان كما قال شريح لكان ذا عسرة. وقيل يحتمل أن يكون شريح فعل ذلك بمن تبين ذكره.

ومعنى (( أرصده ) )أهيئه، من رصد يرصد، وضبط في بعض الأمهات بفتح الهمزة من أرصد، قال الأصمعي والكسائي رصدته ترقبته، وأرصدته أعددته.

وفيه الاستدانة بيسير الدين اقتداءً بالشارع في إرصاده دينارًا لدينه، ولو كان عليه مائة دينار أو أكثر لم يرصد لأدائها دينارًا؛ لأنه كان أحسن الناس قضاء. وبان بهذا الحديث أنه ينبغي للمؤمن أن لا يستغرق في كثير الدين خشية الاهتمام به والعجز عن أدائه، استعاذ الشارع من ضلع الدين، واستعاذ من المأثم والمغرم.

وقد جاء في خيانة الأمانة من الوعيد ما رواه إسماعيل بن إسحاق من حديث زاذان عن عبد الله بن مسعود قال إن القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الدين والأمانة. قال وأعظم ذلك الأمانة تكون عند الرجل فيخونها، فيقال له يوم أد أمانتك، فيقول من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول نحن نريكها؛ فتمثل له في قعر جهنم، فيقال انزل فأخرجها، فينزل فيحملها على عنقه حتى إذا كاد زلت، فهوت وهوى في إثرها أبد الأبد قال والأمانة في كل شيء حتى في الصلاة والصيام والوضوء والغسل من الجنابة والأمانة في الكيل والوزن.

في إسناد حديث أبي ذر أبو شهاب واسمه عبد ربه بن نافع الحناط.

قوله (( إن الأكثرين هم الأقلون ) )أي في الحسنات والحظ.

قوله (( إلا من قال هكذا وهكذا ) )يعني أنفقه في وجهه.

قوله (( وقليل ما هم ) )أي قليل فاعله من أهل الأموال، وفيه ذم الغنى.

قوله (( من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ) )أي وإن قدر دخوله النار بإصرار على الكبائر.

قوله (( من أمتك ) )فيه تفضيلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت