فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 3844

2 -باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -(( وايم الله )).

فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد، الحديث وسلف، واختلف في معنى ايم الله.

فقال الزجاج أيم الله، وايمن الله، ومن الله، كل هذه لغات فيها، واشتقاقها عند سيبويه من اليمن والبركة، وألفها عنده ألف وصل، واستدل على ذلك بقول بعضهم وايمن الله، بكسر الألف، ولو كانت ألف قطع لم تكسر، وسقوطها مع لام الابتداء ولم يجيء في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، وقد تدخل عليها اللام لتأكيد الابتداء، تقول ليمن الله، تذهب الألف في (الوصل، وهو مرفوع) بالابتداء، وخبره محذوف تقديره ايمن الله ما أقسم به.

وقال الفراء وابن كيسان، وابن درستويه ألفها ألف قطع، وهي جمع يمين عندهم.

ومعنى (قوله ليمين الله) معنى يمين الحالف بالله؛ لأن الله تعالى لا يجوز أن يوصف أنه يحلف بيمين، وإنما هذه من صفات المخلوقين.

وروي عن ابن عمر، وابن عباس أنهما كانا يحلفان بايم الله، وأبى الحلف بها الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعن مالك أنها عنده يمين.

وقال الطحاوي هي يمين عند أصحابنا، وهو قول مالك.

وقال الشافعي إن لم يرد بها يمينا فليست بيمين.

وقال إسحاق إذا أراد بها اليمين كانت يمينا بالإرادة وعقد القلب.

وقال أبو عبيد ليمنك، وايمنك. يمين يحلف بها، وهي كقولهم يمين الله، ثم يجمع على أيمن، ثم يحلفون فيقولون وأيمن الله، ثم كثر في كلامهم، فحذفوا النون، كما حذفوها من لم يكن، فقالوا لم يك.

وروي عن ابن عباس أنه اسم من أسماء الله، فإن صح ذلك فهو الحلف بالله. قال الجوهري ربما حذفوا منه الياء، فقالوا أم الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، فقالوا م الله، ثم كسروها؛ لأنها صارت ص 4724 حرفا واحدا، فيشبهونها بالباء، فيقولون م الله، وربما قالوا بضم الميم والنون من الله، ومن الله بفتحهما، ومن الله بكسرهما.

قال وأيمن الله اسم وضع للقسم، هكذا بضم الميم والنون.

وعبارة الداودي ايم الله يعني اسمه، بكسر الألف، أبدل السين ياء، وفيه نظر؛ لأن السين لا تبدل بالياء؛ ولأن أيمن الله جمع يمين، و (الله) أيضا مفتوح في الروايات، ولم يأت فيها بالكسر على اللغة التي فيه.

وقوله (((لخليقا بالامارة ) )) أي حقيقا لها (وأهلا) ، يقال فلان خليق بكذا، أي هو ممن تعذر فيه ذلك.

و (( تطعنون ) )قال ابن فارس عن بعضهم طعن بالرمح، يطعن بالضم، وطعن بالقول، يطعن بالفتح، وفي (( الصحاح ) )طعن فيه بالقول يطعن، (ضبطه) بضم العين.

قال ابن التين وكذا قرأناه بالضم.

قال والدي رحمه الله تعالى

كتاب الأيمان والنذور (اليمين) هي تحقيق ما لم يجب وجوده بذكر اسم الله تعالى و (النذر) هو التزام المكلف قربه أو صفتها، قوله (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية المروزي و (عبد الله) هو بن المبارك، فإن قلت لم لم يقل لم يحنث وما فائدة زيادة لفظ الكون قلت المبالغة فيه وبيان أنه لم يكن من شأنه ذلك ولا يصح كونه منه و (كفارة) اليمين أي آيتها وهي قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} الآية قيل قاله لما حلف لا يبر مسطحا في قصة الإفك، قوله (غيرها) فإن قلت ما مرجع الضمير إذ ليس المراد غير اليمين خيرا منها قلت مرجعه اليمين إذ المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لقوله لا أحلف على الحلف. قوله (محمد ابن الفضل) بسكون المعجمة و (جرير) بفتح المهملة وكسر الراء المكررة ابن حازم بالمهملة والزاي و (الحسن) أي البصري و (عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها وبالراء الأموي افتتح سجستان مات سنة خميس. قوله (وكلت) بالتشديد والتخفيف وفيه كراهة سؤال ما يتعلق بالحكومة نحو القضاء والحسبة ونحوها وأن من سأل ذلك لا يكون معه إعانة من الله ولا يكون له كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولى وفيه أن من حلف على فعل أو ترك وكان الحنث خيرا من التمادي عليه استحب له الحنث بل يجب نظرا إلى ظاهر الأمر والسياق مشعر بجواز تقديم الكفارة على الحنث وعليه الشافعية ومالك واستثنى الشافعي التكفير بالصوم لأنه عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها كالصلاة بخلاف الماليات فإنها تجوز كما في تعجيل الزكاة، الخطابي فيه جواز تقديمها وهو في غير الصوم فإنه بدل عن الواجب ولا وجوب للأصل ما لم يحنث فلا معنى للبدل، قوله (غيلان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالنون ابن جريح بفتح الجيم و (أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء ابن أبي موسى الأشعري و (أستحمله) أي أطلب منه ما يحملنا من الإبل وتحمل أثقالنا وذلك كان في غزوة تبوك وقال تعالى {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} الآية قوله (ثلاث ذود) وهو الإبل من الثلاث إلى العشرة وقيل هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه و (الغر) جمع الأغر وهو الأبيض و (الذرى) بضم الذال وكسرها جمع الذروة بالكسر والضم وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا الأسنمة. فإن قلت تقدم في كتاب الجهاد في باب الخمس أنه خمس ذود وفي غزوة تبوك أنه ستة أبعرة قلت لا منافاة بينهما إذا ليس في ذكر الثلاث نفى الخمس والست. قوله (بل الله حملكم) ترجم البخاري لهذا الحديث قوله تعالى {والله خلقكم وما تعلمون} بناء على مذهب أهل السنة أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وقال المازري بتقديم الزاي على الراء معناه أن الله تعالى أعطاني ما أحملكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما أحملكم. وقال القاضي عياض ويجوز أن يكون الله تعالى أوحى إليه أن يحملهم. قوله (أو أتيت) هذا أما شك من الراوي في تقديم أتيت على كفرت والعكس وإما تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها. قوله (نحن الآخرون السابقون) أي المتأخرون في الدنيا المتقدمون في القيامة. فإن قلت ما وجه ذكره ههنا وأي دخل له فيه قلتص 4725 هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث فذكره الراوي أيضا كذلك ومر مثله في آخر الوضوء وفي أول الجمعة وغيرهما. قال ابن بطال وأما إدخال البخاري ذلك هنا فيمكن أن يكون سمع ذلك أبو هريرة من النبي صلى الله عليه وسلم في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما ويمكن أن يكون الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه. قوله (يلج) بفتح اللام وكسرها أي يصر ويقيم عليه ولا يتحلل منه بالكفارة و (آثم) بلفظ أفعل الفضيل. فإن قلت هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم لأن الصيغة تقتضي الاشتراك قلت نفس الحنث فيه إثم لأنه يستلزم عدم تعظيم اسم الله تعالى وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمة عادة قال المروزي بنى الكلام على توهم الحالف فإنه يتوهم أن عليا آثما في الحنث ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة فقال صلى الله عليه وسلم الإثم في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم ومعنى الحديث أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في الحنث معصية فينبغي له أن يحنث ولا يكفر، فإن قال لا أحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بل استمراره في إدامة الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث ولا بد من تنزيله على ما إذا لم يكن الحنث معصية إذ لا يجوز الحنث في المعاصي. قوله (إسحاق) قال الغساني يشبه أن يكون ابن منصور و (يحيى بن صالح) الحمصي روى عنه البخاري بلا واسطة في الصلاة و (معاوية) هو ابن إسلام بالتشديد الحبشي الأسود و (يحيى) هو ابن أبي كثير ضد القليل. قوله (ليس يعني الكفارة) وفي بعضها ليبر بلفظ أمر الغائب من البر والابرار والأولى هي الأولى إذ هو تفسير لاستلج يعني الاستلجاج هو عدم عناية الكفارة وإرادتها وأما المفضل عليه فهو محذوف يعني أعظم من الحنث وصحفه بعضهم فقال هو بإعجام العين والجملة استئناف أو صفة للإثم يعني إثما لا يغني عنه كفارة وأما الثانية فلعل المراد منها ليفعل البر أي الخير بترك اللجاج يعني يعطي الكفارة وإنما فسره بذلك لئلا يظن أن البر هو البقاء على اليمين والله أعلم. قوله (بعثا) أي سرية وطعنوا في إمارته إما لصغر سنه وإما لكونه من الموالي وإما لعدم تجريبه بأحوال الرياسة وإما لغير ذلك و (أيم الله) الهمزة فيه للوصل وهو اسم وضع للقسم أو هو جمع يمين حذف منه النون و (تطعنون) المشهور فيه الفتح يعني أنهم طعنوا في إمارة أبيه زيد وظهر لهم في آخر الأمر أنه كان جديرا لائقا بها فكذلك حال أسامة و (الأحب) بمعنى المحبوب مر في المناقب.

الزركشي

(الإمارة) بكسر الهمزة.

(وكلت) بتخفيف الكاف المكسورة (( رددت ) ).

(وإذا حلفت على يمين) إن قيل الحلف باليمين لا على اليمين، قلنا فيه وجهان

أحدهما أن (( على ) )بمعنى الباء، ففي رواية النسائي (( إذا حلفت بيمين ) ).

الثاني أنها على بابها وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين، والتقدير على شيء مما يحلف عليه. (لأن يلج) بفتح لام (( لأن ) )وهي لام القسم، و (( يلج ) )بفتح الياء واللام وتشديد الجيم.

(آثم) بهمزة ممدودة وثاء مثلثة، أي أكثر إثما. (استلج) بالجيم استفعل من اللجاج، ومعناه أن يحلف على شيء ويرى أن غيره خير منه فيتم على يمينه، ولا يحنث ويكفر، فذلك آثم له.

وقيل هو أن يرى أنه صادق فيها فيلج ولا يكفرها، ويروى (( استلجج ) )بفك الإدغام، وهي لغة قريش فيظهرونه مع الجزم.

(ليس يعني الكفارة) قال القرطبي ضبط في بعض الأمهات (( يغني ) )بالياء المضمومة، وبالغين المعجمة وليس بشيء، ووجدناه في الأصل المعتمد عليه بالتاء المفتوحة وبالعين المهملة وعليه علامة الأصيلي وفيه بعد، ووجدناه بالياء المثناة من تحت وهو أقرب.

وعند ابن السكن (( يعني ليس الكفارة ) )، وهذا عندي أشبهها إذا كانت (( ليس ) )استثناء بمعنى إلا، أي إذا لج في يمينه كان أعظم إلا أن يكفر.

وقال أبو الفرج قوله (( ليس تغني الكفارة ) )كأنه أشار إلى أن إثمه في قصده أن لا يبر ولا يفعل الخير فلو كفر لم ترفع الكفارة سبق ذلك ص 4726 لا لقصد، وبعضهم يفتح نون (( يغني ) )، والمعنى يترك، من قول عثمان أغنها عنا، أي اصرفها واتركها، فيكون المعنى أن الكفارة لا ينبغي أن تترك.

(في إمرته) ويروى في أمارته.

(وايم الله) بكسر الهمزة وفتحها والميم مضمومة، وحكى الأخفش كسر الميم [مع كسر الهمز] ، ولغاتها نحو العشرين لكثرة استعمالهم لها في القسم انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله من استسلج هو استفعل من اللحاح ومعناه أن يحلف أن لا يفعل أهل خيرًا أو لا ... حقها ... على يمينه ائم له عند الله من أن يحنث ويكفر وقيل هو أن يرى أن صادق فيها مصيب ... فيها ولا يكفرها قوله أثم حرج عن لفظ المفاعلة ... للاشتراك في الاثم لأنه قصد مقابله اللفظ على زعم الحالف فإنه متوهم أن عليه إنما في الحنث مع أنه لا أثم عليه فإن قلت ... قوله عليه السلام وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها الحديث مع أول الحديث يا عبد الرحمن أن ... لا يسأل الإمارة إلى آخره قلت والله أعلم يحمل أنه عليه السلام لما ... بهذه الوصية وهي عدم طلب الولاية قال له في آخر كلامه فإن قدر الله لك ووليت ولاية من غير مسلمة فإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها فتكون وصية بعد وصية هذا ما ظهر لي ولم أر أحدًا من الشراح يعرض لهذا السؤال والله أعلم بمراد رسوله عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت