فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 3844

فيه حديث علقمة، عن عبد الله قال كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث. وعن أبيه مثله.

وحديث أبي عمرو الشيباني قال لي زيد بن أرقم إن كنا .. الحديث.

حديث ابن مسعود أخرجه هنا وفي باب لا يرد السلام في الصلاة كما يأتي، وفي هجرة الحبشة. وأخرجه (م) أيضًا.

وحديث زيد بن أرقم أخرجه (م) أيضًا، (د، ت) وصححه (ن) .

وليس لأبي عمرو الشيباني في (( الصحيحين ) )غير هذا الحديث الواحد. وعيسى في إسناده هو ابن يونس.

والمصلي مناج لربه تعالى، فواجب عليه أن لا يقطع مناجاته بكلام مخلوق، وأن يقبل على ربه ويلتزم بالخشوع، ويعرض عما سوى ذلك، ألا ترى قوله عليه السلام (( إن في الصلاة لشغلًا ) )وقوله تعالى {قوموا لله قانتين} والقنوت [1] في هذه الآية، كما قال ابن بطال الطاعة والخشوع لله تعالى.

ولفظ الراوي يشعر أن المراد به السكوت؛ لقوله حتى. التي هي للغاية، والفاء التي تشعر بتعليل ما سبق، وقيل غير ذلك، والأرجح حمله ما أشعر به كلام الراوي، فإن المشاهدين للوحي والتنزيل يعلمون سبب النزول والقرائن المحتفة به، وقول الصحابي في الآية نزلت في كذا، يتنزل منزلة المسند.

قوله (( فأمرنا بالسكوت ) )وفي رواية (( ونهينا عن الكلام ) )، فكل ما يسمى كلامًا منهي عنه وما لا يسمى كلامًا، وأراد إلحاقه به فهو بطريق القياس، فليراع شرطه في مراعاة الفرع للأصل، واعتبر أصحابنا ظهور حرفين وإن لم يفهما فإنه أقل الكلام، وقام الإجماع على أن الكلام فيها عامدًا عالمًا بتحريمه لغير مصلحتها ولغير إنقاذ هالك وشبهه مبطل الصلاة، وأما الكلام لمصلحتها فقال الأربعة والجمهور تبطل أيضًا.

وجوزه الأوزاعي وطائفة قليلة وبعض أصحاب مالك؛ لأنه في تصحيح ما فيه من أمرها.

واعلم أن حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم صريحان في أن الكلام كان مباحًا في الصلاة ثم حرم. واختلفوا متى حرم؟ فقال قوم بمكة.

واستدلوا بحديث ابن مسعود ورجوعه من عند النجاشي إلى مكة. وقال آخرون بالمدينة. بدليل حديث زيد بن أرقم، فإنه من الأنصار أسلم بالمدينة، وسورة البقرة مدنية، خصوصًا هذه الآية، وقالوا ابن مسعود لما عاد إلى مكة من الحبشة رجع إلى النجاشي في الهجرة الثانية، ثم ورد على رسول الله بالمدينة وهو يتجهز لبدر.

وقال الخطابي إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة. وأجاب الأولون بأن الظاهر تجدد هذا الحال في غيبة ابن مسعود الأولى، فإنه قال فلما رجعنا من عند النجاشي. ولم يقل في المرة الثانية.

وحملوا حديث زيد على أنه إخبار عن الصحابة المتقدمين، كما يقول القائل قتلناكم وهزمناكم. يعنون الآباء والأجداد. ص 1272

وقول الخطابي يحتاج إلى تأريخ، والتأريخ بعيد كما قاله ابن الجوزي، وزعم الكوفيون أن حديث ابن مسعود وزيد ناسخ لقصة ذي اليدين، وسيأتي قريبًا، والآثار متواترة على أن قدم ابن مسعود من الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لم يرد السلام كان بمكة، وإسلام أبي هريرة كان بالمدينة عام خيبر فلا نسخ إذن، لا يقال إن حديث زيد ناسخ لحديث ذي اليدين لانتفاء التأريخ، غير أن زيدًا أقدم إسلامًا من أبي هريرة، ويحتمل أن يكون معنى حديث زيد فأمرنا بالسكوت.

يعني إلا بما كان من الكلام في مصلحة الصلاة، فهو غير داخل في النهي عن الكلام فيها ليتوافق حديث أبي هريرة، فلا تعارض إذن.

وقال ابن التين الكلام نوعان سهو، وعمد، فالعمد مبطل إذا لم يكن لإصلاحها، والسهو لا يبطلها ويسجد له، وهو قول الشافعي.

وقال أبو حنيفة تبطل صلاته بالكلام سهوًا إلا لفظ السلام، دليلنا خبر ذي اليدين، فإنه عليه السلام تكلم، وعنده أنه فرغ منها فلما تبين له بني.

وحديث ابن مسعود وزيد وكذا جابر كما يأتي دال على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لمصلحتها أم لا.

وتحريم رد السلام فيها باللفظ، وهو إجماع وأنه لا تضر الإشارة، بل يستحب رد السلام بالإشارة، وبهذه الجملة قال الشافعي والأكثرون، منهم مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور.

وقال جماعة يرد نطقًا، منهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحاق. وقيل يرد في نفسه. وقال عطاء والنخعي والثوري ومحمد يرد بعد السلام وقال أبو حنيفة لا يرد لفظًا ولا إشارة بكل حال.

وقال عمر بن عبد العزيز ومالك وجماعة يرد إشارة لا نطقًا، ومن قال يرد نطقًا لم تبلغه الأحاديث.

وأما ابتداء السلام عليه، فمذهبنا أنه لا يسلم عليه، فإن سلم لم يستحق جوابًا.

قوله (( إن في الصلاة شغلًا ) )يعني إن المصلي يشتغل بصلاته، ولا يعرج على سلام ولا غيره.

واكتفي بذكر الموصوف عن الصفة، فكأنه قال شغلًا كافيًا أو مانعًا من الكلام وغيره.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( شغلا ) )بضم الشين والغين وسكونها والتنوين للتنويع؛ أي نوعًا من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره.

قوله (( يكلم ) )هو استئناف (( وفأمرنا ) )بلفظ المجهول والمعروف و (( بالسكوت ) )أي عن جميع أنواع كلام الآدميين.

فإن قلت فرع الأمر بالسكوت على نزول الآية فما وجه دلالته. قلت قيل معنى قانتين هو ساكتين وقال عكرمة كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا عنه وأجمعوا على أن الكلام فيها عامدًا عالمًا بتحريمه لغير مصلحتها أو إنقاذ هالك وشبهه يبطل الصلاة.

قال ابن بطال المصلي يناجي ربه فواجب عليه أن لا يقطع مناجاته بالكلام وأن يقبل على ربه.

[1] (( والقنوت ) )مكررة في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت