فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 3844

فيه أربعة أحاديث

قوله حضرت الصلاة فقام إلى آخره، هذا الحديث ذكره (خ) في علامات النبوة، وعبد الله بن منير هذا هو الحافظ الزاهد، وعبد الله بن بكر هو السهمي الحافظ الثقة، مات سنة ثمانين ومائتين.

والمخضب بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين إجانة تغسل فيها الثياب. ويقال له المركن. قال القزاز يكون عودًا ومن فخار، قال ابن بطال ويكون من حجارة ومن صفر، ومراد (خ) بهذا الحديث وبما ساقه من الأحاديث أن الأواني كلها من جواهر الأرض ونباتها، طاهرة وأنه لا كراهة في استعمالها.

هذه الصلاة ستأتي أنها كانت صلاة العصر.

قوله (( فقام من كان قريب الدار إلى أهله ) )جاء في (خ) فيما سيأتي عن أنس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء فتوضأ القوم، وكانوا زهاء ثلاثمائة، جاء ههنا أنه (( أتي بمخضب من حجارة ) )وجاء في الباب الآتي (( فأتي بقدح رحراح فيه شيء من ماء ) ).

وفيه في موضع آخر فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح فيه ماء يسير، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ثم مد أصابعه الأربع على القدح ثم قال (( تواضئوا ) )، والظاهر أنها كانت أحوالًا.

وفيه علم من أعلام النبوة، وهو تكثير القليل، وتوضؤ الرجال من فضل بعضهم من بعض، ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثره وتكثير الطعام معجزات وجدت في مواطن مختلفة.

قال (خ) قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم ص 511 دعا بقدح فيه ماء إلى آخره، هذا الحديث أخرجه (خ) هنا مختصرًا، وأخرجه في غزوة الطائف مطولًا، وأخرجه (م) في الفضائل، وذكره (خ) معلقًا في باب استعمال فضل وضوء الناس.

الحديث 3 قال (خ) ثنا أحمد بن يونس إلى آخره، هذا الحديث سلف شرحه.

والتور بالتاء المثناة فوق هو شبه الطست، فارسي معرب مذكر، وحكي تأنيثه، قال ابن قرقول هو مثل قدح من الحجارة، والصفر بضم الصاد وشذ كسرها النحاس، سمي بذلك لصفرته، يقال له الشبه؛ لأنه يشبه الذهب [1] . وقال القزاز هو النحاس الجيد.

قال ابن المنذر روي عن علي بن أبي طالب أنه توضأ في طست، وعن أنس مثله، وقال الحسن رأيت عثمان يصب عليه من إبريق يعني نحاسًا وهو يتوضأ.

قال أبو عبيد هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر، إلا شيئًا يروى عن ابن عمر من الكراهة.

قال ابن بطال وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه، وهذه الرواية أشبه بالصواب، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة والحجة البالغة.

قلت وفي (( مسند أحمد ) )بإسناد جيد عن زينب بنت جحش أنه عليه السلام كان يتوضأ في مخضب من صفر.

وفي (د) بإسناد ضعيف عن عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه، وقال بعضهم يحتمل كراهية ابن عمر له، لما كان جوهرًا مستخرجًا من معادن الأرض، شبهه بالذهب والفضة وكرهه؛ لنهيه عليه السلام عن الشرب في آنية الفضة، وقد روي عن جماعة من العلماء أنهم أجازوا الوضوء في آنية الفضة، وهم يكرهون الأكل والشرب فيها.

ولما نقل ابن قدامة، عن ابن عمر كراهة الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك، نقل كراهيته عن اختيار الشيخ أبي الفرج المقدسي؛ معللًا بأن الماء يتغير فيها. قال وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس [2] .

الحديث 4 قال (خ) ثنا أبو اليمان أنا شعيب إلى آخره، هذا الحديث أخرجه (خ) في أربعة مواضع هنا، وفي الصلاة في موضعين في حد المريض، وفي إنما جعل الإمام ليؤتم به، والهبة، والخمس، وآخر المغازي في باب مرضه عليه السلام، والطب. وأخرجه (م) في الصلاة.

قوله ثقل بفتح الثاء المثلثة ثم قاف أي اشتد مرضه. وقد قال بعده واشتد وجعه، وهذا الاستئذان كان بالتعريض لا بالتصريح؛ لأنه جاء أنه كان يقول (( أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ ) )يعرض لهن بذلك، نبه عليه الداودي.

وقد يستدل به من يرى وجوب القسم عليه؛ لأجل الاستئذان، وفيه خلاف لأصحابنا، ومن يقول باستحبابه يقول فعل ذلك للأفضل، وقد حكي خلاف أيضًا في أن المريض إذا لم يقدر على الدوران على نسائه هل يكون تمريضه عند إحداهن راجع إلى اختياره أو حق لهن فيقرع بينهن؟ واختياره تمريضه في بيت عائشة دال على فضلها.

ومعنى (( تخط [رجلاه] في الأرض ) )لا يستطيع رفعهما ووضعهما والاعتماد عليهما.

قولها (( بين عباس ورجل آخر ) )سلف أن الآخر علي، وجاء في رواية بين الفضل كذا، وفي أخرى بين رجلين أحدهما أسامة.

وطريق الجمع أنهم كانوا يتناولون الأخذ بيده الكريمة شرفها الله تعالى تارة هذا وتارة هذا، وكان العباس أكثرهم أخذًا ليده الكريمة، أو أدومهم لها إكرامًا له واختصاصًا به، وعلي وأسامة والفضل يتناوبون اليد الأخرى، ولهذا صرحت بالعباس وأبهمت غيره، ويجوز أن يكون ص 512 عدم تصريحها به لأنه كان بينهما شيء.

قولها (( هريقوا ) )كذا في الرواية، وذكر ابن التين بلفظ (( أهريقوا ) )ثم قال صوابه أريقوا أو هريقوا، على أن يبدل من الهمزة هاء، فأما الجمع بينهما ففيه بعد، وإنما يجتمعان في الفعل المستقبل.

قال الجوهري هراق الماء يهريقه هراقة؛ أي صبه، وأصله أراق يريق إراقة، وإنما يقال أنا أهريقه ولا يقولون أنا أأريقه لاستثقال الهمزتين، وقد زال ذلك بعد الإبدال، ثم حكى لغتين أخريين فيه أهريق يهريق، وأهراق يهريق.

وإنما أمر أن يهراق عليه من سبع قرب على وجه التداوي، كما صب عليه السلام وضوءه على المغمى عليه، وأمر المعين أن يغتسل به، وليس كما من غلط أنه عليه السلام اغتسل من إغمائه، نبه على ذلك المهلب، وعن الحسن أن الغسل واجب على المغمى عليه، وعن ابن حبيب يجب عليه إن طال ذلك به، والعلماء متفقون غير هؤلاء أن من أغمي عليه فلا غسل عليه إلا أن يجنب.

وفيه إجازة الرقى والتداوي للعليل، وإنما يكره ذلك لمن ليست به علة أن يتخذ التمائم يستعمل الرقى، وعليه يحمل حديث (( لا يسترقون ) )قاله الداودي، ومن كره التداوي فإنما كرهه خوف اعتقاد أنها نافعة بطبعها، كما يقوله الطبائعيون، وقصده إلى سبع قرب تبركًا بهذا العدد؛ لأن الله تعالى خلق كثيرًا من مخلوقاته سبعًا سبعًا، وقد أفرده بعض المتأخرين بالتأليف.

قوله (( لم تحلل أوكيتهن ) )تحتمل ثلاثة أشياء كما نبه عليه ابن الجوزي التبرك عند ذكر الله عند شدها وحلها، وطهارة الماء إذا لم تمسه يد قبل حل الوكاء فيكون أطيب للنفس، وبرده إذ لم يسخن بحرارة الهواء.

قوله (( لعلي أعهد إلى الناس ) )أي لعله يخف عني ما أجد، وأخبر الناس بشيء يعملون عليه، قولها (( أجلس في مخضب ) )جاء أنه من نحاس. رواه عبد الرزاق، بسنده عن عائشة، وفي هذه الرواية (( لعلي أستريح فأعهد إلى الناس ) ).

قال الداودي المخضب شيء كانوا يستعملونه من حجارة كالطست الكبير أو كالجفنة. وهو كما قال، لكنه هنا من نحاس.

قولها (( طفقنا ) )أي جعلنا. يقال طفق إذا شرع في فعل الشيء.

وفيه أنه عليه السلام كان يشتد به المرض ليعظم الله له الأجر، وفي الحديث الآخر (( إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ) )، وفيه أن المريض تسكن نفسه لبعض أهله دون بعض.

وفيه الاغتسال بالماء؛ لما جعل الله فيه من البركة وجعل منه حياة كل شيء، وفيه استعمال ما لم تمسه الأيدي؛ لأنه أعظم لبركته.

وفيه استعمال السبع لما يرجى من خفة المرض، وفيه الأخذ بالإشارة.

قولها (( أن قد فعلتن ) )، يعني أن قد أتيتن على ما أريد من ذلك.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب الغسل والوضوء ) )الغسل بفتح الغين وضمها، والوضوء بضم الواو وفتحها.

قوله (( إلى أهله ) )متعلق بقوله (( فقام ) )وذلك القيام كان لقصد تحصيل الماء والتوضؤ به وبقي قوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غابوا عن مجلسه.

قوله (( فأتي ) )بضم الهمزة (( وفصغر المخضب ) )أي لم يسع بسط الكف فيه فتوضأ القوم؛ أي من الماء الذي في المخضب الصغير.

قوله (( قلنا ) )وفي بعضها (( فقلنا ) )وهو من كلام حميد الطويل الراوي عن أنس ومميزكم ص 513 محذوف؛ أي كم نفسًا كنتم وكذلك مميز ثمانين، ولفظ ثمانين منصوب بأنه خبرًا لكون المقدر؛ أي كنا ثمانين نفسًا وزيادة على الثمانين.

قوله (( أحمد بن يونس ) )هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي و (( عبد العزيز بن أبي سلمة ) )بفتح اللام هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة القرشي المدني الماجشوني بفتح الجيم، واعلم أنهما مكنيان بأبي عبد الله مشتهران بالنسبة إلى الجد محذوف لفظ عبد الله بينهما وبين جديهما تخفيفًا وهو من الغرائب.

قوله (( تور ) )بالفوقانية المفتوحة. فإن قلت لم يذكر في الترجمة لفظ التور، وكان المناسب أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي بعده. قلت لعل إيراده في هذا الباب من جهة أن ذلك التور كان على شكل القدح أو من جهة أنه حجر؛ لأن الصفر من أنواع الأحجار.

قوله (( يمرض ) )بفتح الراء يقال مرضته تمريضًا إذا قمت عليه في مرضه، ولعله من باب الإزالة والسلب نحو جلدت البعير؛ أي أزلت عنه الجلد والمرض.

قوله (( فأذن ) )بتشديد النون؛ أي أذنت الأزواج للنبي صلى الله عليه وسلم أن يمرض في بيتي و (( تخط ) )بضم الخاء و (( رجلاه ) )فاعله؛ أي يؤثر برجليه على الأرض كأنه يخط خطًا، وفي بعضها (( يخط ) )بصيغة المجهول. فإن قلت أين ذكر الخشب في هذه الأحاديث التي في هذا الباب. قلت لعل القدح كان من الخشب.

[1] في هامش المخطوط أقول المعادن الذهب الفضة النحاس، وهو نوعان أحمر وأصفر وهو الشبه والرصاص والحديد والخارصيني.

[2] في هامش المخطوط أقول إنما يتغير الماء في هذه الأواني في الشمس لا في النار ولا في غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت