فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 3844

45 -باب قذف العبيد

فيه حديث ابن أبي نعم واسمه عبد الرحمن بن أبي نعم أبو الحكم البجلي الكوفي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال شهدت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول الحديث.

هذا الحديث أخرجه الدار قطني بلفظ (( قام الحد عليه يوم القيامة ) ). وفي رواية (( جلده الله يوم القيامة الحد ) )وهو دال على النهي عن قذف العبيد والاستطالة عليهم بغير حق لإخباره عليه السلام أن من فعل ذلك جلد يوم القيامة.

وقوله (( إلا أن يكون كما قال ) )دليل أنه لا إثم عليه في رميه عبده بما فيه، فإن ذلك ليس من باب الغيبة المنهي عنها في الأحرار، والعلماء مجمعون كما قال المهلب أن الحر إذا قذف عبدا فلا حد عليه، وحجتهم حديث الباب، فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره، كما ذكره في الآخرة، فجعل العبيد غير مقارنين للأحرار في (الحرية) في الدنيا، فإذا ارتفع ملك العبد في الآخرة استوى الشريف والوضيع والعبد والحر، ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقى، تكافأ الناس في الحدود والحرمة واقتص لكل واحد من صاحبه إلا أن يعفو أحد عن أحد، وإنما لم يتكافئوا في الدنيا؛ لئلا يدخل الداخلون على المالكين من مكافأتهم لهم، ولا تصح لهم حرمة، ولا فضل في منزلة، وتبطل حكمة التسخير؛ حكمة من الحكيم الخبير.

وقال مالك والشافعي من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد. قال مالك، وهو قياس قول الشافعي، وذلك إذا قذف بعد موت السيد، وهو قياس قول كل من لا يرى بيع أمهات الأولاد. روي عن الحسن بن أبي الحسن أنه كان لا يرى جلد قاذف أم الولد، ونقل عن الخوارج أن من قذف رجلا محصنا فلا حد عليه، ومن قذف امرأة محصنة فعليه الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت