فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 3844

ذكر فيه، عن نافع عن ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم .. إلى آخره.

هذا الباب سلف فقهه في باب الإهلال مستقبل القبلة.

قال ابن المنذر الاغتسال لدخول مكة مستحب عند جميع العلماء؛ إلا أنه ليس في تركه عندهم عامدًا فدية، قال أكثرهم الوضوء يجزئ فيه، وكان ابن عمر يتوضأ أحيانًا، ويغتسل أحيانًا.

وأوجبه أهل الظاهر فرضًا على من يريد الإحرام، والأمة على خلافهم.

ومن الفوائد الجليلة أن الغسل لدخول مكة ليس لكونه محرمًا، وإنما هو لحرمتها، حتى يستحب لمن كان حلالًا أيضًا، وقد اغتسل لها عليه السلام عام الفتح، وكان حلالًا، كما أفاده الشافعي في (( الأم ) ).

فرع يكون الغسل بذي طوى للاتباع، ويسمى اليوم أبيار الزاهر، وإنما أمسك ابن عمر عن التلبية في ص 1602 أول الحرم، وكان محرمًا بالحج كما في (( الموطأ ) )لأنه تأول أنه قد بلغ إلى الموضع الذي دعي إليه، ورأى أن يكبر الله ويعظمه ويسبحه، إذ سقط عنه معنى التلبية بالبلوغ، وكره مالك التلبية حول البيت.

وقال ابن عيينة ما رأيت أحدًا يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب، وروي عن سالم أنه كان يلبي في طوافه، وبه قال ربيعة، وأحمد، وإسحاق، وكل واسع.

وعندنا لا يستحب في طواف القدوم؛ لأن له أذكارًا تخصه، وفي القديم يستحب فيه بلا جهر، والخلاف جار في السعي بعده، أما طواف الإفاضة فلا يستحب فيه جزمًا؛ لأنه قد أخذ في أسباب التحلل.

قال ابن التين وأصحابنا ذكروا الغسل للحج في ثلاث مواضع للإحرام، والطواف، والوقوف، وأضاف (خ) لتبويبه لدخول مكة، وإنما ذلك يفعل عند دخول مكة، فالغسل في الحقيقة للطواف، وعبارة الجلاب يغتسل لأركان الحج، وظاهره الغسل للسعي، وعن عائشة أنها كانت تغتسل لرمي الجمار.

وفي (( الموطأ ) )عن ابن عمر أنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام، وظاهره أن غسله لدخول مكة، ووقوف عرفة يختص بجسده دون رأسه.

وقال الشيخ أبو محمد لعل ابن عمر كان لا يغسل رأسه إلا من جنابة، يعني في غير هذه المواطن الثلاثة، كأنه خصص ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت