فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي إذا كانت نيته لا يتكلم في شيء من أمر الدنيا، فلا حنث عليه إذا سبح.
قال ابن بطال المعنى عند العلماء في الحالف أن لا يتكلم اليوم أنه
محمول على كلام الناس على التلاوة والتسبيح ثم قال البخاري وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( أفضل الكلام أربع ) )إلى آخره وقال أبو سفيان كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل إلى آخره وهذا الذي قبله أسلفها مستندين ثم ساق في الباب ثلاثة أحاديث.
أحدها
حديث سعيد بن المسيب، عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة الحديث قال الداودي (( اشفع لك بها ) ).
وفيه أن الإيمان ينفع ما لم يغرغر.
الحديث الثاني
حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كلمتان خفيفتان الحديث وسيأتي آخر الصحيح. ص 4753 الحديث الثالث
حديث شقيق، عن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة الحديث وقد سلف.
والند بكسر النون المثل والنظير، وكذلك النديد.
وأجمعوا أن الكلام محرم في الصلاة، وأن تلاوة القرآن فيها من القربات إلى الله عز وجل.
وقال زيد بن أرقم لما نزلت {وقوموا لله قانتين} [البقرة 238] أمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام، فتراه نهى عن القراءة. وقال عليه السلام (( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التهليل والتحميد(وتلاوة) القرآن (( فحكم الذكر كله والتلاوة بغير حكم كلام الناس، والحالف إذا حلف أن لا يتكلم فإنما هو محمول عند العلماء على كلام الناس كما سلف، لا على الذكر والتلاوة، وهذا لا أعلم فيه خلافا إلا إذا نوى في يمينه ألا يقرأ، ولا يذكر الله فهو على نيته كما قال البخاري، وأجمعوا أنه إذا حلف أن لا يتكلم(وتكلم) بالفارسية أو بأي لغة تكلم أنه حانث.
فصل
ويشبه معنى هذا الباب إذا حلف أن لا يكلم رجلا فكتب إليه أو أرسل إليه رسولا، فقال مالك يحنث فيهما جميعا إلا أن يكون نبه على المشافهة،
وقال الكوفيون والليث والشافعي لا يحنث فهو قول ابن أبي ليلى.
وقال أبو ثور لا يحنث في الكتاب. واختلفوا إذا أشار إليه بالسلام، فقال مالك يحنث،
وقال محمد بن عبد الحكم لا يحنث في الإشارة بالسلام ولا في الرسول ولا في الكتاب؛ لأنه لم يكلمه في ذلك كله. واحتج أبو عبيد فقال الكلام غير الخط والإشارة، وأصل هذا أن الله تعالى قال لزكريا {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران 41] وقال في موضع آخر {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} [مريم 11] والرمز الإشارة بالعين والحاجب. والوحي الخط والإشارة، ويقال كتب إليهم وأشار إليهم. وفي قصة مريم {إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم 26] . ثم قال {فأشارت إليه} فصار الإيماء والخط خارجين من معنى المنطق.
واختلفوا لو سلم على قوم هو فيهم، فقال مالك والكوفيون يحنث. وقال الشافعي لا يحنث إلا أن ينويه بالسلام.