فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال شريح إن شاء رد من الزنا.
وعن سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا (( إذا زنت الأمة فتبين زناها ) )، الحديث.
وعنه وزيد بن خالد أنه عليه السلام سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن.
الحديثان في (( الصحيح ) ).
ومعنى تبين زناها؛ أي تثبت بالبينة أو الإقرار أو بالحبل على خلف فيه.
و (( الأمة ) )المملوكة، وجمعها إماء، وإموان.
وفيه الحض على بيع العبد الزاني، والندب إلى مباعدة الزانية.
قوله (( بحبل من شعر ) )معناه المبالغة في التزهيد فيها، وليس هذا من وجه إضاعة المال؛ لأن أهل المعاصي غير مأمورون بقطعهم ومنابذتهم.
والضفير هو الحبل المضفور، فعيل بمعنى مفعول، تقول ضفرته إذا فتلته.
وقال ابن فارس هو حبك الشعر وغيره عريضًا. وهو مثل تضربه العرب للتقليل، مثل لو منعوني عقالًا ولو فرسن شاة.
ولم يذكر الحد في الثالثة اكتفاء بما تقدم من تقرره ووجوبه، وقد قال تعالى {فإن أتين بفاحشة} الآية [النساء25] ، يعني بالعذاب ص 2000 الجلد، لأن الرجم لا ينتصف.
وإحصان الأمة إسلامها عند مالك والكوفيين والشافعي وجماعة كما نقله عنهم أبو اليقظان، وقيل معناه لم تعتق فيزول بالعتق، وقيل معناه ما لم تتزوج. واختلف فيه في قوله تعالى {فإذا أحصن} [النساء25] هل هو الإسلام أو التزويج _ فتحد المزوجة وإن كانت كافرة، قاله الشافعي _ أو الحرية.
وتحد الأمة على أي حالة كانت، ويعتذر عن الإحصان في الآية؛ لأنه أغلب حال الإماء، فزعم أبو عمر أن من قرأ {فإذا أحصن} بالفتح فمعناه تزوجن وأسلمن، ومن ضم قال زوجن.
ومعنى (( لا يثرب ) )لا يلومن ولا يعذبن بعد الجلد.
وقال الخطابي معناه لا يقتصر على تعييرها وتوبيخها دون أن يجلدها. ولا شك أن الإكثار من اللوم يزيل الحياء والحشمة، وغالب أحوال العبيد عدم الانتفاع باللوم، بخلاف الحر.
وأوجب أهل الظاهر بيع الأمة إذا زنت الرابعة وجلدت، والأمة كلها على خلافه، وكفى بقولهم جهلًا خلاف الأمة لهم.
واختلف في العبد إذا زنى، هل الزنا عيب يجب رده به أم لا؟ هو عيب في العبد والأمة، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وقال الشافعي كلما ينقص من الثمن فهو عيب، وقال الكوفيون هو في الجارية عيب؛ لأنها مسؤولة دون الغلام، وكذلك ولد الزنا عيب يرد به، وقال مالك إذا كانت الجارية ولد زنا فهو عيب.
وإنما جعل الزنا عيبًا؛ لأنه ربما بلغ الحد به مبلغ تلف النفس، وإن المنايا قد تكون من القليل والكثير، وإذا صح أنه عيب وجب على البائع إعلامه بفعله، فإذا رضي به صح البيع كسائر العيوب، وإذا لم يبينه كان للمبتاع رده إن شاء. فإن قلت فما معنى أمره عليه السلام ببيع الأمة الزانية والذي يشتريها يلزمه من اجتنابها، ومباعدتها ما يلزم البائع؟
فالجواب أن فائدة ذلك _ والله أعلم _ المبالغة في تقبيح فعلها، وإعلام أن الأمة الزانية لا جزاء لها إلا البيع أبدًا، وأنها لا بقاء لها عند سيد، وذلك زجر لها عن معاودة الزنا وأدب بالغ، ولعل الثاني يعفها بالوطء، أو يبالغ في التحرز عليها أو يزوجها أو يصونها بهيبته، أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها، وأشباهه.
وهل يجلدها السيد أم لا؟ قال مالك والشافعي وأحمد نعم، وخالف أبو حنيفة فقال لا يقيمه إلا الإمام بخلاف التعزير، ومنهم من فرق بين المزوجة فلا يقيمه السيد، وغيرها فيقيمه.
وفي الحديث أن الأمة لا ترجم وإن كانت متزوجة، وأن الزاني إذا زنى وحد ثم زنى ثانيًا حد أيضًا.
واستنبط بعضهم من قوله (( ولو بضفير ) )جواز البيع بالغبن؛ لأنه بيع خطير بثمن يسير، وليس بجيد؛ لأن الغبن المختلف فيه إنما هو مع الجهالة من المغبون، وأما مع علم البائع بقدر ما باع وبما قبض فلا يختلف فيه؛ لأنه من علم به ورضي فهو إسقاط لنقص الثمن لا سيما أن الحديث خرج على جهة التزهيد وترك الغبطة.
وأجمع فقهاء الأمصار أن العبد في الحد كالأمة، وانفرد أهل الظاهر فقالوا بجلده مائة، عملًا بظاهر القرآن، لكنهم خالفوا ظاهره في الأمة؛ فإنهم نصفوا ص 2001 بالآية الأخرى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء25] .
وزعم بعضهم _ فيما حكاه الطحاوي _ أن قوله (( فليجلدها ) )على التأديب لا الحد، ويحتمل أن الله تعالى أعلم نبيه أن حد الإماء إذا زنين قبل الإحصان بالتزويج ما هو أغلظ من ذلك إذا كان هو المتصول بالقياس على الحرائر، ثم أبان الله أن حكمهن بعد الإحصان كحكمهن قبله تخفيفًا ورحمة بقوله {فإذا أحصن} الآية [النساء25] .
تردد ابن شهاب (( لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة ) )قد جزم المقبري أنه في الثالثة، كما ذكره (خ) أولًا.
وسقوط الرجم عن الأمة كالإجماع من العلماء كما ادعاه ابن التين، وكان قتادة يرى نكاح المملوك إحصانًا له.
واختلف إذا زنت المملوكة ولا زوج لها، فروي عن ابن عباس لا حد لها، وقرئ {أحصن} بضم الهمزة، وقال أكثر العلماء تجلد وإن لم تزوج ومعنى الإحصان فهي الإسلام وعليه قراءة {أحصن} بفتح الهمزة، وقيل على هذا أيضًا تزوجن.