فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 3844

123 -باب قوله{ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن}

فيه حديث سهل بن سعد. وسلف في الطهارة قبيل الغسل، وهذه الآية نزلت بعد الحجاب، وهو نزل بعد أحد بسنتين، وكان سهل إذ ذاك صغيرا. والزينة الوجه والكفان. وقيل واليدان إلى المرفقين. وأورد هنا قصة فاطمة لغسلها الدم عن وجه أبيها، وإبدائها له وجهها.

وقولها (فأخذ حصير فأحرق) . كذا في الأصول. وفي نسخة فحرق.

بضم الحاء وتشديد الراء، على وجه التكثير أو تعدية، قال الله تعالى {لنحرقنه ثم لننسفنه} [طه 97] وقرئ بضم الراء من الغيظ، يقال هو محرق عليك الأرم غيظا إذا حك أسنانه بعضها ببعض.

قال المهلب إنما أبيح للنساء ص 3886 أن يبدين زينتهن؛ لما ذكر في هذه الآية من أجل الحرمة التي لهن من القرابة والمحرم، إلا في العبيد فإن الحرمة إنما هي من جهة السيادة وأن العبد لا تتطاول عينه إلى سيدته، فهي حرمة ثابتة في نفسه، أبيح للمرأة من إظهار الزينة ما أبيح إلى أبيها وابنها وذوي الحرمة منها، مع أنه لا يظن بحرة الانحطاط إلى عبد، هذا المعلوم من نساء العرب والعادة، وسئل عكرمة والشعبي عن هذه الآية {لا جناح عليهن في آبائهن} إلى قوله {أيمانهن} [الأحزاب 55] قلت ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قال لأنهما تبع لآبائهما، وكرها أن تضع خمارها عند عمها وخالها. ومن رأى العم والخال داخلين في جملة الآباء أجاز ذلك. وذكر إسماعيل عن الحسن والحسين أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين. وقال ابن عباس إن رؤيتهما لهن تحل. وقال إسماعيل أحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم (يذكروا) في الآية التي في أمهات المؤمنين، وهي قوله {لا جناح عليهن في آبائهن} [الأحزاب 55] ، قال {ولا يبدين زينتهن} الآية [النور 31] ، فذهب ابن عباس إلى هذه الآية، وذهب الحسن والحسين إلى الآية الأخرى.

واختلف السلف في قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانهن} [النور 31] فقال سعيد بن المسيب لا تغرنكم هذه الآية، إنما عني بها الإماء ولم يعن بها العبيد. وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته، وهو قول عطاء ومجاهد. وقال ابن عباس رضي الله عنهما لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته. قاله إسماعيل، وهذا على القولين، فكانت عائشة وسائر أمهات المؤمنين يدخلن عليهن مماليكهن.

قال إسماعيل وإنما جاز للمملوك أن ينظر إلى شعر مولاته ما دام مملوكا؛ لأنه لا يجوز له أن يتزوجها ولا يدخل العبد في المحرم، وهو كذوي المحارم، كما لا يجوز لذوي المحارم بها أن يتزوجوهن، الذي تسافر معه؛ لأن حرمته منها لا تدوم، وقد يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له (تزويجها) .

فإن قلت فحديث أم عطية كنا نداوي الكلمى. والحديث الآخر أن النساء كن ينقلن القرب الحديث، يخالف الآية وحديث سهل.

قلت لا؛ لأنه إن صح أن ما ظهر من سوقهن غير الخدم، مما لا يجوز كشفه، فالأحاديث منسوخة بسورة النور والأحزاب؛ لأنهما من آخر ما نزل بالمدينة من القرآن، وإجماع الأمة أنه غير جائز للمرأة أن تظهر شيئا من عورتها لذي رحمها، فكيف (بالأجانب) وكذلك لا يجوز لها أن تظهر عورتها للنساء أيضا.

ونقل ابن التين عن مالك أنه لا بأس أن يرى المكاتب شعر سيدته إن كان وغدا، وكذلك لا يخلو معها في بيت، واختلف في عبد زوجها وعبد الأجنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت