وقال عطاء، عن جابر .. إلى آخره.
هذا سلف مسندًا في باب تقضي الحائض المناسك كلها.
ثم ساق
حديث عبد الله بن أبي أوفى اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه، الحديث.
وحديث عمرو بن دينار قال سألنا ابن عمر، الحديث.
وقد سلف.
حديث أبي موسى، قال قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء وهو منيخ، فقال (( أحججت؟ ) )، الحديث.
وقد سلف أيضًا.
وحديث أسماء أنها كلما مرت ص 1719 مرت بالحجون، الحديث.
حديث أسماء أخرجه (م) مطولًا.
والعمرة في حديث ابن أبي أوفى المراد بها عمرة القضية، ولم يذكر في حديث جابر السعي، وقد قال بعض السلف إنه ليس بواجب، واتفق أئمة الفتوى على أن المعتمر يحل من عمرته إذا طاف وسعى، وإن لم يكن حلق، ولا قصر على ما جاء في هذا الحديث، كذا ادعاه ابن بطال.
ثم قال ولا أعلم في ذلك خلافًا إلا شذوذًا.
وقد أسلفنا أن الأظهر عند الشافعي أن الحلق ركن فيها، وقال مالك والثوري والكوفيون عليه الهدي، وقال عطاء يستغفر الله ولا شيء عليه.
واختلف إذا وطئ المعتمر بعد طوافه، وقبل سعيه، فقال مالك والشافعي، وأحمد وأبو ثور عليه الهدي، وعمرة أخرى مكانها، ويتم الذي أفسد، ووافقهم أبو حنيفة إذا جامع بعد أربعة أشواط بالبيت، أنه يقضي ما بقي من عمرته، وعليه دم، ولا شيء عليه، وهذا الحكم لا دليل عليه إلا الدعوى.
قولها (( فاعتمرت أنا وأختي عائشة ) )أي حين أمرهم أن يجعلوا إحرامهم بالحج عمرة، فثبتت أسماء على عمرتها، وحاضت عائشة فلم تطف، وأمرت بلفظ ذكر العمرة، وأن تكون على الحج كما بدأت به أولًا، فأخبرت أسماء عن نفسها وعن غيرها، ولم يدل ذلك على أن عائشة مسحت البيت معهم؛ لثبوت حيضها فمنعت العمرة.
وقال الداودي فيه تقديم وتأخير واختصار، ومعناه اعتمرت أنا والزبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أهللنا ثم أهللنا بالحج، واعتمرت عائشة بعد أن حلت من حجها؛ لأن الروايات من غير طريق [أن] عائشة أتت البيت وهي حائض.
وقال غيره مسحنا بالبيت؛ أي طفنا؛ لأن من طاف به مسح الركن فصار اسمًا له.
قوله (( ببيت من قصب ) )البيت القصر، والبيت الشرف أيضًا، قاله ابن الأعرابي.
قال والقصر الدر المجوف.
وقال الهروي أراد بشرها بقصر من زمردة مجوفة، أو لؤلؤة مجوفة.
والسخب الصوت، والنصب الإعياء والتعب، فما في الجنة لا تعب فيه ولا آفة.
فائدة معنى قوله لأبي موسى (( أحججت؟ ) )أي نويت الحج؟ نبه على ذلك الداودي.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( جرير ) )بفتح الجيم وبالراء المكررة.
(( وأتى الصفا والمروة ) )أي سعى بينهما، ولفظ (( فقال ) )هو مقول إسماعيل.
فإن قلت فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فكيف قال (( لا ) )؟
قلت غرضه أنه لم يدخل في تلك العمرة لا مطلقًا.
فإن قلت كيف يدل على الترجمة؟ قلت فيه أن المعتمر لابد له من الطواف والسعي حتى يحل.
قوله (( فحدثنا ) )بلفظ الأمر والصخب _ بالمهملة ثم بالمعجمة المفتوحتين _ هو الصياح.
وفيه فضيلة لخديجة رضي الله عنها.
الخطابي البيت القصر، والقصب الدر المجوف، ومعنى اشتراطه نفي السخب والنصب أنه ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا كان بينهم صخب وجلبة، وإلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب فأخبر أن قصور أهل الجنة بخلاف ذلك ليس فيها شيء من الآفات التي تعتري أهل الدنيا فيها.
قوله (( لا يقربنها ) )أي لا يباشرنها.
قوله (( منيخ ) )أي راحلته وهو كناية عن النزول بها وفلت رأسي أي فتشت رأسي واستخرجت منه القمل، وهو على وزن رمت ومر شرحه في باب الذبح قبل الحلق.
والحجون _ بفتح الحاء وخفة الجيم وبالنون _ جبل بمكة، وهو مقبرة.
قوله (( خفاف ) )جمع الخفيف و (( ظهرنا ) )أي مراكبنا و (( مسحنا البيت ) )ص 1720 أي طفنا، وهو كناية؛ لأن الطواف ملزوم للمسح عرفًا.
فإن قلت لابد للسعي والحلق أيضًا؟ قلت حذف ذلك للعلم به كما يقال لما زنا رجم؛ أي لما زنا وأحصن رجم.