فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 3844

فيه

حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يسوق بدنة، الحديث.

وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يسوق بدنة، الحديث.

(( والبدن ) )بإسكان الدال، وقريء بضمها، سميت لبدانتها؛ أي سمنها، وقد ذكر (خ) قول مجاهد في ذلك، ويقال بدن بضم الدال، وبدن بالتشديد إذا أسن.

وقال الداودي قيل إن البدنة تكون من البقر، وهذا نقل عن الخليل.

(( والقانع السائل ) )في قول ابن عباس وسعيد والحسن، قالوا بخلاف المعتر الذي يتعرض ولا يسأل.

وقال مالك أحسن ما سمعت فيه أن القانع الفقير، والمعتر الدائه [1] ، وقيل القانع السائل الذي لا يقنع بالقليل. وقرأ الحسن?والمعتري?، ومعناه مثل المعتر، يقال أعتره واعتراه، وعره وعراه، إذا تعرض لما عنده أو طلب.

وعبارة صاحب (( العين ) )القنوع التذلل في المسألة، أو التعتر يقنع إليه مال وخضع، وعنه القانع خادم القوم وأجيرهم، وقال الزجاج القانع الذي يقنع بما يعطاه، وقيل الذي يقنع باليسير.

قوله {لن ينال الله لحومها} الآية [الحج37] عن ابن عباس أنهم كانوا في الجاهلية يضمخون بدماء البدن ما حول البيت، فأراد المسلمون فعل ذلك فأنزل الله تعالى.

وقوله {ولكن يناله التقوى منكم} [الحج37] أي ما أريد به وجه الله.

وحديث أبي هريرة أخرجه (م) ، وحديث أنس أخرجه (م) أيضًا.

وفيه استعمال ما وجه لله إذا احتيج إليه على خلاف ما كانت عليه الجاهلية من أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ص 1676 فأعلمه الشارع أن ما أهل به لله إنما هو دماؤها، وأما لحومها، والانتفاع بها قبل نحرها وبعده فهجير ممنوع، بل هو مباح بخلاف سنن الجاهلية.

واختلف في ركوب الهدي الواجب والتطوع فذهب أهل الظاهر إلى أن ذلك جائز من غير ضرورة، وبه قال أحمد وإسحاق، وبعضهم أوجب ذلك، واحتج بحديثي الباب، وكره مالك، وأبو حنيفة، والشافعي وأكثر الفقهاء فيما حكاه صاحب (( الاستذكار ) )ركوبها من غير ضرورة، وكرهوا شرب لبن الناقة بعد ري فصيلها، وقال أبو حنيفة والشافعي إن نقصها الركوب والشرب فعليه قيمة ذلك.

وقال مجاهد في قوله تعالى {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج33] قال في ظهورها وألبانها وأصوافها وأوبارها حتى تصير بدنًا وعن بعض الشافعية والحنفية فيما حكاه ابن التين إن نقصها ركوبه ضمن النقصان، إن ركب ركوبًا قادحًا.

قوله (( ويلك ) )مخرجه مخرج الدعاء عليه من غير قصد؛ إذ أبى من كونها [2] أول مرة، وقال له (( إنها بدنة ) )، وكان عليه السلام يعلم ذلك، فخاف أن لا يكون علمه، فكأنه قال له الويل لك مراجعتك [3] إياي فيما لا تعرف وأعرف، وفي رواية (( ويحك ) )، ذكرها ابن التين.

وكان الأصمعي يقول ويل كلمة عذاب، وويح كلمة رحمة، وقال سيبويه ويح زد [4] لمن أشرف على هلكة، وفي الحديث أنه واد في جهنم.

فرع يجوز إهداء الذكر والأنثى من الإبل، وهو مذهبنا، وقول جماعة من الصحابة، ونقل ابن التين عن الشافعي أنه قال لا يهدى إلا الإناث.

وفيه تكرير العالم الفتوى.

قوله (( اركبها، ويلك، في الثانية أو الثالثة ) )يحتمل أن يريد في الثانية من قوله (( اركبها ) )ابتداء، فيقول له ذلك زجرًا عن مراجعته عن أمر قد كان له في التعليق بما أمر به، وحمله على عمومه في الأحوال منعه، ويحتمل أن يريد الثانية في جواب له عن قوله (( إنها بدنة ) )فيكون في ذلك رد عن تكرير سؤاله عن أمر صدر منه، ولم يقيد أمر ركوبها بحال الإعياء دون حال الراحة، ولا قال له إذا استطعت المشي، فانزل، فاقتضى ذلك استدامة ركوبها، وإن زال تعبه.

بوب (خ) عليه أن من حبس شيئًا ينتفع به، وأنكره الداودي قال إنما جعلها لله إذا بلغت محلها، وفيه نظر.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( ركوب البدن ) )بسكون الدال وضمها.

قوله (( لبدنها ) )بفتحتين وضم الموحدة وسكون المهملة؛ أي لضخامتها.

الجوهري البدنة ناقة تنحر بمكة سميت بذلك؛ لأنهم كان يسمنونها، والبدن السمن والاكتناز وبدن إذا ضخم. قال والمعتر الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل.

الزمخشري {القانع} الراضي بما عنده وربما يعطى من غير سؤال {والمعتر} المعترض للسؤال. قال والشعائر هي الهداية؛ لأنها من معالم الحج وتعظيمها أن يختارها عظام الأجر؛ أي حسانا سمانًا غالية الأثمان.

قال و {العتيق} [الحج33] القديم؛ لأنه أول بيت وضع للناس، وعن قتادة أعتق من الجبابرة فكم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله تعالى منه؟ وعن مجاهد أعتق من الغرق.

النووي البدنة حيث أطلقت في الفقه والحديث يراد بها البعير ذكرًا أو أنثى فشرطها أن تكون في سن الأضحية وهي التي دخلت في السادسة.

وقال صاحب (( العين ) )هي ناقة تهدى إلى مكة.

وفيه دليل على ركوبه البدنة المهداة.

قال الشافعي يركبها عند الحاجة، وقال أحمد وبدون الحاجة، وأبو حنيفة لا يركبها إلا عند الضرورة، وقال بعضهم يجب ركوبها لمطلق الأمر ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من إكرام البحيرة والسائبة.

وأما ص 1677 لفظ (( ويلك ) )فهذه الكلمة أصلها لمن وقع في مهلكة فقيل له؛ لأنه كان محتاجًا وهو قد وقع في تعب وجهد، وقيل هي كلمة تجري على اللسان وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولًا، بل تدعم بها العرب كلامها كقولهم لا أب له ولا أم له.

التيمي إن كان الهدي تطوعًا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحر وإن كان نذرًا زال ملكه عنه وصار للمسلمين، وإن كان ما يركب جاز له أن يركبه بالمعروف إذا احتاج إليه.

قال ولعله إنما امتنع عن ركوبها شفقًا من إثم أو غرم فيها فقال له اركب ليعلم أنه لا يلزمه في ذلك غرم ولا يلحقه إثم.

[1] لعل الصواب (( الزائر ) ).

[2] لعل الصواب (( ركوبها ) ).

[3] لعل الصواب (( في مراجعتك (( .

[4] لعل الصواب (( زجر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت