فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال أنس أنتم مشيعون.
وذكر فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أسرعوا بالجنازة ) ).. الحديث.
أثر أنس أخرجه ابن أبي شيبة من حديث حميد عنه في الجنازة أنتم مشيعون إلى آخره، وأخرجه عبد الرزاق أيضًا، وحديث أبي هريرة أخرجه (م) والأربعة والحاكم، وقال صحيح الإسناد من حديث أبي بكرة لقد رأيتنا مع رسول الله لنكاد نرمل بالجنازة رملًا.
وللبخاري في (( تاريخه ) )عن محمود بن لبيد عن نافع قال أسرع رسول الله حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ، وأمر عمر بالإسراع بجنازته، وكذا عمران، وابن عمر، وعلقمة.
وفي (ق) بإسناد فيه ليث عن أبي بردة، عن أبيه عن أبي موسى قال مروا على رسول الله بجنازة يسرعون بها، فقال (( لتكون عليكم السكينة ) ).
فأخذ قوم بهذا فقالوا عدم الإسراع بها أفضل بل نمشي بها مشيًا لينًا، وأخذ قوم بالأول وقال الإسراع أفضل. قال ابن حبيب ص 1352 لا نمشي بالجنازة الهوينا ولكن مشي الرجل الشاب في حاجته، وكذلك قال الشافعي يسرع بها إسراع سجية مشي الناس.
وقيل إن المراد بالإسراع تعجيل الدفن بعد يقين موته.
وقول أنس (( أنتم مشيعون ... ) )إلى آخره فاختلف في ذلك على ثلاثة مذاهب
أحدها يمشي أمامها وخلفها وحيث شاء. هذا قول أنس بن مالك، ومعاوية بن قرة، وسعيد بن جبير، وبه قال الثوري.
2 أن المشي أمامها أفضل، وهو قول ابن عمر وابن عباس وطلحة والزبير وأبي قتادة وأبي هريرة، وإليه ذهب سالم والقاسم وانتبه الفقهاء السبعة المدنيون والزهري ومالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم. وقال الزهري المشي خلف الجنازة من خطأ السنة.
3 المشي خلفها أفضل، وهو قول علي بن أبي طالب. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والثوري وإسحاق وأهل الظاهر. وروى نافع قال خرج عبد الله بن عمر إلى جنازة فرأى معها نساء، فوقف ثم قال ردهن فإنهن فتنة الحي والميت ثم مضى فمشى خلفها، قلت يا با عبد الرحمن، كيف المشي في الجنازة أمامها، أم خلفها؟ قال أما تراني أمشي خلفها.
فهذا ابن عمر يفعل ذلك، وهو الذي يروي عن رسول الله أنه كان يمشي أمامها. فدل ذلك على أن فعل الشارع ذلك على جهة التخفيف على الناس، لا لأن ذلك أفضل من غيره.
قال إبراهيم كان الأسود إذا كان في الجنازة نساء مشى أمامها، وإذا لم يكن معها نساء مشى خلفها. ولا فرق عندنا بين الماشي والراكب، وخالف الخطابي، وتبعه الرافعي في (( شرح المسند ) )فقال الأفضل للراكب أن يكون خلفها بلا خلاف. وفي (( المصنف ) )قيل لعلقمة يكره المشي خلف الجنازة؟ قال إنما يكره السير أمامها.
وقال سويد بن غفلة الملائكة يمشون خلف الجنازة. وعن مسروق مرفوعًا مرسلًا (( لكل أمة قربان، وقربان هذه الأمة موتاها، فاجعلوا موتاكم بين أيديكم ) ).
وللدارقطني من حديث عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أن أمه ماتت وهي نصرانية وهو محبه، فقال له عليه السلام (( اركب دابتك، وسر أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها ) ).
فإن قلت الشارع أمر باتباع الجنازة، ولفظ الاتباع لا يقع إلا على التالي، ولا يسمى المتقدم تابعًا بل هو متبوع، قلت لا نسلم ذلك. فإن قيل حق الشفيع أن يتقدم على الشافع، والقوم شفعاء، قلت انتقض بالصلاة عليه، فإنهم شفعاء فيها وقد تأخروا عنه، والشفاعة في الصلاة لا في التشفيع.
قال ابن شاهين هذا باب مشكل عن القطع فيه بنسخ، فيجوز أن يكون مشى عليه السلام بين يديها لعلة وخلفها لعلة، ثم جاءت الرخصة منه بأنه يمشي حيث شاء.
قوله (( وقال غيره قريبًا منها ) )أي لأنه إذا بعد لم يكن مشيعًا، فإن بعد عنها فإن كان بحيث ينسب إليها لكثرة الجماعة، حصل له فضل المتابعة وإلا فلا، ولو مشى خلفها حصل له أصل فضيلة المتابعة، وفاته كمالها قوله في الحديث (( فشر تضعونه عن رقابكم ) )يعني تعب حمله، ويحتمل أن يراد به من أهل النار.
قال ابن المنذر ومن تبع الجنازة حيثما مشى فيها، فليكثر ذكر الموت، والفكر في صاحبهم، وأنهم صائرون إلى ما صار إليه، وسمع أبو قلابة صوت قاص في جنازة فقال كانوا يعظمون الموت بالسكينة، وآلى ابن مسعود أن لا يكلم رجلًا رآه يضحك في جنازة.
قال أسيد بن حضير لو كنت في حالتي كلها مثلي في ثلاث إذا ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا قرأت سورة البقرة، وإذا مشيت في الجنازة. ص 1353