فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 3844

وقوله صلى الله عليه وسلم (( من أكل الثوم ) ).. إلى آخره.

ذكر فيه ثلاثة أحاديث

1 حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر (( من أكل ) ).. إلى آخره.

2 حديث جابر من طريقين أحدهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من أكل من هذه الشجرة ) ).. إلى آخره.

ثانيهما من حديث ابن وهب بسنده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من أكل ثوما أو بصلا ) ).. إلى آخره.

3 حديث عبد العزيز بن صهيب قال سأل رجل أنسا ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في الثوم؟ إلى آخره.

هذه الأحاديث الثلاثة أخرجها (م) أيضًا وفي لفظ له فغلبنا الحاجة فأكلنا منها وأخرجه (خ) أيضًا في الأطعمة.

اعترض ابن التين على تبويب (خ) من وجهين أحدهما ليس فيما أورده من الأحاديث ذكر الجوع.

ثانيهما لم يذكر في الكراث حديثًا، وكأنه قاسه على البقلتين.

والجواب عن الأول أن ما ذكره من الأحاديث إطلاقها يدخل فيه حالة الجوع، وما أوردنا في (م) صريح فيه، فإن الحاجة هي الجوع.

والجواب عن الثاني أنه لم يجد له على شرطه ذكر الكراث فلذا قاس. ثم تقييد (خ) في تبويبه الثوم بكونه نيئًا اعتمادًا على ما وقع في تفسيره على إحدى الروايتين المذكورتين.

قوله (( وقال أحمد بن صالح ) )في بعض النسخ ساق حديث سعيد بن عفير .. إلى آخره.

وأخرجه في الاعتصام عن أحمد بن صالح إلى آخره. وأخرج رواية يونس هنا. وفي الأطعمة والاعتصام، وفي (م) في الصلاة.

قوله (( زعم ) )ليس على معنى التهمة وص 1041 لكن لما كان أمرًا مختلفًا فيه عبر عنه بالزعم، وقد يستعمل فيما يختلف فيه كما يستعمل فيما يرتاب فيه.

و (( النيئ ) )بكسر النون ممدود مهموز ضد المطبوخ، وكذا قوله (( إلا نيئه ) (( نتنه ) )على رواية ابن جريج بفتح النون، أي الرائحة الكريهة.

قال ابن التين كذا رويناه بفتحها، وضبط في بعض الكتب المصححة بكسرها، ولا أعلم له وجها.

و (( الثوم ) )بضم المثلثة، ومعنى (( لا يقربنا ) )لا يدنو منا، و (( مسجدنا ) )لأبي ذر ولأبي الحسن (( مساجدنا ) ).

قوله (( بقدر ) )هو ما اقتصر عليه (م) . وذكر (خ) بعده رواية ببدر بموحدتين وهو الصواب أي بطبق، سمي بدرا؛ لاستدارته.

أقول

قال الجوهري والبدر عشرة الفم.

قوله (( خضرات ) )بفتح أوله وكسر ثانيه قال ابن التين كذا رويناه. وضبطه بعضهم بضم الخاء وفتح الضاد قال وأنكر بعض أهل اللغة فتح الخاء.

والبقول جمع بقل، وهو كل نبات اخضرت به الأرض، وسماها شجرة وهو على خلاف الأصل، فإنها من البقول، والشجر في كلام العرب ما كان على ساق من نبات الأرض وإلا فهو نجم، وتسميتها خبيثة. في رواية (م) المراد به المسكر.

قوله (( فيه خضرات ) )الضمير يعود إلى القدر، وقد أنثها بعد قوله (( بما فيها ) )وهو لغتان، والضمير في (( قربوها ) )عائد إلى البقول، ويحتمل عوده إلى (( خضرات ) ).

قوله (( فإني أناجي من لا تناجي ) )أي أسارر من لا تسارر.

وقوله (( في غزوة خيبر ) )يعني حين أراد الخروج أو حين قدم، قال الداودي، ولا يصح، فإن ظاهر الكلام أنه قاله وهو في الغزاة نفسها.

وفيه إباحة أكل الثوم والبصل ونحوها، وهو إجماع، وشذ أهل الظاهر فحرموها؛ لإفضائها إلى ترك الجماعة، وهي عندهم فرض عين [1] ، وقد سلف أنه عليه السلام قال (( إنه ليس لي تحريم ما أحله الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها ) ).

بل الأصح أنه يكره في حقه ولا يحرم، وقد أكله جماعة من السلف.

وفيه احترام الملائكة، ولا دلالة فيه على تفضيلهم على البشر؛ لأنه سوى بينهم وبين بني آدم في الأذى، ولا تختص بمسجده عليه السلام بل المساجد كلها سواء عملا برواية (( مساجدنا ) )، وشذ من خصه بمسجده، فالنهي في مسجده ثابت وفي الباقي عملًا بالعموم.

قال الداودي ويحتمل قوله (( مسجدنا ) )على (( مساجدنا ) )، ويلحق بما نص عليه في الحديث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها، وخصت بالذكر؛ لكثرة أكلهم لها، وقد ورد الفجل أيضًا في الطبراني في (( أصغر معاجمه ) )، ولم يظفر به القاضي ولا النووي بل ألحقاه بما ذكر.

وقال مالك فيما حكاه ابن التين الفجل إن كان يؤدي ويظهر فكذلك، وألحق بذلك بعضهم من بفيه بخرًا وبه جرح له رائحة، وكذا القصاب والسماك والمجذوم والأبرص أولى بالإلحاق، وصرح بالمجذوم ابن بطال، ونقل عن سحنون لا أرى الجمعة تجب عليه.

واحتج بالحديث، وألحق بالحديث كل من آذى الناس بلسانه في المسجد، وبه أفتى ابن عمر وهو أصل في نفي كل ما يتأذى به، وقاس العلماء على المساجد مجامع الصلاة في غيرها، وكذا مجامع العلم والولائم، وحضرها بعضهم بالمحيطة المبنية، ويمتنع الدخول بهذه الروائح المسجد وإن كان خاليًا؛ لأنه محل الملائكة، ولا يبعد أن يعذر من كان معذورًا بأكل ما له ريح كريهة، وقد صرح به ص 1042 ابن حبان من أصحابنا في (( صحيحه ) ). وحكم رحبة المسجد حكمه؛ لأنه منه.

وخص القاضي عياض الكراهة مما إذا كان معهم غيرهم مما يتأذى، أما إذا أكل كلهم فلا، لكن يبقى احترام الملائكة، وليس المراد بالملائكة الحفظة.

وفيه التعليل بعلتين فصاعدًا، والنيء إذا لم يطبخ دون ما إذا طبخت، وقد يستدل به على أن أكل هذه الأمور من الأعذار المرخصة في تركها إلا أن تدعو في أكلها ضرورة، لكن يبعده تقريبه إلى بعض أصحابه، فإن ذلك ينافي الزجر.

وفيه أن الخضر كانت عندهم بالمدينة، وفي إجماع أهلها على أنه لا زكاة فيها دليل على أن الشارع لم يأخذ فيها الزكاة، ولو أخذ منها لم يخف على جميعهم، ولفعل ذلك، وهو قول مالك والشافعي وجماعة، خلافًا لأبي حنيفة.

وفيه اختصاص البر بطائفة حيث خص أهل المسجد دون الأسواق.

وفيه أن من ترك طعامًا لا يحبه أنه لا لوم عليه، كما فعل في الضب.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( فلا يغشنا ) )وفي بعضها يغشانا. فإن قلت لم أثبت الألف. قلت إما لأنه أجرى المعتل مجرى الصحيح كقوله

~إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضاها ولا تملق

وإما أن تكون الألف مولدة من إشباع الفتحة بعد سقوط الألف الأصلية بالجزم، وإما أنه خبر بمعنى النهى ومعنى الغشيان المجيء.

قوله (( قلت ) )يعني قال عطاء قلت لجابر ما يعني رسول الله به أنضيجا أم نيئا أم مطلقًا. فقال جابر ما أظنه صلى الله عليه وسلم إلا نيئة حتى لا يكره دخول المسجد إن أكله نضيجًا.

قوله (( هذه الشجرة ) )فإن قلت الشجر هو ما كان على ساق من النبات والنجم مالا ساق له كالثوم فما وجه إطلاق الشجر له. قلت قد يطلق كل منهما على الآخر وتكلم سيد الفصحاء صلى الله عليه وسلم به أقوى الدلائل.

فيه أنه جعل الثوم من جملة الشجر والعامة إنما يسمون الشجر ما كان له ساق يحمله أغصانه دون ما يسقط على الأرض وعند العرب كل شيء بقيت له أرومة في الأرض تخلف ما قطع من ظاهرها فهو شجر وما ليس له أرومة تبقى فهو نجم، ومنه قوله تعالى {والنجم والشجر يسجدان} .

قوله (( قربوها ) )الضمير إما للخضروات وإما للبقول وإما للقدر لأنه قد يؤنث وأما تصغيره كقدير بلا هاء فهو على غير قياس ولفظ إلى بعض أصحابه نقل بالمعنى إذ الرسول لم يقل بهذه العبارة بل قال قربوها إلى فلان مثلًا أو فيه محذوف أي قال قربوها مشيرًا أو أشار إلى بعض أصحابه.

قوله (( ولم يذكر ) )الظاهر أنه قول أحمد وكذا لفظ فلا أدري ويحتمل أن يكون قول ابن وهب أو البخاري تعليقًا.

فإن قلت ما معنى من قول الزهري أو كونه في الحديث. قلت معناه أن الزهري نقله مرسلًا عن رسول الله ولهذا لم يروه يونس لليث وأبي صفوان أو مسندًا كباقي الحديث، ولهذا نقله ابن وهب عن يونس عن الزهري.

قوله (( ما سمعت ) )بلفظ الخطاب وما استفهامية و (( معنا ) )بسكون العين وفتحها.

[1] في هامش المخطوط (( أقول وفي مذهب أحمد أيضًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت