فهرس الكتاب

الصفحة 3455 من 3844

وهل يقول أنا بالله ثم بك؟

وقال عمرو بن عاصم إلى آخره. فذكر الحديث في الأقرع والأعمى أيضا المذكور في بني إسرائيل، وهناك أسنده، فقال حدثنا أحمد بن إسحاق، إلى آخره بسنده.

قال المهلب وإنما أراد البخاري أن يخبر بـ (ما شاء الله ثم شئت) استدلالا من قوله عليه السلام في حديث أبي هريرة (( فلا بلاغ لي إلا بالله ثم بك ) )وإنما لم يجز أن يقول ما شاء الله وشئت؛ لأن الواو تشرك بين المشيئين جميعا. وقد روي هذا المعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل ما شاء الله ثم ما شاء فلان ) )وإنما جاز دخول (ثم) مكان الواو؛ لأن مشيئة الله تعالى متقدمة على مشيئة خلقه، قال تعالى {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان 30] فهذا من الأدب، وذكر عبد الرزاق، عن إبراهيم النخعي أنه (قال لا نرى) بأسا أن يقول ما شاء الله ثم شئت، وكان يكره أن يقول أعوذ بالله وبك، حتى يقول ثم بك. (والحديث في ذلك) رواه محمد بن بشار، بسنده عن قتيلة امرأة من جهينة قالت جاء يهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تشركون، وإنكم تجعلون لله ندا، تقولون والكعبة، وتقولون ما شاء الله وشئت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا (( ورب الكعبة ) )وأمرهم أن يقولوا (( ما شاء الله ثم شئت ) ).

وهذا الحديث رأي البخاري، ولم يكن من شرطه، فترجم به، واستنبط معناه من حديث أبي هريرة.

وقال الداودي ليس في هذا نهي أن لا يقول بالله وبك. قال تعالى {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} [التوبة 74] ، وقال {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب 37] ، وقال {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال 1] والابتلاء الاختبار.

وفيه أن الملائكة تكلم غير الأنبياء؛ إلا أن المتكلم ربما يعرف أن الذي يكلمه ملك. واعترضه ابن التين، فقال ما ذكره ليس بظاهر؛ لأن قوله ما شاء الله وشئت، يشارك الله في مشيئه، وجعل الأمر مشتركا بينه وبين الله في المشيئة، وليس كذلك الآي التي ذكرها؛ لأنه إنما شاركه في الإنعام، أنعم الله على زيد بن حارثة بالإسلام، وأنعم عليه الشارع بالعتق، وإنما الذي يمنع أن تقول ما شاء الله وشئت توقع المشاركة في المشيئة، وهي منفردة لله سبحانه حقيقة، ومجازا لغيره.

قوله (( تقطعت بي الحبال ) )الذي نحفظه بالحاء. قال ابن التين رويناه (( بالجبال ) )وفي رواية أخرى بالخاء، وهو أشبه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت