فهرس الكتاب

الصفحة 2785 من 3844

لقوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} الآية [البقرة236] .

ثم ساق حديث ابن عمر السالف. واختلف في المتعة، فقالت طائفة هي واجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقًا، وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وهو قول عطاء والشعبي والنخعي والزهري، وبه قال الكوفيون، ولا يجمع مهر مع المتعة.

قال الحنفيون فإن دخل بها ثم طلقها فإنه يمتعها ولا يجبر عليه هنا، وهو قول الثوري، وابن حي، والأوزاعي، قال أبو عمر وقد روي عن الشافعي مثل قول أبي حنيفة بعد ذلك. وقالت طائفة لكل مطلقة متعة، مدخولًا بها كانت أو غير مدخول بها، إذا وقع الفراق من قبله أو لم يتم إلا به، إلا التي سمى لها، وطلقها قبل الدخول، وكذلك امرأة العنين، وهو قول الشافعي وأبي ثور.

وروي عن علي لكل مطلقة متعة. ومثله عن الحسن وسعيد بن جبير وأبي قلابة وطائفة، وقالت طائفة المتعة ليست بواجبة في موضع من المواضع. وهو قول ابن أبي ليلى وربيعة، وهو قول مالك والليث وابن أبي سلمة.

قال ابن عبد البر لم يختلف العلماء أن المتعة المذكورة في القرآن غير مقدرة ولا محدودة ولا معلوم مبلغها ولا يوجب قدرها، بل هي كما قال تعالى {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [] وإنما اختلفوا في وجوبها فروى مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته ومتعها بوليدة، ومتع الحسن بن علي زوجته بعشرة آلاف فقالت متاع قليل من حبيب مفارق، ومتع شريح بخمسمائة درهم، وعروة بخادم، وقال قتادة المتعة جلباب ودرع وخمار، وإليه ذهب أبو حنيفة، وعن ابن عمر ثلاثون درهمًا.

وقول خ (( ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم للملاعنة متعة حين طلقها زوجها ) )حجة لمن قال لكل مطلقة متعة، والملاعنة غير داخلة في جملة المطلقات، فلا متعة لها عند مالك والشافعي.

قال مالك لا متعة في كل نكاح مفسوخ، والملاعنة عندهم كالفسخ، وكل فرقة من قبل المرأة قبل البناء وبعده فلا متعة فيها، وأوجب الشافعي للمختلعة والمقاربة متعة.

وقال أصحاب مالك كيف يكون للمفتدية متعة، وهي تعطي؟ فكيف تأخذ متاعًا؟.

قال ابن المنذر وقوله {لا جناح عليكم} الآية [البقرة236] دليل على إباحة نكاح المرأة ولا يفرض لها صداقًا لم يفرض لها إن مات أو دخل عليها مهر مثلها.

واختلف إن مات ولم يفرض لها، فقالت طائفة لها مهر مثلها ولها الميراث ص 3962 وعليها العدة. روي هذا عن ابن مسعود، وبه قال ابن أبي ليلى والثوري والكوفيون وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقالت طائفة لها الميراث، وعليها العدة، ولا مهر لها.

روي هذا عن علي وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر، وبه قال مالك والأوزاعي، وللشافعي قولان، أظهرهما الأول.

وقول خ (( للتي لم يفرض لها ) )قال ابن التين يريد من فرض لها حسبها نصف صداقها. قال وهذا قول ابن عمر وابن المسيب ومالك. قال ومعنى {فنصف ما فرضتم} [البقرة237] أي مع المتعة.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب مهر البغي) فعيل من البغاء وهو الزنا يستوى فيه المذكر والمؤنث أو فعول.

قوله (محرمة) بلفظ فاعل الإحرام، وبلفظ مفعول التحريم، وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء المضاف، وقال الحسن البصري أولًا لها صداقها المسمى، ثم قال بعد ذلك لها صداق مثلها، و (أبو بكر بن عبد الرحمن) هو راهب قريش، و (أبو مسعود) هو عقبة _ بسكون القاف _ البدري، و (الحلوان) بضم المهملة، هو ما يعطي على الكهانة، و (الكاهن) هو الذي يدعي علم الغيب ويخبر الناس بالكوائن، وسمي ما تأخذه الزانية على الزنا مهرًا؛ لكونه على صورته.

قوله (عون) بفتح المهملة وبالنون (ابن أبي جحيفة) مصغر الجحفة _ بالجيم والمهملة والفاء _ اسمه وهب الكوفي، و (الواشمة) من الوشم _ بالمعجمة _ وهو أن يغرز الجلد بالإبرة ثم يحشى بالكحل، و (المستوشمة) التي تسأل أن يفعل بها ذلك، و (الموكل) المطعم، والمراد من الآكل الآخذ كالمقرض ومن الموكل معطيه كالمستقرض، وإنما سوى في الإثم بينهما وإن كان أحدهما رابحًا، والآخر خاسرًا؛ لأنهما في فعل الحرام شريكان متعاونان، ومر الحديث في البيع.

قوله (علي بن الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى، و (محمد بن جحادة) بضم الجيم وخفة المهملة الأولى الأيامى بالتحتانية الخفيفة، و (أبو حازم) بالمهملة والزاي، سلمان الأشجعي ويراد بكسب الاماء ما يأخذنه على الزنا، والقرينة عرف الجاهلية.

قوله (كيف الدخول) غرضه [الاختلاف] الذي بين العلماء في أن الدخول بم يثبت فقال أبو حنيفة وأحمد إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا على المرأة فقد وجب الصداق والعدة، إذ الغالب وقوع الجماع فيه لما ركب الله في النفوس من الشهوة فأقيم المظنة مقام المظنون، وهذا يسمى بالخلوة الصحيحة.

وقال مالك والشافعي لا يجب الصداق إلا بالمسيس؛ أي الجماع لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [] ولا يعرف بالخلوة دون الوطء مسيسًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( بما استحللت من فرجها ) ).

قوله (قبل الدخول أو المسيس) ذكر اللفظين كليهما إشارة إلى المذهبين الاكتفاء بالخلوة والاحتياج إلى الجماع، قال ابن بطال قول خ في الترجمة أو طلقها قبل الدخول تقديره أو كيف طلقها فاكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه.

قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، النيسابوري، و (العجلاني) بفتح المهملة وإسكان الجيم، مر الحديث في اللعان.

قال شارح التراجم استنبط من منطوق حديث العجلاني من لفظ فقد دخلت بها كمال المهر بالدخول، ومن مفهومه عدم الكمال ص 3963 وعلم النصف من القرآن.

قوله (الملاعنة) بالفتح وبالكسر، والأول أعمم لأن لعان الزوجة لدفع الحد فلا يكون إلا بعد لعان الزوج فتكون دافعة، فكل فاعلة مفعولة بدون العكس، قال الشافعي المتعة لزوجة مفارقة لا يكون الفراق بسبيها ولا مهر لها أو لها كل المهر.

وقال ابن بطال قال أبو حنيفة المتعة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقًا، وقال مالك المتعة ليست بواجبة أصلًا لأحد، والمفهوم من كلام خ أن لكل مطلقة متعة، والملاعنة غير داخلة في جملة المطلقات تم كلامه.

فإن قلت لفظ طلقها صريح في أنها مطلقة؟.

قلت تقدم أن الفراق حاصل بنفس اللعان حيث قال فلا سبيل لك عليها، وتطليقه لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، بل كان كلامًا زائدًا صدر منه تأكيدًا.

قوله (عمرو) هو ابن دينار، فإن قلت حيث قال (( وأبعد ) )لابد فيه من بعد وزيادة، وتكرارها.

قلت البعد هو لأنه يطلب [المال] بعد استيفاء ما يقابله وهو الوطء والزيادة؛ لأنه ضم ايذاءها بالقذف إليه الموجب للانتقام عنه لا للإنعام إليه، والتكرار لأنه أسقط الحد الموجب لتشفي المقذوف عن نفسه باللعان.

الزركشي

(البغي) بكسر الغين وتشديد الياء الزانية.

(وقال الحسن إذا تزوج محرمة) بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم بعدها هاء الضمير مضمومة؛ يريد ذات محرم، ومنهم من يقول بتشديد الراء، وهي رواية الأصيلي عن أبي زيد.

(آكل الربا) بمد الهمزة اسم فاعل بمعنى أخذ.

(وموكله) معطيه، ويصح (( أكل ) )بسكون الكاف معنى اسم الفعل. انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله (( الواشمة والمستوشمة ) )ويروى (( المؤتشمة ) )وقد سلف معنى الوشم والمشتوشمة والمؤتشمة التي يفعل بها ذلك، و (( آكل الربا وموكله ) )أي مطعمه، و (( كسب البغي ) )البغي هي المرأة السوء الزانية، وجمعه بغايا.

(( والمصورين اللذين يعملون الصور، وكسب البغي ) )المراد كسبها بالزنا، وأما كسبها بغير ذلك فغير منهي عنه.

قوله (( مالي ) )ما دفعه إليها من الصداق فقال إن كنت صادقًا فقد دخلت بها؛ أي وطئتها، وروي (( فهو بما استحللت من فرجها ) )وإن كنت كاذبًا فهو أبعد ملك؛ أي ... لا يأخذ شيئًا لاستحلاله فرجها، ورادها الكذب عليها بما قذفها به.

أقول وظفار بفتح أوله والبناء على الكسر، كقطام وجذام مدينتان باليمن إحداهما قرب صنعاء ينسب إليها الجز الظفاري، بها كان مسكن ملوك حمير، وقيل ظفار هي مدينة صنعاء نفسها، وظفار اليوم مدينة على ساحل بحر الهند بينها وبين مرباط خمس فراسخ من أعمال الشحر، وقريبة من صحار ومرباط هي المرسى دون ظفار، واللبان لا يوجد إلا بحبال ظفار من شجر مسيرة ثلاثة أيام في مثلها، قاله ... ص 3964

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت