فهرس الكتاب

الصفحة 2950 من 3844

وقول الله تعالى {من يعمل سوءا يجز به} [النساء 123] .

فيه أحاديث

أحدها حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما من مصيبة ... الحديث ) ). وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي.

ثانيها حديث أبي سعيد الخدري سعد بن مالك وأبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ما يصيب المسلم من نصب ... الحديث ) ). وأخرجه مسلم والترمذي وحسنه.

ثالثها حديث سفيان، عن سعد وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، إلى آخره

والخامة الطاقة الغضة اللينة من الزرع، وألفها منقلبة عن واو.

والأرزة بسكون الراء وفتحها شجرة الأرز وهو خشب معروف، وقيل الصنوبر.

وانجعافها انقلاعها، يقال جعفته فانجعف إذا قلعته فانقلع، وهو مطاوع جعفه جعفا. قاله ابن سيده.

وقال الداودي يريد كسرها من وسطها وانقلاعها. وأهل اللغة على ما سلف. رابعها

حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مثل المؤمن كمثل خامة الزرع ... الحديث ) ). وأخرجه مسلم والترمذي وقال حسن صحيح.

خامسها حديث أبي هريرة أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من يرد الله به خيرا ) ). وأخرجه النسائي.

حديث أبي هريرة وأبي سعيد لما رواه الترمذي قال قال ابن الجارود وسمعت وكيعا يقول لم يسمع في الهم أنه كفارة إلا في هذا الحديث.

وفي الباب أحاديث مثل أحاديث الباب، أخرجه مسلم من حديث جابر، ثنا أم المسيب (( لا تسبي الحمى فإنها تذهب بخطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ) ).

وأخرجه بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة مرفوعا (( لا يزال البلاء بالعبد المؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة ) ).

قال أبو هريرة ما من وجع يصيبني أحب إلي من الحمى إنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم، وإن الله تعالى ليعطي كل مفصل قسطا من الأجر.

وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث أنس مرفوعا (( إن الله إذا ابتلى المسلم ببلاء في جسده قال للملك اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه ) ).

ومن حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا (( ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلا أمر الله الحفظة فقال اكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح ما دام مشدودا في وثاقي ) ).

وسلف في البخاري في الجهاد من حديث أبي موسى مرفوعا (( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل مقيما صحيحا ) ).

وروينا في جزء القنطري داود بن علي بسنده ص 4154 عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه أنه عليه السلام قال (( إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل الحديدة المحماة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها ) ).

ولأبي الليث، عن علي رضي الله عنه قال لما نزل {من يعمل سوءا يجز به} [النساء 123] خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( لقد أنزلت علي آية هي خير لأمتي من الدنيا وما فيها ) )ثم قرأها ثم قال (( إن العبد إذا أذنب ذنبا فتصيبه شدة أو بلاء في الدنيا فالله تعالى أكرم من أن يعذبه ثانيا ) ). فقلنا ما أبقت هذه الآية من شيء، فقال (( إنها لكما أنزلت ) ).

وذكر ابن أبي شيبة أن أبا هريرة رضي الله عنه (قال) لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا، فقال عليه السلام (( أبشروا وسددوا فإنه لا يصيب أحدا منكم مصيبة حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عنه ) ).

زاد ابن التين بعد (( يشاكها ) ) (( في قدمه )

قال أبو الليث وروى الحسن أن رجلا من الصحابة رأى امرأة كان يعرفها في الجاهلية فجعل يلتفت إليها فضربه حائط في وجهه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال (( إذا أراد الله بعبد خيرا يعجل عقوبة ذنبه في الدنيا ) ).

وعن الحسن أنه قال إن الله تعالى ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة.

وعن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي عثمان الأصبحي وله صحبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل (( لو كان الله يريد به خيرا لطهر جسده بالمرض ) ).

وعن (ابن) إسحاق، عن رجل من أهل الشام، عن عمه، عن عامر الرام أخي الخضر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( إن المؤمن

إذا أصابه السقم ثم عافاه منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل )) .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا (( عجبا للمؤمن لو كان يعلم ماله في السقم أحب أن يكون سقيما حتى يلقى ربه، وإن عبدا مرض فقال الله للحفظة اكتبوا لعبدي الذي كان يعمل في يومه وليلته ولا تنقصوه شيئا فله أجر ما حبسته وله أجر ما كان يعمل ) ).

قال ابن بطال فإن قيل إن ظاهر هذه الآثار تدل على أن المريض إنما تحط عنه بمرضه السيئات فقط دون الزيادة.

وقد ذكر البخاري في الجهاد حديث أبي موسى السالف وظاهره مخالف لآثار الباب؛ لأن في حديث أبي موسى يزاد على التكفير.

قيل له ليس ذلك بخلاف وإنما هو زيادة بيان على آثار الباب التي جاءت بتكفير الخطايا بالوجع لكل مؤمن.

وقوله (( حتى الشوكة يشاكها ) )أي يصاب بها. وحقيقة هذا اللفظ أن تكون الشوكة يدخلها غيره في جسده.

قال الكسائي شكت الرجل الشوكة إذا دخلت في جسده شوكة.

وشيك هو على ما لم يسم فاعله يشاك شوكا، وقال الأصمعي يقال شاكتني الشوكة تشوكني إذا دخلت في جسده.

فلو كان أراد أن تصيبه الشوكة لقال حتى الشوكة تشوكه ولكنه جعلها أعني الشوكة مفعولة وجعله هو مفعولا به، أيضا، نبه عليه ابن التين.

والنصب والتعب والوصب المرض. يقال منه وصب. يوصب فهو موصب.

وقوله (من هم ولا غم) معناهما واحد، وكرر لاختلاف اللفظ. وقيل الهم المرض من همه المرض إذا أذابه فيكون كمثل الوصب.

وقوله (وقال زكريا حدثني سعد .. ) هذا التعليق ص 4155 أخرجه مسلم عن أبي بكر،

والخامة بالخاء المعجمة وتخفيف الميم أسلفنا تفسيرها وهي ورقة الزرع الغضة الرطبة، وقيل الضعيفة.

وقال ابن سيده هي أول ما تنبت على ساق واحدة، وبه جزم صاحب (( العين ) )وقيل هي الطاقة الغضة منه. وقيل الشجرة الغضة الرطبة.

قال القزاز وروي الخافة بالفاء وهي الطاقة من الزرع.

وقوله (( تفيئها ) )أي تميلها.

وقال أبو عبد الملك ترقدها، حكاه ابن التين.

قال والذي في اللغة أن فاء إذا رجع وأفاء غيره رجعه، قال صاحب (( المطالع ) )وفي رواية أبي ذر تفيأها بفتح التاء والفاء.

ومعنى (( تعدلها ) )بفتح التاء وكسر الدال ترفعها.

والأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء وفتحها كما أسلفته. قال صاحب (( المطالع ) )الرواية بالسكون.

وقال أبو عبيدة إنما هو الآرزة على وزن فاعلة، ومعناها الثابتة في الأرض، وقال أبو حنيفة راؤه ساكنة وليس هو من نبات العرب ولا السباخ، والأرز مما يطول طولا شديدا ويغلظ، وأخبرني الخبير أنه ذكر الصنوبر وأنه لا يحمل شيئا، ولكن يستخرج من أعجازه وعروقه الزفت.

وقال الخطابي الأرزة مفتوحة الراء من الشجر، واحده الأرزة. قال ويقال هو شجر الصنوبر.

وفي (( المحكم ) )والأرز العرعر، وقيل هو شجر بالشام. يقال لثمره الصنوبر، والأرزة والأرزة جميعا.

وقوله (( من حيث أتتها الريح كفأتها ) )أي قلبتها مهموز ووقع في بعض النسخ بغير همز وكأنه سهل الهمزة.

وقوله (( صماء ) )أي صلبة ليست مجوفة.

وقوله (( حتى يقصمها الله إذا شاء ) )أي يكسرها حتى تبين.

ومعنى الحديث أن المؤمن ملقى بالأمراض وغيرها كالزرع كثير الميلان لضعف ساقه، والمنافق لا يعرض له مرض يؤجر فيه حتى يصرع للموت مرة واحدة.

قال المهلب معنى الحديث أن المؤمن من حيث جاءه أمر الله انطاع له ولان ورضيه، وإن جاءه مكروه رجا فيه الخير والأجر، فإذا سكن البلاء منه اعتدل قائما بالشكر له على البلاء والاختبار وعلى المعافاة من الأمر المختبر به، منتظر لاختيار الله له ما شاء مما حكم له بخير به في دنياه أو كريم مجازاته في أخراه.

والكافر كالأرزة صماء معتدلة لا يتفقده الله باختبار، بل يعافيه في دنياه وييسر عليه أموره ليعسر عليه في معاده حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه قصمة الأرزة الصماء فيكون موته أشد عذابا عليه وأكثر ألما في خروج نفسه من ألم النفس المبتلية بالبلاء المأجور عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت