فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عباس (( ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا كاملًا ) )، الحديث.
وحديث محمد بن جعفر، عن حميد، عن أنس (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر، حتى نظن ) )، الحديث.
قال سليمان .. إلى آخره.
ثم ساق عن محمد، عن الأحمر عن حميد قال سألت أنسًا .. إلى آخره.
تعليق سليمان عن حميد تقدم في باب قيامه بالليل ونومه أيضًا.
و (( محمد ) )هذا قال الجياني وغيره هو محمد بن سلام.
وفي هذه الأحاديث من الفقه أن النوافل المطلقة ليس لها أوقات معلومة وإنما يراعى فيها وقت النشاط لها والحرص عليها.
وفيه أنه عليه السلام لم يلتزم سرد الصيام الدهر كله، ولا سرد الصلاة بالليل كله رفقًا بنفسه وبأمته؛ لئلا تقتدي به في ذلك فيجحف بهم، وإن كان قد أعطي من القوة في أمر الله ما لو التزم الصعب منه لم يقطع عنده، فركب من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر وقام ونام، وبهذا أوصى عبد الله بن عمرو، فكان إذ كبر يقول ليتني قبلت رخصة رسول الله.
وقول ابن عباس (( ما صام شهرًا كاملًا قط غير رمضان ) )يشهد لحديث أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة السالف بالصحة، وهما مبينان لحديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة ص 1863 أن عليه السلام (( كان يصوم شعبان كله ) )، أن المراد بذلك أكثره.
وقول أنس (( ما مسست خزة إلى آخره ) )كسر السين أفصح من الفتح، وهو دال على كمال فضائله خلقًا وخلقًا، وأما طيب رائحته فإنما طيبها الرب تعالى لمباشرته الملائكة ولمناجاته لهم.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( غير رمضان ) )فإن قلت تقدم أنه كان يصوم شعبان كله؟
قلت إما أنه أراد بالكل معظمه أو أنه ما رأى إلا رمضان فأخبر بذلك حسب اعتقاده.
قوله (( لا يصوم ) )جاز فيه الرفع والنصب.
فإن قلت كيف يمكن أنه متى شاء يراه مصليًا ويراه نائمًا؟
قلت غرضه أنه كان له الحالتان مكثرًا هذا على ذاك مرة وبالعكس أخرى.
قوله (( سليمان ) )هو أبو خالد الأحمر و (( محمد ) )هو ابن سلام.
قوله (( مسست ) )بالكسر هو اللغة الفصيحة وحكى أبو عبيدة الفتح (( وشممت ) )بالكسر أيضًا وقال أبو عبيدة بالفتح لغة.
الزركشي
(( ولا مسست ) )بكسر السين على الأفصح.
(( ولا شممت ) )بكسر الميم.
قال ابن درستويه والعامة تخطئ في فتحها، ولئن كان كما قال؛ بل هي لغة حكاها الفراء. ويقال في مضارعه أشمه بفتح الشين، وبضمها في لغة قليلة.