فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 3844

لقوله تعالى {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} [البقرة 232] الآية وقال محمد بن سليمان إلى آخره ثم ذكر حديث عائشة {وما يتلى عليكم} إلى آخره، وقد سلف ونسخه فيه هو لمحمد بن يحيى سلف البخاري كما صرح به أبو النعيم وحديث عمر حين ... حفصة وقد سلف حديث معقل بن يسار في قوله تعالى {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة 232] [البقرة 232] إلى آخره وسلف في تفسير سورة البقرة تلا البخاري الآية الأولى؛ ليوقف النكاح على الولي، فعاتب الرب جل جلاله معقلا عند امتناع ردها إلى زوجها، فلو كان لها أن تزوج نفسها أو تعقد النكاح، لم يعاتب أخاها على الامتناع منه، ولا أمره الشارع بالحنث، فدل على أن النكاح كان إليه دونها والعضل المنع من التزويج، فمنعوا من عدم تزويجهن، كما وعظ أولياء اليتامى أن يعضلوهن إذا رغبوا في أموالهن، فلو كان العقد إليهن لم يكن ممنوعات وأما الآية الثانية فوجه الدلالة منها أن الله تعالى خاطب الأولياء ونهاهم عن إنكاح المشركين ولياتهن المسلمات؛ من أجل أن الولد تبع الأب في دينه؛ لقوله تعالى {أولئك يدعون إلى النار} [البقرة 221] ولا مدعو في نفس الاعتبار يمكنه الإجابة إلا الولد إذ هو تبع لأبيه في الدين، ولذلك نهى الله تعالى عن إنكاح الإماء المشركات؛ لأن الذي يتزوجها يتسبب أن يولدها، فيبيعها سيدها حاملا من مشرك؛ إذ أولاد الإماء تبع (لأمهاتهم) في الرق، فيئول ذلك إلى تمليك أولاد المسلمين، فيحملونهم على الكفر، فنهى الله عن ذلك وحرمه في كتابه، وجوز لمن لم يستطع ص 3803 طولا (لحرة) إذا خشي العنت أن ينكح الأمة المسلمة في ملك المسلم لامتناع تمليكهن المشركين، وأباح له استرقاق ولده واستعباده لأخيه المسلم؛ من أجل أنه فداء من أن يحمله على غير دين الإسلام، والدليل على جواز إرقاق الرجل بنيه قوله عليه السلام في جنين المرأة عبدا أو وليدة، فلما جعل عليه السلام عوض الجنين الحر عبدا وأقامه مقامه، وجوز لأبيه ملكه واسترقاقه عوضا من ابنه. علمنا أن للرجل أن ينكح من النساء من يسترق ولده منها واتفق جمهور العلماء على أنه لا يجوز نكاح إلا بولي إما مناسبة أو وصي على من يراه أو سلطان، ولا يجوز عقد المرأة على نفسها بحال.

روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وأبي هريرة، وروي

عن شريح وابن المسيب والحسن وابن أبي ليلى، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد وإسحاق وأبي عبيد، وحكى ابن المنذر عن الشعبي والزهري أنه إذا تزوجت بغير إذن وليها كفؤا، فهو جائز.

وقال مالك في المعتقة والمسكينة التي لا خطب لها فإنها تستخلف على نفسها من يزوجها، ويجوز ذلك، وكذلك المرأة يكفلها الرجل أن تزويجه عليها جائز، وأما كل امرأة لها قدر وغنى فلا يزوجها إلا الأولياء أو السلطان.

قال أبو حنيفة إذا كانت بالغة عاقلة زالت ولاية الولي عنها، فإن عقدت بنفسها جاز، وإن ولت رجلا حتى عقد جاز (ووافق) أنها إذا وضعت نفسها بغير كفؤ كان للولي فسخه وشذ أهل الظاهر أيضا فقالوا إن كانت بكرا فلابد من ولي، وإن كانت ثيبا لم تحتج إلى ولي، وهذا خلاف الجماعة وفي عقد عمر على حفصة دونها دال على أنه ليس للبالغة تزويج نفسها دون وليها، ولو كان ذلك لها لم يكن الشارع يدع خطبة حفصة إلى نفسها؛ إذ كانت أولى بنفسها من أبيها، ويخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها.

وفيه بيان قوله عليه السلام"الأيم أحق بنفسها من وليها"معناه أنها أحق بنفسها في أنه لا يعقد عليها إلا برضاها، لا أنها أحق بنفسها في أن تعقد عليها عقدة نكاح دون وليها. قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا من الصحابة ثبت عنه خلاف ما قلناه وأيضًا قال تعالى {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} أو قوله { ... الأيامى منكم} فلم يخاطب بالنكاح فقال عند الرجال ولو كان إلى النساء لذكرن في ذلك قول عائشة (إن النكاح كان على أربعة أنحاء .. فنكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته) ، حجة في أن سنة عقد النكاح إلى الأولياء.

قال ابن المنذر وأما تفريق مالك بين المولاة والمسكينة، وبين من لها منهن قدر وغنى، فليس ذلك مما يجوز أن يفرف به؛ إذ قد سوى الشارع بين الناس جميعا فقال"المسلمون تتكافأ دماؤهم". فسوى بين الجميع في الدماء، فوجب أن يكون حكمهم فيما دون الدماء سواء.

قال الداودي بقي على عائشة نحو لم تذكره وذكره الله تعالى في قوله {ولا متخذات أخدان} [النساء 25] كانوا يقولون ما استتر فلا بأس ص 3804 به، وفيما ظهر فهو لوم. ونكاح المتعة أيضا أهملته.

وفي الدارقطني عن أبي هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول (الرجل) للرجل تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك.

ومرادها بالأنحاء الضروب. والاستبضاع استفعال من البضع وهو النكاح، ويطلق أيضا على العقد والجماع، وعلى الفرج قوله ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به. وفي نسخة بالذي يرون فإذا لحقه فالتاطه ودعي ابنه. ومعنى التاطه استلحقه، وأصل اللوط اللصوق وقول معقل (زوجتك وفرشتك) . أي جعلتها لك فراشا، يقال فرشته وفرشت له. مثل وزنته ووزنت له، وكلته وكلت له.

وقوله (وكان رجلا لا بأس به) . يعني صالحا، وهو مما غيرته العامة، فكنوا به عمن لا خير فيه، وحقيقة اللفظ أنه كان جيدا في اعتبار الولي أحاديث أحدها

حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له"أخرجه ابن حبان في"صحيحه"وقال لا يصح في ذكر الشاهدين غيره وأخرجه الحاكم وصححه، وابن الجارود في"منتقاه". وفي كتاب"من حدث ونسي"للخطيب، وصححه أحمد في"سؤالات المروذي"له ثانيها حديث أبي موسى مرفوعا"لا نكاح إلا بولي". أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم، وصححه أيضا البخاري والترمذي.

ثالثها حديث أبي هريرة مرفوعا"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها"وكنا نقول التي تزوج نفسها هي الزانية. أخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الصحيح رابعها حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له"رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وحسنه وصححه ابن حبان، والحاكم على شرط الشيخين، وقال ابن معين إنه أصح ما في الباب.

قال والدي رخمه الله تعالى

(باب ولا جناح عليكم فيما عرضتم به) قوله (طلق) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن غنام) بفتح المعجمة وشدة النون، و (زائدة) من الزيادة (ابن قدامة) بضم القاف وخفة المهملة الثقفى قال الزمخشرى التعريض هو أن يذكر شيئا يدل به على شيء لم يذكره وقال الجمهور هو كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور، و (القاسم) هو ابن محمد بن أبى بكر الصديق، و (لا يبوح) أى لا يصرح، و (نافقه) أى رابحه، و (في عدتها) بتشديد الدال. قوله (سرقة) بفتح المهملة والراء والقاف القطعة من الحرير قيل انها معرب من سره فارسية. فان قلت هل فرق بين إذا هى أنت وعكسه قلت لا تقدم ما تقدم بسلامة الأمر فعلى الأول المراد منه الحكم على ما في السرقة بأنها أتت لمن يكون طالبا للحكم عليه وعلى الثانى المراد منه الحكم على المخاطبة بأنها هي ما في السرقة لمن يطلب الحكم عليها نحو زيد أخوك وأخوك زيد. قوله (صعد) أى رفع، و (صوبه) أي خفضه قوله وعددهن في بعضها عاد ومر مرارًا قوله {لا تعضلوهن} العضل منع الولي موليته من النكاح وحبسها منه والآية تدل على أن المرأة لا تزوج نفسها ولو لا ص 3805 أن لها ذلك لم يتحقق معنى العضل فإن قلت لا يلزم من النهي عن العضل جوازه لقوله تعالى {لا تشركوا ولا تقبلوا} قلت القصة وسبب النزول وقول معقل فأزوجها إياه بعد ذلك يدل عليه فإن قلت كيف وجه الاستدلال بالآية الثانية قلت الخطاب ولا تنكحوا للرجل وليسوا عن الأولياء فكأنه قال لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين فإن قلت فكيف في الثالثة ... أعم من المرأة ... الرجل أيضًا ولا يصح أن يراد بالمخاطبين الأولياء وإلا لكان للرجل ولي قلت ... الرجل منه بالإجماع فنفى الحكم قوله عنه بفتح المهملة والموحدة وسكون النون عنهما ابن أخي يونس وأنجاء أي أنواع ويصدقها أي يغير صداقها ويسمى مقداره، و (طهرت) بلفظ الغائبة، و (الطمث) الحيض، و (استبضعى) أى اطلبى منه الغشيان والبضع الفرج والمباضعة المجامعة، و (إنما يفعل ذلك) أى الاستبضاع من فلان لطلب النجابة اكتسابا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أشرافهم ورؤسائهم وأكابرهم. قوله (عرفت) بصيغة المتكلم وفي بعضها عرفتم، قوله (يمتنع منه) وفي بعضها يمتنع به الرجل أى تمنعه ولا تمتنع ممن جاءها وفي بعضها لا تمتنع ممن جاءها وفي أكثرها النسخ لا تمتنع من جاءها ولا بد له من تأويل، و (القافة) جمع القائف وهو الذى يلحق الولد بالوالد بالآثار، و (التاطته) من الالتياط بالفوقانية والمهملة أى ألصقته واستلحقته وقيل صوابه فالتاط به أى التصف به يقال هذا لا يلتاط به أى لا يلتصق به واستلاطوه أى ألصقوه بأنفسهم. قوله (يحي) هو اما ابن موسى واما ابن جعفر، و (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة، و (ابن حذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء اسمه خنيس مصغر الخنس بالمعجمة والنون والمهملة، و (النظر) إذا استعمل بفي فهو بمعنى التفكر وباللام بمعنى الرأفة وبالى بمعنى الروية وبدون الصلة بمعنى الانتظار نحو انظرونا نقتبس مر الحديث أنفا. قوله (أحمد بن أبى عمرو) حفص النيسابورى سبق في الحج، و (إبراهيم) أى ابن طهمان بفتح الميم وتسكين المهملة وإسكان الهاء، و (يونس) أى ابن عبيد مصغر ضد الحر، و (الحسن) أى البصرى، و (معقل) بفتح الميم وتسكين المهملة وكسر القاف (ابن يسار) ضد اليمين، و (فرشتك) أى جعلتها لك فراشا يقال فرشت الرجل إذا فرشت له.

الزركشي

(فاستبضعي منه) أي اطلبي منه الجماع للولد، والمباضعة اسم للجماع.

(إلا نكاح الناس اليوم) ورواه أبو داود قال «إلا نكاح الإسلام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت