فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي موسى بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا.
وحديث البراء جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة.
التنازع هو الاختلاف، وهو سبب الهلاك في الدنيا والآخرة؛ لأن الله تعالى قد عبر في كتابه بالخلاف الذي قضى به على عباده عن الهلاك يقال ولو شاء الله ما اختلفوا وقد أخبر تعالى أن مع الخلاف يكون الفشل، وهو الخذلان والضعف والكسل.
والريح القوة. وقال مجاهد {ريحكم} نصركم. وقيل معناه دولهم.
وبعثه معاذًا وأبا موسى فيه تأمير أفاضل الصحابة وتولية العلماء.
ومعنى قوله (( يسرا ) )خذا بما فيه التيسير. و (( تطاوعا ) )تحابا.
وفي قوله (( تخطفنا الطير ) )دلالة على جواز الإعياء في الكلام.
قال الخطابي وهو مثل يريد به الهزيمة، يقول إن رأيتمونا زلنا عن مكاننا وولينا منهزمين فلا تبرحوا أنتم، وهذا كقوله فلان ساكن الطير. إذا كان وقورًا هاديًا, وليس هناك طير، وأيضًا فالطير لا يقع إلا على الشيء الساكن، ويقال للرجل إذا أسرع وخف قد طار طيره. وقال الداودي معناه إن قتلنا وأكلت ص 2667 الطير لحومنا فلا تبرحوا مكانكم.
و (( الرجالة ) )جمع راجل، وهم من لا خيل لهم، ومعنى (( أوطأناهم ) )مشينا عليهم وهم قتلى بالأرض، ومعنى (( يشددن ) )يعدون، وفي نسخة (( يشردن ) )، وفي رواية أبي الحسن (( يسندن ) )أي يمشين في سند الجبل.
وفيه بيان أنه لم ينهزم كل أصحابه، ونهيه عن جواب أبي سفيان تصاون عن الخوض فيما لا فائدة فيه، وعن خصام مثله أيضًا، وإجابة عمر بعد نهيه إنما هي حماية للظن برسول الله أنه قتل، وأن بأصحابه الوهن، فليس في عصيان له في الحقيقة، وإن كان في الظاهر، فهو مما يؤجر به، وأمره عليه السلام لجوابه؛ لأنه بعث لإعلاء كلمة الله وإظهار دينه، فلما سمع هذا الكلام لم يسعه السكوت عنه حتى يعلي كلمة الله، ثم عرفهم في جوابه أنهم يقرون أن الله أعلى وأجل؛ لقوله {إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر3] فلم يراجعه أبو سفيان ولا نقض عليه كلامه اعترافًا بما قال، فلما ذكر العزى أمر عليه السلام بمجاوبته، وعرف في جوابه أنها ومثله من الأصنام لا موالاة لها ولا نصر، فعرف أن النصر من عند الله وأن المولاة والنصر لا تكون من الأصنام فسكته بذلك ولم يراجعه.
قوله (( قد بدت خلاخلهن وأسوقهن ) )أي ظهرت، وأسوق جمع ساق، وضبطه بهمزة الواو على معنى أن الواو إذا انضمت جاز همزها.
وفيه جواز النظر إلى أسوق المشركات ليعلم حال القوم لا لشهرة.
قوله (( في أخراهم ) )أي آخرهم قاله أبو عبيد.
قوله (( قد بقي لك ما يسوؤك ) )إرهاب عليه لما ظن به الوقيعة، وكسر شوكة الإسلام، وأنه قد مضى الرسول وسائر الصحابة معرفة أنهم أحياء، وأنه قد بقي له ما يسوؤه، يعني يوم الفتح وحين الجد.
قوله (( فأصابوا منا سبعين ) )قال غيره خمسة وستين، منهم أربعة من المهاجرين، وقال مالك قتل من الأنصار سبعون، ومن المهاجرين أربعة.
قوله (( وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصاب من المشركين سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا يوم بدر ) )وذكر الشيخ أبو محمد في (( مختصره ) )أنه قتل من المشركين يوم بدر خمسون، وقال مالك كان الأسرى أربعة وأربعون رجلًا.
وقال عمر لأبي سفيان (( كذبت والله يا عدو الله ) )فيه قلة صبر عمر عند قول الباطل، وقد نهى الشارع عن جواب أبي سفيان، لكن عمر لم يرد العصيان، وإنما أنكر قول الباطل، وروي أن أبا سفيان لما أجابه عمر قال له أنشدك الله أمحمد حي؟ قال اللهم نعم، وهو ذا يسمعك، قال أنت أصدق عندنا من ابن قمئة. وكان ابن قمئة قال لهم قتلته.
قوله (( الحرب سجال ) )أي دولًا، مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء، وأصله أن المستقين بالسجل وهو الدلو يكون لكل واحد منهم سجال.
قوله (( ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ) )قال الداودي معناه أنه لا يأمر بالأفعال الخبيثة التي ترد على صاحبها نقصًا.
قوله (( لم تسؤني ) )يريد لأنكم عدوي، وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر، وخرجوا لينالوا العير التي كانوا بها، فوقعوا في كفار قريش وسلمت العير.
قوله (( أعل هبل ) )يريد صنمًا لهم أي على حزبك، وفي رواية أعل هبل أرق الجبل، يعني علوت حتى صرت كالجبل العالي، ذكرها الداودي، قال ويحتمل أن يريد بقوله أرق الجبل تعيير المسلمين حين انحازوا إلى الجبل.
و (( العزى ) )صنم كانوا يعبدونه، وروى أبو صالح عن ابن عباس قال بعث رسول الله خالد بن الوليد إلى العزى يقطعها.
والمولى الناصر، فإن قلت قوله (( الله مولانا ص 2668 ولا مولى لكم ) )أليس الله تعالى مولى الخلق كلهم؟ قلت المولى هنا بمعنى الولي، والله تعالى يتولى المسلمين بالنصر والإعانة ويخذل الكفار، نبه عليه ابن الجوزي.