فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عمر، أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت، الحديث.
وترجم عليه في أواخر الباب باب من لم ير عليه إذا اعتكف صومًا، ص 1897 وزاد فيه (( فاعتكف ليلة ) )، وترجم عقبه باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم، وهو حديث صحيح أخرجه (م) أيضًا، وفي رواية له (( يومًا ) )بدل ليلة.
قال ابن حبان في (( صحيحه ) )ألفاظ أخبار هذا الحديث مصرحة بأن عمر نذر اعتكاف ليلة إلا هذا _ يعني رواية (م) _ فإن صحت هذه اللفظة، فيشبه أن يكون أراد باليوم مع ليلته، وبالليلة مع اليوم حتى لا يكون بين الخبرين تضاد، والعرب تعبر بذلك، قال تعالى {فتم ميقات ربه أربعين ليلة} [الأعراف142] ، وقد روى عمرو بن دينار، عن ابن عمر أن عمر قال لرسول الله بالجعرانة إني نذرت أن أعتكف يومًا وليلة، فاقتصر بعضهم على البعض، ويجوز للراوي أن ينقل بعض ما سمع.
فمن نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه سواها خلافًا لمالك؛ حيث قال يلزمه يوم معها.
وقال سحنون لا شيء عليه؛ لأنه لا صيام في الليل، قال ومن نذر اعتكاف يوم يلزمه يوم وليلة، ويدخل اعتكافه قبل غروب الشمس من ليلته، وإن دخل قبل الفجر لم يجزه، وإن أضاف إليه الليلة المستقبلة.
قوله عليه السلام (( أوف بنذرك ) )محمول على الاستحباب بدليل أن الإسلام يهدم ما قبله، وقد حمله الطبري وغيره على الوجوب، وسيأتي الخلاف فيه في الأيمان والنذور، و (خ) ذهب إلى وجوب الوفاء به، كما بوب عليه بعد هذا، وقاس اليمين على النذور، وهو قول أبي ثور والطبري، واختلف أصحابنا في صحة نذره في حال شركه، والأصح عدم صحته.
وفيه دليل على تأكيد الوفاء بالوعد، ألا ترى أنه أمره بالوفاء به؟ وقد خرج من الجاهلية إلى الإسلام، وإن كان عند الفقهاء ما كان في الجاهلية من أيمان وطلاق وعقد فإن الإسلام يهدمها ويسقط، قاله ابن بطال.
قال الخطابي وفيه دليل على أن نذر الجاهلية إذا كان على وفاق الإسلام كان معمولًا به، وهو ظاهر تبويب (خ) ، ومن حلف في كفره ثم أسلم فحنث كفر، وإليه ذهب الشافعي، وعن أشهب نحوه، ومذهب مالك لا شيء عليه.
وفيه دلالة على جواز الاعتكاف بغير صوم وهو مذهب الشافعي، والحسن، وأبي ثور، وروي عن علي أيضًا وابن مسعود، وطاوس، وعمر بن عبد العزيز، وأحمد وإسحاق، وقال مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعي لا اعتكاف إلا بصوم، وقاله ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وعروة، والزهري، وقيل إنه مذهب علي، والشعبي، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وابن المسيب، ونافع، والثوري، والليث، والحسن بن حي، والشافعي في القديم، وقول لأحمد.
ومعنى قوله (( في الجاهلية ) )أي في زمنها.
قال الخطابي وقد يستدل به أن الكافر إذا أسلم وهو جنب لزمه أن يغتسل. واستدل من قال بعدم شرطية الصوم في صحة الاعتكاف مع حديث الباب بما رواه الدارقطني عن ابن عباس ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه، ومن جهة القياس أنه عبادة أصل بنفسه فلا يكون شرطًا لغيره كالصلاة وغيرها، وصوم رمضان لا يقبل غيره، ومعلوم أن اعتكاف الشارع كان في رمضان. واحتج من اشترطه بقول عائشة مرفوعًا (( لا اعتكاف إلا بصوم ) )، رواه البيهقي، ووهم راويه.
وادعى بعضهم أن الصوم كان في أول الإسلام بالليل، فلعل ذلك قبل نسخه وليس بجيد؛ لأن حديث عمر كان في السنة الثانية.