فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ثمامة، السالف في الصلاة وقوله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية.
اختلف في حكم الأسرى؛ من أجل اختلافهم في تأويل الآية التي ترجم بها (خ) فقال السدي وابن جريج نسختها آية السيف {واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة5] وروي عن الصديق أنه قال لا يفادى بأسرا المشركين وإن أعطي فيه كذا وكذا.
قال أبو عبيد القول عندنا في ذلك أن الآيات جميعها محكمات لا منسوخ فيهن، يبين ذلك ما كان من أحكام رسول الله الماضية فيهم، وذلك أنه عمل بالآيات كلها من القتل والأسر والفداء حتى توفاه الله على ذلك، فكان أولى أحكامه فيهم يوم بدر فعمل بها كلها يومئذ، بدأ بالقتل فقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث في قفوله، ثم قدم المدينة فحكم في سائرهم بالفداء، ثم حكم يوم بني قريظة سعد بن معاذ ص 2654 فقتل المقاتلة وسبى الذرية، فصوبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمضاه، ثم كانت غزاة بني المصطلق رهط جويرية بنت الحارث فاستحياهم جميعًا وأعتقهم، ثم كان فتح مكة فأمر بقتل ابن خطل والقينتين وأطلق الباقين، ثم كانت حنين فسبى هوازن ومن عليهم وقتل أبا عزة الجمحي يوم أحد، وقد كان من عليه يوم بدر، وأطلق ثمامة بن أثال، فكانت هذه أحكامه عليه السلام بالمن والفداء والقتل، فليس منها شيء منسوخًا، والأمر فيهم إلى الإمام، وهو مخير بين القتل والمن والفداء يفعل الأفضل في ذلك للإسلام وأهله، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور.
وفي حديث ثمامة جواز المن على الأسير بغير مال، وهو قول الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، وقالوا لا بأس أن يفادوا بأسرى المسلمين وبالمال أيضًا. وقال الطحاوي اختلف في هذه المسألة قول أبي حنيفة، فروي عنه أن الأسارى لا يفادى بهم ولا يردون حربًا؛ لأن في ذلك قوة لأهل الحرب، وروي عنه أنه لا بأس أن يفادى بالمشركين أسارى المسلمين، وهو قول صاحبيه ورأى أبو حنيفة أن المن منسوخ، وقيل كان خاصًا برسول الله.
وحاصل ما سلف أن من منع شاذ، وأن الذي عليه كافة الفقهاء الجواز، وكذا المن والفداء جائزان عند الثلاثة، خلافًا لأحد قولي أبي حنيفة، والآية في المن والفداء صريح، وكذا المن على ثمامة، فالإمام مخير في الرجال المقاتلة بين خمسة أشياء الجزية، أو القتل، أو الاسترقاق، أو المن, أو الفداء، وفي النساء والصبيان بين ثلاثة أشياء المن, والفداء، والاسترقاق.