فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 3844

فيه حديث الزهري، عن عبد الله، عن ابن عباس.

هذا الحديث أخرجه (م) والأربعة.

قد صحف ابن المنير (( بياتا ) )بالباء الموحدة بـ (( نياما ) )، فقال العجب لزيادته في الترجمة (( نياما ) )وما هو في الحديث إلا ضمنًا؛ لأن الغالب أنهم إذا وقع بهم ليلًا لم يخل من نائم، وما الحاجة إلى كونهم نيامًا وأيقاظًا وهما سواء، إلا أن قتلهم نيامًا أدخل في الغيلة؛ فنبه على جوازها في مثل هذا. هذا كلامه، وهو عجيب وتصحيف غريب فاحذره، ولما ذكر صاحب (( المطالع ) )وقال هو من البيات وهو الطرق إغفالًا من الليل.

وذكره حديث الحمى هنا نظير الحديث السالف (( نحن الآخرون السابقون ) )ثم ذكر حديثًا آخر معه ليس فيه شيء من معناه؛ لأنهم كانوا يحدثون بالأحاديث على نحو ما كانوا يسمعونها، وقد يتلمح له هنا معنى فتدبره.

ذكر الداودي هنا أن من كان بالمدينة من الصحابة يروي عمن كان خارجًا منها، إذ ليس أحد يحيط ص 2648 بالحديث أجمع، يريد أن الصعب ليس من ساكني المدينة.

قوله (( هم منهم ) )يريد كما قال الخطابي في حكم الدين، فإن ولد الكافر محكوم له بالكفر. قال ولم يرد بهذا القول إباحة دمائهم تعمدًا لها وقصدًا إليها، وإنما هو إذا لم يصل إلى قتل الآباء إلا بذلك، وإلا فلا يقصدون بالقتل مع القدرة على ترك ذلك.

ومعنى النهي عن قتل النساء والصبيان في الباب الذي بعد هذا أن يقصدون بالقتل مع القدرة على تمييزهم، إلا أن النساء إذا قاتلن قتلن؛ لأن المانعة من قتلهن عدم القتل فيهن.

واختلف في قتل العمد بهذا الحديث، فتركه قوم وذهبوا إلى أنه لا يجوز قتل النساء والولدان في الحرب على حال، وأنه لا يحل أن يقصد إلى قتل غيرهم إذا كان لا يؤمن في ذلك تلفهم، مثل أن يتترس أهل الحرب بصبيانهم ولا يستطيع المسلمون منهم إلا بإصابة صبيانهم، فحرام عليهم رميهم.

وقال الكوفيون والشافعي إنما وقع النهي عن قتل النساء والصبيان إذا قصد إلى قتلهم، فأما إذا قصدوا غيرهم ممن لا يتوصل إلى ذلك منه إلا بتلف نسائهم وصبيانهم فلا بأس بذلك.

واحتجوا بقوله عليه السلام (( هم منهم ) )فلما لم ينههم الشارع عن الإغارة، وقد كان يعلم أنهم يصيبون فيها الولدان والنساء الذين يحرم القصد إلى قتلهم، دل ذلك على أن ما أباح هو القصد إلى قتل المشركين، وإن كان في ذلك تلف غيرهم ممن لا يحل القصد إلى قتله حتى لا تتضاد الآثار.

وقد أمر الشارع بالإغارة على العدو في آثار متواترة، ولم يمنعه من ذلك ما يحيط به علمًا أنه لا يؤمن تلف النساء والولدان في ذلك، والنظر يدل على ذلك أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت