عن سمرة بن جندب أن امراة ماتت في بطن ... الحديث.
هذا أخرجه مع (خ، م) والأربعة، وعند (م) قال سمرة صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم على أم كعب ماتت وهي نفساء، وهذه الرواية فيها بيان المبهم في رواية الكتاب، وهي أنصارية كما قال ابن الأثير.
وابن بريدة هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب أخو سليمان.
وقصد (خ) بهذا الباب يحتمل كما قال ابن بطال وابن التين أن النفساء وإن كانت لا تصلي، فهي طاهر، لها حكم غيرها من النساء ممن ليست نفساء؛ لأنه عليه السلام لما صلى عليها أوجب لها حكم الصلاة، وليس كون الدم موجودًا بها أن تكون نجسة، وامتناعها من الصلاة ما دام بها الدم عبادة، وهذا يرد على من زعم أن الآدمي ينجس بموته؛ لأن هذه النفساء جمعت الموت، وحمل النجاسة بالدم اللازم لها، فلما صلى عليها وأبان سنته فيها كان الميت الطاهر الذي لا تسيل منه نجاسة أولى بإيقاع اسم الطهارة عليه.
وصوب ابن القصار القول بطهارة ميتة الآدمي، ونقله عن بعض أصحابهم، والصلاة عليه بعد موته تكرمة له وتعظيم.
وتأول بعضهم كما قال القرطبي صلاته وسطها من أجل جنينها حتى يكون أمامه.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( النفساء ) )بضم النون وفتح الفاء، وهي المرأة الحديثة العهد بالولادة و (( سنتها ) )أي سنة الصلاة عليها وهي القيام وسطها وهي صيغة مفردة على غير قياس كما أن جمعه على فعال بكسر الفاء على غير القياس أيضًا قالوا ليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال نحو نفساء وعشراء.
قوله (( أحمد بن أبي سريج ) )بضم المهملة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالجيم، اسمه الصباح بتشديد الموحدة وقيل هو أحمد بن عمر بن أبي سريج فهو منسوب إلى الجد، النهشلي بفتح النون وسكون الهاء وفتح المعجمة وباللام، أبو جعفر الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي، المدائني وأصله من خراسان، مات سنة أربع ومائتين.
قوله (( ابن بريدة ) )عبد الله بن بريدة بن الحصيب بضم المهملة وإهمال المفتوحة وإسكان المثناة تحت وبالموحدة، الأسلمي المروزي التابعي المشهور، قال الغساني قد صحف بعضهم فقال هو خصيب بالخاء المعجمة المفتوحة.
قوله (( سمرة بن جندب ) )بضم الجيم وبفتح الدال المهملة وبضمها، ابن هلال الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي، روي له مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثًا للبخاري أربعة كان زياد يستخلفه على الكوفة ستة أشهر وعلى البصرة ستة أشهر، ومات سنة تسع وخمسين، وسمرة بفتح المهملة وضم الميم وبالراء، ابن جندب، قال الغساني ومنهم من يقول سمرة بسكون الميم نحو عضد في عضد وهي لغة أهل الحجاز، وبنو تميم يقولون بضمها.
قوله (( في بطن ) )فإن قلت البطن ليس ظرفًا للموت. قلت لفظ (( في ) )قد تستعمل للسببية كما ورد في (( النفس المؤمنة مائة إبل ) )أي بسبب قتل النفس المؤمنة تجب مائة إبل.
قوله (( وسطها ) )بسكون السين، وفي بعضها بفتحها، والمراد قام محاذي وسطها، قيل بالسكون ظرف وبالفتح اسم، وبالسكون يقال فيما كان متفرق الأجزاء كالناس والدواب، وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء كالدار، وقيل كل ما يصلح فيه بين فهو بالفتح، وقيل الفتح لمركز الدائرة والسكون لداخل الدائرة. ص 652
النووي فيه أن السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة.
أقول ليس فيه ذلك إذ الوسط أعم من العجيزة، والشافعي حيث عين للمرأة عجيزتها وللرجل الرأس استفاد من موضع آخر.
الخطابي اختلف في موضع الإمام من الجنازة، فقال أحمد يقوم من المرأة بحذاء وسطها، ومن الرجل بحذاء صدره، وقال أصحاب الرأي يقوم فيهما بحذاء الصدر.
التيمي قيل وهم (خ) في هذه الترجمة حيث ظن أن المراد من ماتت في بطن ماتت في الولادة، فوضع الباب على باب الصلاة على النفساء، ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة، روي ذلك مبينًا في غير هذا الوجه.
أقول ليس وهمًا لأنه قد جاء صريحًا في باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها في كتاب الجنائز، وفي باب أين يقوم من المرأة، عن سمرة بن جندب قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها، وسيجيء مشروحًا إن شاء الله تعالى، فالترجمة صحيحة والموهم واهم.
قال صاحب (( شرح تراجم الأبواب ) ) [1] فقه الباب من الحديث إما طهارة جسد النفساء، وإما أن النفساء وإن عدها من الشهداء فليس حكمها حكم شهيد القتال فيصلى عليها كسائر المسلمين وإما أن حكم النفاس قد زال بالموت فيصلى عليها كغيرها من أهل الإسلام.
أقول المرأة هي أم كعب ماتت وهي نفساء لما في (م) قال سمرة صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم على أم كعب ماتت وهي نفساء وهي أنصارية أيضًا فيما قاله ابن الأثير.
أقول ويمكن أن يوجه قول (خ) ماتت في بطن وذلك أن النفساء تكون قد اعتراها الإسهال فماتت من الإسهال، والحال أنها كانت نفساء، والله أعلم.
[1] في هامش المخطوط هو ابن المنير.