فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال المسور إلى آخره.
فيه حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على قطيفة .. الحديث، وموضع الحاجة منه قوله عليه السلام (( أي سعد، ألم تسمع ) ).
وحديث عباس بن عبد المطلب يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب .. الحديث.
وهما دالان على ما ترجم له، وهو جواز كنية المشركين على وجه التألف لهم بذلك؛ رجاء ص 4491 رجوعهم وإسلامهم أو لمنفعة عندهم، فأما إذا لم يرج ذلك منهم فلا ينبغي تكنيتهم، بل يلقون بالأغلاظ والشدة في ذات الله،
فإن قلت فما معنى تكنية أبي لهب في القرآن؟ قيل له ليست على طريق التعظيم له.
وقد تأول أهل العلم في ذلك وجوها منها ما قاله ثعلب أن اسمه عبد العزى، والله لا يجعله عبدا لغيره ومنها أن اسمه عبد العزى وكنيته أبو عتبة، وأبو لهب لقب، وإنما لقب به فيما ذكر ابن عباس؛ لأن وجهه كان يتلهب جمالا، فليس بكنية قاله ابن أبي زمنين. ومنها أن تكون تكنيته من طريق التجنيس في البلاغة ومقابلة اللفظ بما شابهه، فكناه في أول السورة بأبي لهب؛ لقوله في آخرها {سيصلى نارا ذات لهب} [المسد 3] فجعل الله ما كان يفتخر به في الدنيا ويزينه من جماله سببا إلى المبالغة في خزيه وعذابه، فليس ذلك من طريق الترفيع والتعظيم.
قوله في الحديث الأول (فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة) . أي غبار. (وخمر ابن أبي وجهه) . غطاه كبرا وحسدا. وقوله (يتثاورون) أي يتثاوبون. يقال انتظر حتى تسكن هذه الثورة وهي الهيج. والبحيرة البلدة. يقال هذه بحرتنا أي أرضنا. ومعنى شرق في ذلك غص. والصنديد السيد الشجاع.
قوله (هل نفعت أبا طالب بشيء؟) فيه دلالة أن الله قد يعطي الكافر عوضا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان بالله تعالى؛ لأنه عليه السلام أخبر أن عمه نفعه نصرته إياه وحياطته له التخفيف الذي لو لم ينصره في الدنيا لم يخفف عنه. فعلم بذلك أنه عوض نصرته لا لأجل قرابته منه، فقد كان لأبي لهب من القرابة مثلما كان لأبي طالب فلم ينفعه ذلك، إذ كان له مؤذيا بل قال الله تعالى {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد 1] .
والضحضاح من النار الرقيق الخفيف، وكذلك الضحضاح من الماء، ومن كل شيء هو القليل الرقيق منه. والدرك الأسفل الطبقة السفلى من أطباق جهنم، وقد تأول بعض السلف أن الدرك الأسفل توابيت من نار تطبق عليهم، وقال ابن مسعود توابيت من حديد تطبق عليهم، والإدراك في اللغة المنازل.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب تسمية الوليد) قوله (ابن عيينة) أي سفيان و (سعيد) أي ابن المسيب
و (الوليد بن الوليد) بفتح الواو في اللفظين و (سلمة) بالمفتوحتين ابن هشام و (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن ربيعة بفتح الراء وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة المخزومي أسلموا ومنعوا من الهجرة محبوسين في قيد الكفار و (المستضعفين) هو عطف العام على الخاص و (الوطأة) الدوس بالقدم وهاهنا المراد الإهلاك أي خذهم أخذا شديدا و (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة قريش ووجه التشبيه بسني يوسف هو امتداد القحط والمحنة والبلاء والشدة والضراء مر الحديث في الصلاة في باب يهوي بالتكبير، قوله (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان، فإن قلت ما نقصان الحرف من أبي هر قلت حروفه أنقص من حروف أبي هريرة، قال ابن بطال هذا ليس من باب الترخيم وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير لأن أبا هريرة كناه النبي صلى الله عليه وسلم بتصغير هرة كانت له مخاطبة باسمها مذكرا فهو وإن كان نقصان من اللفظ ففيه زيادة في المعنى، قوله (يا عائش) هذا ترخيم عائشة يجوز في الفتح وعليه الأكثر والضم و (يقرئك السلام) وقرأ عليك السلام بمعنى واحد، فإن قلت جبريل جسم فإذا كان في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر قلت الرؤية أمر يخلقه الله تعالى ص 4492 في الحي فإن خلقها فيه رأي وإلا فلا، قوله (وهيب) مصغر الوهب و (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة و (أم سليم) مصغر السلم أم أنس و (الثقل) بفتح المثلثة والقاف متاع المسافر و (أنجشة) بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة اسم غلام أسود له صلى الله عليه وسلم و (أنجش) مرخما بالفتح والضم على ما هو قاعدة المرخمات و (رويدك) أي لا تستعجل في سوق النساء فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال والتأثر مر مباحثه قريبا وبعيدا، قوله (أبو تياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة اسمه يزيد من الزيادة و (أبو عميرة) مصغر عمر و (فطيم) أي مفطوم و (النغير) مصغر النغر وهو بضم النون وفتح المعجمة وبالراء طائر كالعصافير حمر المناقير وفيه فوائد تقدمت قريبا في باب الانبساط إلى الناس و (النضح) بالمعجمة ثم المهملة الرش، قال ابن بطال بناء الكنية إنما هي على معنى التكرمة والتفاؤل له أن يكون أبا وأن يكون له ابن وإذا جاز للصبي في صغره فالرجل قبل أن يولد له أولى بذلك قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما آخرا و (سليمان) أي ابن بلال و (أبو حازم) بالمهملة والزاي، قوله (إن كانت) أي مخففة من الثقيلة ولفظ كانت زائدة كقوله
وجيران لنا كانوا كراما
و (أحب) منصوب بأنه اسم إن وإن كانت مخففة لأن تخفيفها لا يوجب إلغاءها و (ندعو) بالنون وبالياء أي يدعو الداعي و (يتعبه) من الثلاثي ومن الإتباع وفيه أن أهل الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما جبل الله عليه البشر من الغضب وليس ذلك بعيب وفيه ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة وشدة التواضع وفيه الرفق بالأصهار
وترك معاتبتهم، فإن قلت ما وجه دلالته على الكنيتين وهو الجزء الآخر من الترجمة قلت أبو الحسن هو الكنية المشهورة لعلى رضي الله تعالى عنه فلما كنى بأبي تراب صار ذا كنيتين، قوله (أبو الزناد) بالزاي وبخفة النون عبد الله و (الأخنى) بالمعجمة والنون الأفحش وهو ناقصي لا مهموزي يقال أخنى عليه في منطقه إذا أفحش و (الأخنع) من الخنوع باعجام الخاء وبالنون وبالمهملة الذل أي أشد ذلا والمراد صاحب الاسم وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى وفيه الخلاف المشهور و (سفيان) هو ابن عيينة و (غير مرة) أي مرارا متعددة و (رواية) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه منصوب ومعناه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم و (غيره) أي غير أبي الزناد و (شاه) بالفارسية الملك و (شاهان) الأملاك ومعناه ملك الملوك لكن في قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف نحو معنى رامي الحجارة وهو بسكون النون من شاهان لا يشكرها، قال ابن بطال إنما كان أبغض الأسماء لأنه صفة الله ولا ينبغي لمخلوق أن يسمى بذلك والأخنع الأذل الخطابي أخنى الأسماء إن كان محفوظا فمعناه أقبح الأسماء وأفحشها من الخني وهو الفحش وأما أخنع فمعناه أوضعها لصاحبه وأذلها عند الله تعالى، قوله (المسور) بكسر الميم وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم والراء وتسكين المعجمة بينهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن بني هشام استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم على ابن أبي طالب فلا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي مر في آخر النكاح واسم أبي طالب عبد المناف وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلمص 4493 بكنيته، قوله (أخي) أي عبد الحميد و (سليمان) أي ابن بلال و (محمد بن أبي عتيق) بفتح المهملة وكسر الفوقانية و (القطيفة) الكساء والدثار و (فدك) بفتح الفاء والمهملة والكاف قرية بقرب المدينة و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة سيد الخزرج بفتح المعجمة والراء وإسكان الزاي بينهما وبالجيم و (الحارث) بلام التعريف وبدونها وبالمثلثة و (عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية و (ابن سلول) بالرفع لأنه صفة لعبد الله إذ سلول بفتح المهملة وضم اللام الأولى أم عبد الله، قوله (واليهود) عطف على العبدة أو على المشركين و (عبد الله ابن رواحة) بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة و (العجاجة) بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى الغبار و (خمر) أي غطى و (لا تغبروا) أي لا تثيروا الغبار و (أحسن) أفعل التفضيل أي
الأحسن من القرآن إن كان حقا ويجوز أن يكون إن كان حقا شرط فلا تؤذنا جزاؤه قيل قاله استهزاء و (يتثاورون) يتقاتلون و (أبو الحباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى و (بأبي) أي أنت مفدي بأبي و (البحيرة) مصغر البحر ضد البرة وهي البلدة و (توجوه) أي جعلوه ملكا وعصبوا رأسه بعصابة الملك وهذا كناية فيحتمل إرادة الحقيقة أيضا منه و (شرق) بكسر الراء أي غص به وبقى في حلقه لا يصدر ولا ينزل كأنه يموت مر في آخر كتاب المرضى قال تعالى {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} و (التأويل) هو تفسير ما يؤل الشيء و (الصناديد) جمع الصنديد وهو السيد الشجاع و (القفل) أي رجع و (توجه) أي أقبل على التمام ويقال توجه الشيخ أي كبر و (بايعوا) بلفظ الأمر أولا والماضي ثانيا و (عبد الله ابن الحارث بن نوفل) بفتح النون والفاء وسكون الواو بينهما الهاشمي و (حاطه) أي كلأه ورعاه و (الضحضاح) باعجام الضادين وإهمال الحائين القريب القعر أي رقيق خفيف قال ابن بطال فيه أن الله تعالى قد يعطي عوضا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان لأن أبا طالب نفعه نصرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته به حيث خفف عنه العذاب به وذلك لنصرته له لقرابته منه ولهذا لا يخفف عن أبي لهب مع أنه عمه أيضا قال وفيه جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من المصالح، فإن قلت ما وجه تكنية أبي لهب قلت قيل كان وجهه يلتهب جمالا فجعل الله تعالى ما كان يفتخر به في الدنيا ويتزين به سببا لعذابه أقول هذه التكنية ليست للإكرام بل للإهانة إذ هو كناية عن الجهنمي إذ معناه معناه تبت يدا جهنمي قال في الكشاف، فإن قلت لم كناه والتكنية تكرمة قلت فيه أوجه أحدهما أن يكون مشتهرا بالكنية دون اسم فلما أريد تشهيره بدعوة السوء ذكر أشهر الاسمين والثاني أنه كان اسمه عبد العزي فعدل عنه إلى كنيته والثالث أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى النار ذات لهب وافقت حاله كنيته فكان جديرا بأن يذكر بها.
الزركشي
(يا أبا هر) بتشديد الراء، ومنهم من خفف.
(يا عائش) منادى مرخم، فيجوز فيه الضم والفتح على لغة من ينتظر وعلى التمام.
(يا أنجش) منادى مرخم أيضا ففيه الوجهان.
(وسوقك) منصوب على المصدر، أي سق سوقك. (كان لي أخ) أي من أمي، وأبوه أبو طلحة، وهذا لطف من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما صغر الكنية لصغر ذاته.
(والنغير) أصغر من العصفور.
(قال أحسبه فطيم) كذا ثبت بالرفع في كثير من الأصول، وفي بعضها بالنصب وهو الوجه.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة أن الكنية اسم جامد مرتجل مركب لا على حقيقة الإضافة المتوقف صدقها على أن للمكنى ولدا وهو أبوه ص 4494.
(أخنى الأسماء) أي أقبحها وأفحشها و (أخنع) أي أقربها إلى الذل والخضوع، يقال خضع ذل.
(هذا أمر قد توجه) أي تم إذ أقبل على التمام.
(يحوطك) يقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا حفظه وصانه وذب عنه.
(الضحضاح) حيث يقل الماء، يريد تخفيف العقوبة عنه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله أن أبي أوفى اسمه عبد الله بن أبي أوفي علقمة بن الحرث باب التكني بأبي تراب قوله إن كانت أحب اسماء علي إلى آخره قال أن هشام في سيرنه كناه أبا تراب في غزوة العسيرة حين وجده نائمًا هو وعمار بن ياسر وقد علق به تراب فايقظه برجله أقول ويمكن أن يجمع بين الحدثين بأيهما كانا قضيين وسماه في الموضعين بأبي تراب.