فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 3844

وقد وكل عمر وابن عمر في الصرف.

ثم ساق حديث أبي سعيد وأبي هريرة السالف في باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه.

وما ترجم عليه واضح، وبيع الطعام يدًا بيد مثل الصرف سواء، وهو شبهه في المعنى؛ ولذلك ترجم له بذلك. وإنما صحت الوكالة في هذا الحديث؛ لقوله عليه السلام لعامل [1] خيبر (( بع الجميع بالدراهم ) )بعد أن كان باع على غير السنة، فلو لم يجز بيع الوكيل والناظر في المال لعرفه بذلك، وأعلمه أن بيعه مردود وإن وقع على السنة، فلما لم ينهه عليه السلام إلا عن الربا الذي واقعه في بيعه الصاع بالصاعين، دل ذلك أن إذا باع على السنة لا مانع منه.

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الوكالة في الصرف جائزة، فلو وكل رجل رجلًا يصرف له دراهم، ووكل آخر يصرف له دنانير، فالتقيا وتصارفا صرفًا جائزًا أنه جائز، وإن لم يحضر الموكلان أو أحدهما، وكذلك إذا وكل رجل رجلين يصرفان دراهم فليس لأحدهما أن يصرف ذلك دون صاحبه، فإن قام أحدهما عن المجلس الذي تصارفا قبل تمام الصرف انتقض الصرف؛ للحديث السالف (( الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء ) ).

وقال أصحاب الرأي إن قام أحدهما قبل أن يقبض انتقض حصة الذي ذهب، وحصة الثاني جائزة.

قوله (( وفي الميزان مثل ذلك ) )يعني أن الموزونات حكمها في الربا حكم المكيلات، وهذا عند أهل الحجاز في المطعومات التي يجري فيها الكيل والوزن، والكوفيون يجعلون علة الربا الكيل والوزن فيه وفي غيره؛ كقوله في الذهب والورق (( وزنًا بوزن ) ).

[1] في هامش المخطوط (( هو سواد بن غزية، وقيل هو مالك بن صعصعة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت