فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 3844

فيه حديث عبد الرحمن بن عوف، في قتل الغلامين أبا جهل.

وحديث أبي قتادة في أخذه سلب المشرك، والحديثان في (م) أيضًا.

واختلف في السلب، هل يخمس؟ فقال الشافعي في مشهور قوليه كل شيء من الغنيمة يخمس إلا السلب فإنه لا يخمس، وهو قول أحمد وابن جرير وجماعة من أهل الحديث.

وعن مالك أن الإمام مخير فيه إن شاء خمسه على الاجتهاد كما فعل عمر في سلب البراء بن مالك وإن شاء لم يخمسه، واختاره القاضي إسماعيل بن إسحاق.

وفيه قول ثالث أنها تخمس إذا كثرت الأسلاب، قاله عمر بن الخطاب وإسحاق بن راهويه.

وقول رابع أنه يخمس، قاله مكحول والثوري وحكي عن مالك أيضًا والأوزاعي وهو قول ابن عباس، قال الزهري عن القاسم بن محمد عنه السلب من النفل والنفل [يخمس] .

واختلف في حكم السلب فقال مالك لا يستحقه القاتل إلا أن يرى ذلك الإمام بحضرة القتال، فينادي به ليحرض الناس على القتال، أو يجعله مخصوصًا بإنسان إذا كان جهده، وبه قال أبو حنيفة والثوري، وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا إطلاقًا منه، وإخبارًا عامًا.

واحتج مالك بأنه عليه السلام إنما قال (( من قتل قتيلًا فله سلبه ) )بعد أن برد القتال يوم حنين، ولم يحفظ ذلك عنه في غير يوم حنين، ولا بلغني ذلك عن الخليفتين، فليس السلب للقاتل إلا أن يقول ذلك الإمام، وإلا فالسلب غنيمة وحكمه حكم الغنائم؛ لأن الأخماس الأربعة ص 2747 للغانمين والنفل زيادة على الواجب، فلا تكون تلك الزيادة من الواجب بل من غيره وهو الخمس.

وعن مالك يكره أن يقول الإمام قبل القتال من قتل قتيلًا فله سلبه، لئلا يفسد نيات المجاهدين، حكاه القرطبي.

قالوا وإنما قال عليه السلام هذا القول بعد أن برد القتال.

وقال الأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور السلب للقاتل على كل حال وإن لم يقله الإمام؛ لأنها قضية قضى بها الشارع في مواطن شتى فلا يحتاج إلى إذن الإمام فيها، وقد أعطى الشارع سلب أبي جهل يوم بدر لمعاذ بن عمرو، فثبت أن ذلك قبل يوم حنين، خلاف قول مالك.

واحتج أصحابنا بحديث معاذ بن عمرو أنه عليه السلام كان أعطاه السلب؛ لأنه كان أثخنه، ومعاذ بن عفراء أجار عليه.

قالوا وعندنا أنه إذا أثخن واحد بالضرب وذبح آخر كان السلب للأول، ونظره عليه السلام لسيفيهما، واستدلاله منهما على أنهما قتله دليل يقويه، فإن من أثخن له مزية في القتل.

وموضع الاستدلال منه أنه رأى في سيفيهما مبلغ الدم من جانبي السيفين ومقدار عمق دخولهما في جسم أبي جهل، ولذلك سألهما هل مسحتما سيفيكما لأنهما لو مسحاهما لتغير مقدار ولوجهما في جسم أبي جهل.

قوله (( كلاكما قتله ) )وإن كان الواحد المثخن ليطيب نفس الآخر ولا يكسره.

واحتج المالكيون والعراقيون في أن السلب لا يجب للقاتل بقوله لهما (( كلاكما قتله ) )فلو كان مستحقًا بالقتل لجعله بينهما لاشتراكهما فيه، فلما قال ذلك وقضى به لأحدهما دون الآخر، دل ذلك على ما قلناه، قاله الطحاوي.

واحتج أصحابنا فقالوا إنما أعطى السلب لأحدهما وإن كان قال (( كلاكما قتله ) )لأنه استطاب نفس صاحبه، ولم ينقل ذلك ويشهد لصحة ذلك ما ثبت عنه عليه السلام أنه جعل السلب للقاتل يوم بدر وغيره.

قالوا لأنه محال أن يقول (( كلاكما قتله ) )، ويقول (( من قتل قتيلًا فله سلبه ) )، ثم يعطيه أحدهما إلا عن إذن صاحبه، كما فعل في غنائم هوازن وبهذا التأويل يجمع بين الأحاديث.

واختلفوا في الرجل يدعي أنه قتل رجلًا بعينه، ويدعي سلبه، فقالت طائفة لابد من البينة، فإن جاء بواحد حلف معه وأخذه، واحتجوا بحديث أبي قتادة، وبأنه حق يستحق مثله بشاهد ويمين، وهو قول الليث والشافعي وجماعة من أهل الحديث.

وقال الأوزاعي لا يحتاج إليها ويعطى بقوله وفي حديث أبي قتادة جواز كلام الوزير ورد سائل الأمير قبل أن يعلم جواب الأمير كما فعل أبو بكر حين قال (( لاها الله ) ).

قوله (( لاها الله إذًا ) )، كذا الرواية بالتنوين، قال الخطابي والصواب فيه لاها الله ذا بغير ألف قبل الذال، ومعناه لا والله، يجعلون الهاء مكان الواو، يعني والله لا يكون ذا.

وقال المازري معناه لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي.

قال أبو زيد ذا زائدة، وفي (( ها ) )لغتان المد والقصر قالوا ويلزم الجزم بعدها، وتلزم اللام بعدها كما تلزم بعد الواو، قالوا ولا يجوز الجمع بينهما، فلا يقال لاها والله.

وقال ثابت في (( غريب الحديث ) )قال أبو عثمان المازني من قال لاها الله إذًا فقد أخطأ، إنما هو لاها الله ذا، أي ذا يميني أو ذا قسمي.

وقال الداودي معناه لا والله، أو لا بالله، إن رفع الاسم.

المخرف بكسر الميم البستان، سمي مخرفًا لما يخترف فيه من ثمار نخيله، وأصله الزنبيل الذي يخترف فيه والخارف اللاقط والحافظ للنخل.

قال أبو حنيفة اللغوي إذا اشترى الرجل نخلتين أو ثلاثًا إلى العشر ص 2748 يأكلهن، قيل قد اشترى مخرفًا جيدًا، والخرائف النخل التي تخترفن، واحدها خروفة، وخريفة.

وقال ابن فارس المخرف بفتح الميم جماعة النخل.

قال الجوهري بفتح الراء وأنكر ابن قتيبة على أبي عبيدة أن يكون المخرف التمر، وإنما هي النخل، والتمر مخروف.

وروي مخرافًا، ومعنى (( تأثلته ) )أي جمعته أو اتخذته أصل مال، وأصل كل شيء أثلته.

قوله (( تمنيت أن أكون بين أصلح منهما ) )فيه أن الكهل أصبر في الحروب، وفي بعض النسخ أضلع، بالضاد بدل أصلح، ورجحها ابن بطال فقال هكذا روى مسدد عن ابن الماجشون بالصاد والحاء، وروى الثانية إبراهيم بن حمزة فيما رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عنه، قال القرطبي الذي في (م) (( أضلع ) )، ووقع في بعض رواياته (( أصلح ) )والأول الصواب، ومعناه من الضلاعة وهو القوة، وكأنه استضعفهما لصغر أسنانهما.

قوله (( لا يفارق سوادي سواده ) )، أي شخصي شخصه، وأصله أن الشخص يرى على البعد أسود.

قوله (( حتى يموت الأعجل منا ) )، أي الأقرب أجلًا، وهو كلام مستعمل يفهم منه أن يلازمه ولا يتركه إلى وقوع الموت بأحدهما، وفيه اليمين لفعل الخير.

(( ولم أنشب ) )أي لم ألبث، ولم أشتغل بشيء، وهو من نشبت بالشيء إذا دخلت فيه وتعلقت به.

قوله (( يجول ) )هو بالجيم، وفي (م) يزول وهو بمعناه أي يضطرب في المواضع ولا يستقر على حال، وفي رواية ابن ماهان كما في (خ) ومعنى (( ابتدرا ) )استبقا.

وفيه بشرى رسول الله بقتل عدو الله.

وقوله (( أيكما قتله؟ ) )فيه سؤاله عن قاتله، وتداعيا قتله على ما خيل إليهما.

وفي (م) ضربه ابنا عفراء حتى برك بالكاف، أي سقط على الأرض، وفي أخرى حتى برد، بالدال، أي مات. ونظره إلى سيفيهما يحتمل أن يكون عنده في ذلك علم، أو يكون الملك أخبره عند نظره.

وقال هنا (( وسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ) )وفي غير هذا الموضع فنفله سلبه، وقيل إنما نفله أحدهما؛ لأنه رأى ذلك، وقيل كان أكثر قتله من فعل معاذ بن عمرو المذكور.

وفي (م) أن ابني عفراء ضرباه حتى برد، وكذا في (خ) في باب قتل أبي جهل وادعى القرطبي أنه وهم، التبس على بعض الرواة معاذ بن الجموح بمعاذ بن عفراء ومعوذ أخيه عند السلوب عند ذكر عمرو والد معاذ بن عمرو بن الجموح، وقال أبو الفرج ابن الجموح ليس من ولد عفراء، ومعاذ بن عفراء ممن باشر قتل أبي جهل، فلعل بعض إخوته حضره أو أعمامه، أو يكون الحديث ابنا عفراء فغلط الراوي فقال ابنا عفراء.

وقال أبو عمر أصح من هذا حديث أنس بن مالك أن ابنا عفراء قتله، وعن ابن التين يحتمل أن يكونا أخوين لأم، أو يجوز أن يكون بينهما رضاع.

وقال الداودي ابنا عفراء سهل وسهيل، ويقال معوذ ومعاذ.

ومر ابن مسعود على أبي جهل فقال الحمد لله الذي أخزاك وأعز الإسلام، فقال أبو جهل تشتمني يا رويعي هذيل؟ فقال نعم والله وأقتلك، فحذفه أبو جهل بسيفه وقال دونك هذا، فأخذه عبد الله فضربه حتى قتله، وقال يا رسول الله، قتلت أبا جهل فقال (( آلله الذي لا إله إلا هو؟ ص 2749 فحلف له، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم انطلق معه حتى أراه إياه فقام عنده وقال (( الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله ) )ثلاث مرات.

فائدة ولم يجرد قرشي يوم بدر غير أبي جهل، جرده ابن مسعود، وجد أبا جهل جالسًا لا يتحرك ولا يتكلم، فسلبه درعه، فإذا في يده نكتة سوداء فحل بسيفه البيضة وهو لا يتكلم، فاخترط سيفه، يعني سيف أبي جهل فضرب به عنقه، ثم سأل رسول الله حين احتمل رأسه إليه عن تلك النكتة فقال (( قتلته الملائكة، وتلك آثار ضربهم إياه ) ).

وفي (د) أن ابن مسعود لما أجهز على أبي جهل نفله رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه، وعن مسروق فيما حكاه يونس عن أبي العميس قال أراني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق سيف ابن مسعود وقال سيف أبي جهل أخذه حين قتله، فإذا سيف عريض قصير فيه قبائع فضة وحلق فضة.

وعن جابر بن عبد الله قال أخبرني عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عكرمة بن أبي جهل قال (( من قتل أباك؟ ) )قال الذي قطعت يده، فدفع رسول الله سيفه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فهو عند آله.

قوله (( كانت للمسلمين جولة ) )بفتح الجيم؛ أي خفة ذهبوا فيها، يقال حال واحتال إذا ذهب وجاء، يعني به انهزام من انهزم من المسلمين يوم حنين، وعبارة ابن التين أي اختلطوا وتزحزحوا عن صفوفهم وهو بمعناه.

قوله (( على رجلًا ) )أي ظهر عليه، وأشرف على قتله، أو صرعه، وجلس عليه ليقتله.

وقال ابن التين قيل أشرف عليه، وقيل صرعه، يقال علا في المكان يعلو، وعلا في المكارم يعلى، وحبل العاتق ما بين العنق والكاهل، وقيل هو حبل الوريد، والوريد عرق بين الحلقوم والعلباوين والعاتق يذكر ويؤنث.

قوله (( فضمني ضمة وجدت فيها ريح الموت ) )أي ضمني ضمة شديدة أشرفت بسببها على الموت، وذلك أن من قرب من الشيء وجد ريحه، ويحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت.

قوله (( له عليه بينة ) )قال ابن قدامة ويحتمل أن يقبل شاهد بغير يمين؛ لظاهر الحديث، وهو أنه عليه السلام قبل من شهد لأبي قتادة من غير يمين، قال ويجوز أن نسلب القتلى ونتركهم عراة. قاله الأوزاعي، وكرهه الثوري وابن المنذر.

قوله (( لا يعمد ) )ضبطوه بالياء والنون، وكذا قوله (( فيعطيك ) )بالياء والنون.

وكلام أبي بكر في حديث لم يكن لأحد فعله بحضرة رسول الله غيره على كثرة المفتين في زمنه فمنهم باقي الخلفاء الأربعة، وعبد الرحمن، وابن أم عبد، وعمار، وأبي بن كعب، ومعاذ، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وسلمان، وأبو موسى الأشعري.

وأما الرواية السالفة (( كلا والله لا نعطيه أصيبغ من قريش ) )بالصاد المهملة والغين المعجمة، قيل معناه أسود كأنه عيره بلونه، وقال بالضاد المعجمة والعين المهملة كأنه تصغير ضبع على غير قياس؛ تحقيرًا له، وهو أشبه بمساق الكلام؛ إذ تصغيره ضبيع.

ويمكن أن يكون معناه ما ذكره الخطابي أن عتبة بن ربيعة نهى يوم بدر عن القتال، وقال يا قوم اعصبوها برأسي، وقولوا جبن عتبة، وقد تعلمون أني لست بأجبنكم، فقال أبو جهل والله لو غيرك قالها لأعضبته، قد ص 2750 ملئ جوفك رعبًا، فقال عتبة إياي تعني يا مصفر استه، ستعلم أينا اليوم أجبن في حديث طويل ذكره في السيرة.

قال الخطابي قيل إنه نسبه إلى التوضيع والتأنيث، وقيل لم يرد به ذلك، وإنما هي كلمة تقال للرجل المترف الذي يؤثر الراحة ويميل إلى التنعيم.

قال ابن بطال وقال لي بعض أهل اللغة إنما سمي أصيبغ؛ لأنه كانت له شامة يصبغها. وقال ابن التين في غزوة حنين هو وصف بالمهانة والضعف، والأصيبغ نوع من الطير، ويجوز أن يكون شبهه بنبات ضعيف يقال له الصبغاء، وذلك أول ما يطلع من الأرض، فيكون ما يلي الشمس منه أصفر.

قوله في حديث أبي قتادة (( حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه ) )ظاهره أنهما لم يتبارزا، وإنما التقيا بالتقاء الجيش.

قوله (( ثم إن الناس رجعوا، وجلس النبي صلى الله عليه وسلم ) )يحتمل أن يريد فرجعوا من جولتهم، ويحتمل أن يريد رجعوا بعد الفراغ من القتال، وإليه ذهب مالك أن قوله (( من قتل قتيلًا ... ) )إلى آخره، كان بعد أن برد القتال ويبينه قوله (( وجلس ) )ولا يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد الفراغ من القتال.

وتكراره عليه السلام قوله (( من قتل قتيلًا ... ) )إلى آخره ثلاثًا، يحتمل أن يكون قالها في ساعات منفردة، لكي يسمع من يأتي بعد مقالته الأولى.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( الأسلاب ) )جمع السلب بفتح اللام وهو اصطلاحًا ما كان مع كافر قتله أو أثخنه مسلم عند قيام الحرب، وله شرائط في الفقهيات.

قوله (( قتل قتيلًا ) )فإن قلت كيف يتصور قتل القتيل وهو تحصيل الحاصل، قلت المراد من القتيل هو المشارف للقتل نحو هدى للمتقين؛ أي الضالين الصائرين إلى التقوى، أو هو القتيل بهذا القتل المستفاد من لفظ قتل لا بقتل سابق فيلزم تحصيل الحاصل.

ولفظ (( وحكم ) )عطف على من لم يخمس.

قوله (( يوسف بن يعقوب الماجشون ) )بكسر الجيم وفتحها وضم المعجمة، وحديثه بالرفع والجر، و (( أضلع ) )بالمعجمة وفتح اللام وبالمهملة أي أقوى، وفي بعضها (( أصلح ) ).

و (( أبو جهل ) )هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي فرعون هذه الأمة، و (( لا يفارق سوادي سواده ) )أي شخصي شخصه و (( الأعجل ) )أي الأقرب أجلًا و (( لم أنشب ) )بفتح الشين المعجمة أي لم ألبث.

قوله (( معاذ ) )بضم الميم وخفة المهملة وبالمعجمة (( ابن عمرو بن الجموح ) )بفتح الجيم وخفة الميم وبالمهملة الأنصاري.

قوله (( وكانا ) )أي الغلامان القاتلان له، ومعاذ هو مثل ما تقدم وهو ابن الحارث النجار، وأمه عفراء بفتح المهملة وسكون الفاء وبالراء وبالمد.

فإن قلت لم خصص ابن الجموح بالسلب وهما اشتركا في القتل، قلت القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإثخان إنما وجد منه، وإنما قال صلى الله عليه وسلم كلا كما قتله تطييبًا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله، وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن ابن الجموح هو المثخن.

وقال المالكية إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب يفعل به ما يشاء.

فإن قلت قد جاء في غزوة بدر ص 2751 أن الذي ضربه هو ابنا عفراء أي معاذ ومعوذ بلفظ المفعول من التعويذ بإعجام الذال، وذكر أيضًا ثمة أن ابن مسعود هو الذي جهزه وأخذ رأسه فما التوفيق بينهما؟.

قلت يحتمل أن الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان وحده قد ضربه ابنا عفراء حتى ترد فأخذ بلحيته، والإثخان من ابن الجموح وجاء ابن مسعود بعد ذلك وبه رمق فحز رقبته، وفي الحديث المبادرة إلى الخيرات والغضب لله ولرسوله، وأنه لا ينبغي أن يحتقر الصغار في الأمور الكبار.

قوله (( ابن أفلح ) )بفتح الهمزة واللام وسكون الفاء وبالمهملة، عمرو بن كثير ضد القليل ابن أفلح، و (( أبو محمد ) )نافع، وفيه ثلاثة تابعيون.

قوله (( حنين ) )بالنونين منصرف و (( جولة ) )أي تأخر وتقدم وقال بهذه العبارة احترازًا عن لفظ الهزيمة وهذه الجولة كانت في بعض الجيش لا في رسول الله ومن حوله.

قوله (( علا ) )أي ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه، و (( العاتق ) )موضع الرداء من المنكب وحبل العاتق عصب، و (( أمر الله ) )أي نالهم وجاء لهم حكم الله أي كما حكم به كأنه قال ما بالهم منهزمين.

فأجاب بأن ذلك من قضاء الله أو ما حالهم بعد الانهزام، فقال أمر الله غالب أي العاقبة للمتقين.

قوله (( لا ها الله إذن ) )الخطابي هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم لا ها الله ذا أي بلفظ اسم الإشارة والهاء بدل من الواو كأنه قال لا والله يكون ذا.

أقول والمعنى صحيح أيضًا على لفظة إذن جوابًا وجزاء، وتقديره لا والله إذا صدق لا يكون أو لا يعمد، وفي بعضها برفع الله مبتدأ وها للتنبيه ولا يعمد خبره.

قوله (( يعمد ) )بالتحتانية وبالنون، وكذلك (( يعطيك ) )أي لا يقصد رسول الله إلى رجل كالأسد يقاتل من جهة الله ورسوله نصرة للدين فيأخذ حقه ويعطيك؛ أي لا يعطيك أيها الرجل المسترضي حق أبي قتادة لا والله وكيف وهو أسد الله.

قال المازري معناه لا ها الله ذا يميني، وقال أبو زيد ذا زائدة، وفي ها لغتان المد والقصر، قالوا ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو.

الجوهري ها تنبيه وقد يقسم بها يقال لا ها الله ما فعلت، وقولهم (( لا ها الله ذا ) )أصله لا والله هذا فعرفت بين ها وذا وتقديره لا والله ما فعلت هذا.

قوله (( صدق ) )أبو بكر الصديق، و (( أعطاه ) )أي أعطى رسول الله أبا قتادة السلب المذكور ومقتضى الظاهر أن يقول فأعطاني فعدل إلى الغيبة التفاتًا أو تجريدًا أو هو مفعول ثان والأول محذوف.

فإن قلت كيف أعطاه ولم تكن له بينة.

قلت لعله صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق ولا يقال إنما استحق أبو قتادة السلب بإقرار من هو في يده لأن المال كان منسوبًا إلى جميع الجيش، ولا اعتبار لإقراره.

قوله (( مخرفًا ) )بفتح الميم وكسر الراء وفتحها وكسر الميم وفتح الراء وهو البستان، و (( بنو سلمة ) )بكسر اللام، و (( تأثلته ) )أي اتخذته أصل المال.

وفيه فضيلة أبي بكر وصحة إفتائه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجواز الاجتهاد ومنقبة لأبي قتادة وهو بفتح القاف وتخفيف الفوقانية وبالمهملة، الحارث الأنصاري.

الزركشي

(( حديثة ) )بالجر. ص 2752

(( أسنانهما ) )بالرفع.

(( بين أضلع ) )بالضاد المعجمة والعين المهملة؛ أي أقوى، والضلاعة القوة، يريد أن الكهل أصبر في الحروب، وروي (( أصلح ) )بالصاد والحاء المهملتين.

(( حتى يموت الأعجل منا ) )أي الأقرب أجلًا، وقيل إنما يقال الأعجز، هذا كلامهم.

(( فابتدراه ) )استبقا إليه.

(( قال كلاكما قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ) )قيل إنما نفله أحدهما بعد قوله (( كلاكما قتله ) )تطييبًا لقلوبهما، وكان الواقع أن معاذًا أثخنه، فلهذا قضى بسلبه له، وقيل لأنه رأى ذلك لحاجته، وغير ذلك لكن في غير هذه الرواية (( فنفلهما سلبه ) ).

(( عن أبي أفلح ) )هو عمر بن كثير، أخي محمد بن عبد الرحمن، ابن أفلح مولى أبي أيوب.

(( عن أبي محمد ) )اسمه نافع.

(( جولة ) )اختلاطًا.

(( فاستدرت ) )ويروى (( فاستدبرت ) )بزيادة باء.

(( لاها الله ) )يروى بها ممدودًا ومقصورًا وهو قسم، و (( إذًا ) )منون حرف جواب يقتضي التعليل، وفيه حذف، أي يجوز، أو لا يعدل.

وقال جماعة من أئمة النحاة هذا فيه لحنان مدها وإثبات الألف في (( ذا ) )والصواب لاها الله بالقصر في ها وحذف الألف من (( ذا ) )غير منون وقالوا إنها ذا أي للإشارة فصل بينها وبين ها للتنبيه باسم الله تعالى، وفي لمع ابن جني ها الله ذا والتقدير هذا والله فأخر ذا، ومنهم من يقول ها بدل همزة القسم من الواو وذا مبتدأ، والخبر محذوف، أي هذا ما أحلف به.

وقال وقد روي في الحديث (( إذن ) )وهو بعيد، ويمكن أن يوجه بأن تقديره لا والله لا يعطي إذن.

وقال الخطابي كذا روي وإنما هو (( لاها الله ) )والهاء بدل من الهمزة التي تبدل من الواو، وفي القسم، كأنه يقول والله لا يكون ذا، وتقديره لاها الله ذا متعذر أو غير ممكن فـ (( ذا ) )مبتدأ والخبر محذوف، و (( لاها الله ) )بمعنى لا والله الهاء بدل من الواو.

قال صاحب (( المفهم ) )الرواية المشهورة هاء بالمد والهمز وإذا بالهمز والتنوين التي هي حرف جواب، وقيل قيده بعضهم بقصرها، وإسقاط الألف من إذن فيكون ذا صلة، وصوبه جماعة منهم القاضي إسماعيل والمازري وغيرهما.

وقال ابن مالك في (( لاها الله ) )شاهد على جواب الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه، ولا يكون هذا إلا مع الله، وفي اللفظ بها الله أربعة أوجه

أحدها ها الله، بهاء تليها اللام.

والثاني ها الله بألف ثانية قبل اللام، وهو تشبه بقولهم التقت حلقتا البطان، بألف ثانية بين التاء واللام.

والثالث أن يجمع بين ثبوت الألف وقطع همزة الله.

والرابع أن تحذف الألف وقطع همزة الله.

والمعروف في كلام العرب ها الله، وقد وقع في هذا الحديث إذن وليس ببعيد.

وحديث حكيم سبق في الزكاة. انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله (( بين أضلع منهما ) )أي بين رجلين أقوى من الرجلين الذين كنت بينهما وأشد فإن الضليع العظيم الخلق الشديد، وقيل هو العظيم الصدر الواسع الحبس.

والغمر يكون بالغين وبغيره إشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت