فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث كعب مع ابن أبي حدرد.
وقد سلف قريباَ، وفي الصلاة في المساجد قال ابن التين وليس فيه ما بوب له.
قلت فيه أنه قال (( قم فاقضه ) )، وهو أعم كما ذكر، واتفق العلماء أن من صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها أو عن ذهب بذهب أقل منه أنه جائز إذا حل الأجل وإن أخره بذلك؛ لأنه حط عنه وأحسن إليه، ولا يدخله دين في دين، وقد قال عليه السلام (( من أنظر معسرًا أو وضع عنه تجاوز الله عنه ) ).
ولا يجوز أن يحط عنه شيئًا قبل حلول الأجل على أن يقضيه مكانه؛ لأنه ضيع وتعجل، وأما إن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عكسه لم يجز إلا بالقبض؛ لأنه صرف.
فإن قبض بعضًا وبقي بعضًا جاز فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض.
فإن كان الدين عرضًا فلا يجوز له في غير جنسه مما يتأخر قبض جميعه؛ لأنه الدين بالدين، فإن كان ناجزًا فلا بأس به.
هذا قول مالك، وإذا تقاضاه مثل دينه عند حلول أجل على غير وجه الصلح فإنه يقضيه مكانه، ولا يجوز أن يحله به غريمه على من له عليه دين؛ لأنه يكون الدين بالدين الذي نهي عنه ولذلك قال (( قم فاقضه ) ).
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أن يصلح ) )استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء و (( سفيان ) )أي ابن عيينة و (( أبو موسى ) )أي إسرائيل بن موسى البصري نزل الهند و (( الحسن ) )أي البصري.
و (( الكتائب ) )جمع الكتيبة وهي الجيش و (( لا تولي ) )من التولية وهي الإدبار و (( الرجلان ) )معاوية وعمرو أي كان معاوية خيرًا من عمرو.
قوله (( من لي ) )أي يتكفل لي و (( الضيعة ) )المراد بها الأطفال والضعفاء لأنهم لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالناس.
قوله (( عبد الرحمن بن سمرة ) )بفتح المهملة وضم الميم وسكونها ابن حبيب ضد العدو ابن عبد شمس القرشي أسلم يوم الفتح وهو الذي فتح سجستان ومات بالبصرة أو مرو سنة إحدى وخمسين.
و (( عبد الله [1] بن عامر بن كريز ) )بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتانية والزاي ابن حبيب بن عبد شمس مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ثلاث عشرة سنة وهو افتتح أصفهان وخراسان وكرمان وقتل كسرى في ولايته وقيل أحرم من نيسابور شكرًا لله تعالى مات سنة تسع وخمسين.
قوله (( اطلبا إليه ) )أي يكون مطلوبكما مفوضًا إليه وطلبكما منتهيًا إليه أي التزما مطالبته و (( أصبنا ) )أي تركنا من هذا المال وصيرنا في جهة منه و (( عاثت ) )أي أفسدت.
قوله (( الحسن ) )أي البصري ووصفهما بالعظيمتين؛ لأن المسلمين كانوا يومئذ فريقين فرقة معه وفرقة مع معاوية، وكان الحسن ص 2459 يومئذ أحق الناس بهذا الأمر فدعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا فصالحه رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة وكفى به شرفًا وفضلًا فلا أسود ممن سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدًا.
قوله (( علي ) )أي ابن المديني و (( أبو بكرة ) )أي نفيع الثقفي وابن أخي إسماعيل هو عبد الحميد و (( سليمان ) )هو ابن بلال و (( يحيي ) )هو الأنصاري و (( أبو الرجال ) )محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري المدني وكني بأبي الرجال لما كان له أولاد عشرة كلهم صاروا رجالًا كاملين و (( عمرة ) )بفتح المهملة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية ماتت سنة ست ومائة.
قوله (( أصواتهما ) )هذا على قول من قال إن أقل الجمع اثنان و (( يستوضع ) )أي يطلب أن يضع من دينه شيئًا و (( المتألي ) )الحالف (( فقال ) )أي المتألي فلخصمي ما أحب من مالي.
قوله (( عبد الله بن أبي حدرد ) )بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وفتح الراء وبالمهملة مر الحديث في باب التقاضي في المسجد.
قوله (( معمر ) )بفتح الميمين و (( السلامى ) )بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم مقصورًا المفصل.
الجوهري
السلاميات عظام الأصابع والسلامى في الأصل عظم يكون في فرسن البعير واحده وجمعه سواء وقد يجمع على سلاميات، وقيل هي الأنملة وقيل كل عظم مجوف من صغار العظام أي على كل أحد بعدد كل مفصل في أعضائه صدقة شكرًا لله تعالى بأن جعل عظامه مفاصل يقدر على القبض والبسط وتخصيصها من بين سائر الأعضاء لما في أعمالها من دقائق الصنيعة التي تتحير الأوهام فيها.
قال المالكي حق الراجع إلى الكل المضاف إلى النكرة أن يجيء على وفق المضاف إليه كقوله {كل نفس ذائقة الموت} وهو مبتدأ على تقدير العدل نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وقوله تعالى {ومن آياته يريكم البرق} .
و (( كل يوم ) )بالنصب ظرف لما قبله وبالرفع مبتدأ والجملة بعده خبره والعائد يجوز حذفه.
فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت الإصلاح نوع من العدل وعطف العدل عليه في الترجمة عطف العام على الخاص.
قال شارح التراجم وجه الدلالة أن المقصود بالحكم بالعدل فصل الخصومة والصلح فيه فصل الخصومة أو أن الناس ليس كلهم حكامًا فالعدل من الحكام الحكم ومن غيرهم الإصلاح بين الناس.
قوله (( شراج ) )أي مسيل الماء و (( الحرة ) )أرض ذات حجارة سود (( وكلاهما ) )تأكيد للمبنى وفي بعضها كلاهما بفتح الكاف واللام والهمزة (( وأن كان ) )بفتح الهمزة وكسرها وكان الزبير بن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله.
قوله (( الجدر ) )بفتح الجيم وسكون الدال أي الجدار و (( استوعى ) )أي استوفى و (( سعة ) )منصوب أي مسامحة لهما وتوسيعًا عليهما على سبيل الصلح والمجاملة و (( أحفظ ) )أي أغضب مر الحديث في كتاب الشرب.
قال الخطابي يشبه أن يكون هذا من كلام الزهري، وقد كان من عادته أن يصل بعض كلامه بالحديث إذا رواه ولذلك قال له موسى بن عقبة ميز بين قولك وقول رسول الله.
قوله (( وأصحاب الميراث ) )لفظ (( البين ) )يقتضي الطرفين وأحد الطرفين الغرماء والآخر أصحاب الميراث، و (( توي ) )بفتح الفوقانية وكسر الواو يتوى بفتح الواو أي هلك ويقال توى بالفتح يتوي بالكسر.
قوله (( المربد ) )بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة الموضع الذي تحبس فيه الإبل وغيره وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يجفف فيه التمر مربدًا والجرين في لغة أهل نجد و (( آذنت رسول الله ) )أي أعلمت، ووضع المظهر موضع المضمر لتقوية الداعي أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه وفضل يفضل نحو دخل يدخل ولغة أخرى فضل يفضل نحو حذر يحذر ولغة ثالثة مركبة منهما فضل بالكسر، يفضل بالضم وهو شاذ.
و (( العجوة ) )ضرب من أجود تمور المدينة و (( اللون ) )الدقل وهو ضرب من النخل، قال ص 2460 الأخفش هو جمع وواحدتها لينة.
فإن قلت تقدم في كتاب الاستقراض في باب إذا قارض [2] إنه فصلت له سبعة عشر وسقًا وههنا قال ثلاثة عشر، وفي باب الشفاعة في وضع الدين أنه بقي التمر كما هو كأنه لم يمس فما التلفيق بينهما؟ قلت مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة ويحتمل أنه يريد أنه بقي بعد الديون وقبل سائر الإخراجات سبعة عشر وبعده بقي لخاصة نفسه ثلاثة عشر، وأما بقاؤه كما هو بحسب البركة أو بحسب الحس أو لعل الأصل لم يكن إلا سبعة عشر فخلق الله القدر الذي وفي لغرمائه زائدًا فيه معجزة لرسول الله.
قوله (( هشام ) )أي ابن عروة روى صلاة العصر وعبيد الله العمري صلاة المغرب ومحمد بن إسحاق صلاة الظهر، لله درهم وحسن ضبطهم.
قوله (( سجف ) )بكسر السين وفتحها الستر و (( الشطر ) )النصف مر في باب التقاضي في المسجد. فإن قلت ليس في الحديث ذكر العين فكيف دل على الترجمة؟ قلت بالقياس على الدين.
الزركشي
(( بكتائب ) )جمع كتيبة الجيش.
(( بضيعتهم ) )بفتح الضاد عيالهم.
(( عبد الرحمن وعبد الله بن عامر ) )مجروران على البدلية قبله، ويجوز قطعهما بالنصب والرفع.
(( كريز ) )بضم أوله وآخره زاي.
(( فقال اذهبا إلى هذا الرجل ) )يدل على أن معاوية كان الراغب في الصلح وأنه عرض على الحسن المال رغبة في حقن الدماء ورفع سيف الفتنة، وفيه أن الصلح على الانخلاع من الخلافة والعهد بها على أخذ مال جائز دفعه وأخذه.
(( عاثت ) )أي اتسعت في الفساد، يقال عاث وعثًا.
(( سمع صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهم ) )بجر عالي الصفة بخصوم ويروى بالنصب.
(( يستوضع ) )أي يستحطه من دينه.
(( توي ) )بمثناة هلك بكسر الواو، يتوى بفتحها، ويقال توى بالفتح يتوي بالكسر.
(( جددته ) )بدال مهملة ومعجمة، أي قطعته.
(( آذنت ) )بهمزة ممدودة، ويجوز فتح التاء وضمها.
(( وفضل ) )بكسر الضاد عند أبي ذر، وفي المحكم فضل الشيء يفضل، وفضل يفضل [3] نادر، جعلها سيبويه كمت تموت، وقال اللحياني فضل يفضل كحسب يحسب نادر كل ذلك بمعنى، والفضالة ما فضل من الشيء.
(( لون ) )اسم من أسماء التمر.
واعلم أن قصد (خ) من هذا الحديث أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس حقه وأقل، فإنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة هنا من الطرفين.
(( السجف ) )بالكسر الستر.
(( قم فاقضه ) )بالكسر والهاء ضمير الغريم وليست للسكت، انتهى كلام الزركشي.
أقول وابن أبي حدرد اسمه سلامة بن عمر بن ذي سلامة، قوله (( أحفظ الأنصار رسول الله ) )هو حاطب بن أبي بلتعة وهو قرشي وإنما قيل له أنصاري باعتبار أنه كان من موالي الأنصار قيل كان من موالي بني أسد وكان ملصقًا في قريش كما قاله هو عن نفسه في قصة الكتاب الذي كتبه مع أم سارة إلى أهل مكة يعلمهم بخبر رسول الله وقيل القائل كان منافقًا ولم يسم.
[1] (( وعبد الله ) )مكررة في المخطوط.
[2] في المخطوط (( قاض ) )ولعل الصواب ما أثبتناه.
[3] (( وفضل يفضل ) )مكررة في الأصل.