فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 3844

قوله تعالى {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة التي حرمها} الآية [النمل91] ، وقوله {أولم نمكن} الآية [القصص57]

ثم ذكر فيه حديث ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة (( إن هذا البلد حرمه الله، لا يعضد شوكه ) )، الحديث

أما الآية الأولى فقال الزجاج قرئ?التي? وهي قليلة و {الذي} في موضع نصب من صفة {رب هذه} و?التي? في موضع خفض من نعت {البلد} .

وأما الآية الثانية فكانوا آمنين قبل الإسلام، فلو أسلموا لكان أوكد.

قال قتادة كان أهل الحرم آمنين يخرج أحدهم فإذا عرض له قال أنا من أهل الحرم فيترك، وغيرهم يقتل ويسلب.

قال ابن عباس {يجبى إليه} ثمرات الأرضين.

وقد قيل إن البلدة اسم خاص لمكة، ولها أسماء كثيرة.

أقول قال الأزرقي في (( تاريخ مكة ) )عن مجاهد قال من أسماء مكة وهي مكة، وهي بكة، وهي أم رحم، وهي أم القرى، وهي صلاح، وهي كوثى، وهي الباسة، عن ابن أبي أنيسة قال بكة موضع البيت، ومكة هي الحرم كله، عن ابن أبي يحيى قال بلغني أن أسماء مكة مكة، وبكة، وأم رحم، وأم القرى، والباسة العتيق، والحاطمة تحطم من استخف بها، والباسة تبسهم بسًا؛ أي تخرجهم إخراجًا إذا غشموا وظلموا.

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى وفيه التصريح بتحريم الله عز وجل مكة والحرم، وتخصيصها بذلك من بين البلاد، وقد اعترض قوم من أهل البدع وقالوا قد قتل خلق بالحرم والبيت من الأفاضل كعبد الله بن الزبير ومن جرى مجراه، ولا تعلق لهم بذلك؛ لأنه خرج مخرج الخبر، والمراد به الأمر بأمان من دخل البيت، وأن لا يقتل، ولم يرد الإخبار بأن كل داخل إليه آمن.

وعلى مثل هذا خرج قوله عليه السلام (( من ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل الكعبة أو دار أبي سفيان فهو آمن ) )فإنما قصد الأمر بأمان من ألقى سلاحه ودخل في ذلك، ولم يرد بذلك الخبر، ومثله قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة228] يعني بذلك الأمر لهن بالتربص دون الخبر عن تربص كل مطلقة؛ لأنها قد تعصي الله ولا تتربص، فكذلك قال {ومن دخله كان آمنًا} [آل عمران97] أي أمنوا من دخله، فهو داخل على صفة من يجب أن يؤمن، فمن لم يفعل ذلك عصى وخالف، ومتى جعلنا هذا القول أمرًا بطل تمويههم.

قال القاضي أبو بكر بن الطيب وقد يجوز أن يكون أراد الله تعالى كان آمنًا يوم الفتح، وقت قوله ص 1608 (( من ألقى سلاحه فهو آمن .. إلى آخره ) )فلا يناقض عدم الأمن في غير ذلك الوقت وجوده فيه، فيكون الأمن في بعض الأوقات دون جميعها.

وأما حديث الباب فذكره في اللقطة معلقًا فقال وقال طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها ) )، وقد أسنده هنا كما تراه وسيأتي حكمه هناك وفي الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت