فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أحاديث
أحدها
حديث أبي قلابة واسمه عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي عن أبي سليمان مالك بن الحويرث قال أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة الحديث.
وسلف، وموضع الحاجة منه (وكان رحيما رفيقا) .
وقوله (ونحن شببة) أي (أخيار) ، شببة وشبان وشباب كل ذلك جمع شاب.
وقوله (وسألنا عن من تركنا في أهلنا) فيه هجرة بعض الحي لقوله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم} الآية [التوبة 122] .
وقوله (( ارجعوا إلى أهليكم ) )فيه أن من هاجر قبل الفتح من غير أهل مكة يرجع إلى أهله.
وقوله (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )أمر حتم.
وقال الداودي يحتمل أن يكون (جاءوا) لصغرهم أو تكون الصلاة في القول على من يعقل. قال وفيه إمامة الصبيان. قال ابن التين وهذا كله غير بين، بل هم رجال شباب كما ذكر، وليس قوله شببة دليلا أنهم لم يبلغوا الحلم.
وقوله (( ليؤمكم أكبركم ) )يريد لاستوائهم في الفقه والقراءة، وفيه الأذان في السفر.
الحديث الثاني
حديث أبي هريرة في قصة شرب الكلب قوله (( بكلب يلهث ) )، يقال لهث الكلب يلهث لهثا ولهثانا بالضم إذا أخرج لسانه من التعب والعطش. وكذلك الرجل إذا أعيا أو عطش.
و (( الثرى ) )التراب الندي، وقوله (( في كل ذات .. ) )إلى آخره، أي روح.
و (الكبد) بفتح أوله وكسر ثانيه وسكونه.
الحديث الثالث
حديثه أيضا في قصة الأعرابي اللهم ارحمني ومحمدا، الحديث. ومعنى (( تحجرت ) )، وفي نسخة (( حجرت ) )ضيقت، وقال ابن التين والذي قرأناه بالراء.
الحديث الرابع
حديث النعمان بن بشير يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ترى المؤمنين ) )الحديث.
الحديث الخامس
حديث أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ما من مسلم غرس ) )الحديث.
السادس
حديث جرير بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من لا يرحم لا يرحم ) ).
وفي هذه الأحاديث الحض على استعمال الرحمة للخلق كلهم، كافرهم ومؤمنهم ولجميع البهائم، والرفق بها، وإن ذلك مما يغفر الله به الذنوب، ويكفر به الخطايا، فينبغي لكل مؤمن أن يرغب في الأخذ بحظه من الرحمة ويستعملها في أبناء جنسه، وفي كل حيوان، فلم يخلقه الله عبثا، وكل أحد مسئول عما استرعاه وملكه من إنسان أو بهيمة لا يقدر على النطق وتبيين ما بها من الضر، وكذلك ينبغي أن يرحم كل بهيمة، وإن كانت في غير ملكه، ألا ترى أن الذي سقى الكلب الذي وجده بالفلاة لم يكن له ملكا فغفر الله له بتكلفه النزول في البئر وإخراجه الماء وسقيه، ومثله الإطعام، ألا ترى قوله (( ما من مسلم غرس .. ) )إلى آخره، وفي معنى ذلك التخفيف عنها في أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله فذلك من رحمتها، والإحسان إليها، ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها ص 4374 في الليل وفي غير أوقات السخرة، فقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة ليلا، فإن لهم الليل ولمواليهم النهار، وجميع البهائم داخلون في هذا المعنى.
وفي قوله (( ما من مسلم غرس ) )إلى آخره، دليل على أن ما ذهب من مال المسلم بغير علمه أنه يؤجر عليه.
وأما إنكاره عليه الصلاة والسلام على الأعرابي ما قاله (( لقد حجرت واسعا ) )ولم يعجبه دعاؤه لنفسه وحده فلأنه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله على من فعل خلاف ذلك بقوله {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر 10] الآية، وأخبر تعالى أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض.
فينبغي للمؤمن الاقتداء بالملائكة والصالحين من المؤمنين ليكون من جملة من أثنى الله عليه ورضي بفعله، فلم يخص نفسه بالدعاء دون إخوانه المؤمنين حرصا على شمول الخير لجميعهم.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب وضع الصبي) قوله (( محمد بن المثنى ) )ضد المفرد و (الحجر) بفتح الحاء وكسرها و (التحنيك) هو ذلك التمر الممضوغ ونحوه على حنك الصبي. قوله (عبد الله) هو المسندي و (عارم) بالمهملة والراء محمد بن الفضل السدوسي روى البخاري عنه ف الإيمان بدون الواسطة و (المعتمر) أخو الحاج و (أبو تميمة) بفتح الفوقانية طريف بفتح المهملة اليمني باعه عمه من بني هجيم بالجيم مات سنة خمس وتسعين و (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة و (الرحمة) من العبادة الرقة والتعطف ومن الله تعالى إيصال الخير. قوله (علي) ابن المديني و (سليمان) أي التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية أبو المعتمر قال لما حدثني أبو تميمة به وقع في قلبي دغدغة فقلت في نفسي حدثت بضم الحاء بهذا الحديث عن ابن عثمان وأنا لازمته وسمعت منه مسموعا كثيرا فعجبت أي ما سمعته منه فنظرت في كتابي فوجدته مكتوبا فيما سمعته منه فزال الدغدغة فسليمان يروي بالطريق الأولى عن ابن عثمان بالواسطة وبهذه الطريق بدونها. قوله (عبيد) مصغر ضد الحر و (أبو أسامة) حماد و (ما غرت) أولا نافية وثانيا موصولة و (لما كنت) متعلق به والمراد من القصب قصب الدر واصطلاح الجوهريين أن يقولوا قصب من اللؤلؤ كذا وقصب من الجوهر كذا ومن الدر كذا للخيط منه وقيل كان البيت من القصب تفاؤلا بقصب سبقها إلى الإسلام و (في خلتها) أي في أهل خلتها يعني أخلائها وأحبائها مر في المناقب في باب تزويج خديجة. الخطابي الخلة هاهنا بمعنى الأخلاء وضع المصدر موضع الاسم قال وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه. قوله (يعول) أي ينفق عليه ويقوم بمصلحته و (( عبد العزيز بن أبي حازم ) )بالمهملة والزاي و (الكافل) أي القائم بمصالحه المتولي لأموره و (قال بأصبعيه) أي أشار إليهما أي كنا مصاحبين مجتمعين. فإن قلت درجات الأنبياء أعلى من درجات سائر الخلق لا سيما درجة نبينا صلى الله عليه وسلم فإنها لا ينالها أحد قلت الغرض منه المبالغة في رفعة درجته في الجنة مر في كتاب الطلاقص 4375 في باب الإشارة. قوله (( صفوان بن سليم ) )مصغر السلم مولى حميد بن عبد الرحمن المدني الإمام القدوة ممن يستسقى بذكره يقال أنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة وكان لا يقبل جوائز السلاطين مر في الجمعة والحديث مرسل لأنه تابعي لا لما قال برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم صار مسندا مجهولا، فإن قلت لم ما ذكر اسم شيخه قلت للنسيان أو لغرض آخر ولا قدح بسببه، قوله (الساعي) أي الكاسب عليها العامل في مصلحتها و (الأرملة) من لا زوج لها وكالمجاهد وكالذي يصوم يحتمل أن يكون لفا ونشرا وأن يكون كل واحد ككليهما وفي بعضها أو كالذي بأو الفاصلة لا الواو الواصلة. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور (( ابن زيد الديلي ) )بكسر المهملة وإسكان التحتانية المدني و (أبو الغيث) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمثلثة سالم مولى ابن مطيع ضد العاصي. قوله (( عبد الله بن مسلمة ) )بفتح الميم واللام القعنبي بفتح القاف وسكون المهملة وفتح النون وبالموحدة و (شك) هو فقال أحسب مالكا قال كالقائم لا يفتر أي لا ينكسر ولا يضعف من قيام الليل بالتعبد والتهجد و (لا يفتر) هو صفة للقائم كقوله
ولقد أمر علي اللئيم يسبني
قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و (( مالك بن الحويرث ) )مصغر الحارث الليثي البصري و (الشببة) جمع الشاب و (متقاربون) أي في السن و (الأهل) من النوادر حيث يجمع على الأهلين والأهلات والأهالي و (رفيقا) من الرفق ضد العنف وبالقاف ضد الغلظة وهو منصوب بالحالية وفي بعضها كان رقيقا بزيادة كان و (علموهم) أي الشريعة و (مروهم) بالمأمورات أو علموهم الصلاة ومروهم بها و (أكبركم) أي أفضلكم أو أسنكم لأنهم كانوا متقاربين في الفقه ونحوه مر الحديث في الأذان. قوله (سمي) بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي و (يلهث) أي يخرج لسانه من العطش و (الثرى) التراب الندي و (شكر الله له) أي جزاه الله فغفر له و (في كل ذات كبد) أي في إرواء كل حيوان أجر و (الرطوبة) كناية عن الحياة وقيل الكبد إذا ظمئت ترطبت وكذا إذا ألقيت على النار والكبد مؤنث سماعي مر الحديث في باب الشرب، فإن قلت تقدم في آخر كتاب بدء الخلق أن امرأة هي عملت هذه الفعلة قلت لا منافاة لاحتمال وقوعها وحصولها منهما جميعا، قوله (حجرت) من الحجر والتحجير يقال حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف فيه يعني ضيقت واسعا وخصصت ما هو عام إذ رحمته وسعت كل شيء. قوله (( النعمان بن بشير ) )بفتح الموحدة ضد النذير الأنصاري و (تداعى) أي دعي بعضهم بعضا إلى المشاركة في الأرق و (الحمى) وهي حرارة غريبة تشتعل في القلوب وتنبث منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية وفيه تعظيم حقوق المسلمين وتحضيضهم على الملاطفة والمعاونة والتعاطف، قوله (أو دابة) أي ما يدب على الأرض وهو من عطف الخاص على العام، قوله (( عمر بن حفص ) )بالمهملتين و (من لا يرحم) بالجزم والرفع وفي إطلاق ص 4376 رحمة العباد في مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة.
الزركشي
(ثم يهدي في خلتها) الخلة بالضم الصاحب والصداقة والمودة، يعني إلى خلائلها، وأقام الواحد مقام الجمع، أو إلى أهل صحبتها وصداقتها، ثم حذف المضاف.
(شببة) أي حديثين، جمع شاب، ككاتب وكتبة.
(وكان رحيما رفيقا) بالفاء، كذا رواه القابسي، وأبو ذر، والأصيلي، وأبو الهيثم، ولغيرهم بالقاف أولا، وهو متقارب المعنى من رقة القلب ورفقه لأمته صلى الله عليه وسلم.
(لقد حجرت واسعا) وروي (( تحجرت [واسعا] ) )الله، أي أن رحمته واسعة تسع الجميع.
كتاب البر والصلة