فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 3844

34 -باب رفع اليدين في الخطبة

فيه عن أنس بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب .. الحديث.

وترجم له (( باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ) ).

هذا الحديث ذكره (خ) في مواضع هنا وفي الاستسقاء وعلامات النبوة وأخرجه (م) أيضًا.

و (( ثابت ) )راويه في الأول ابن أسلم هو البناني، وعبد العزيز الراوي عن أنس هو ابن صهيب، وحماد هو ابن زيد، ويونس هو ابن عبيد.

والأوزاعي اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن محمد، الإمام. قيل روى عن مالك، وعنه مالك.

قوله (( قام رجل ) )وفي رواية الحديث الذي بعده قام أعرابي. وفي أخرى فقام رجل من بعض المسلمين. وفي أخرى جاء من نحو دار القضاء.

وفي أخرى في الاستسقاء فقام الناس فصاحوا يا رسول الله، قحط المطر.

قوله (( هلك الكراع ) )هو بضم الكاف، وهو اسم لجميع الخيل، قاله الجوهري. قال ابن قرقول وضبطه بعضهم عن الأصيلي بكسر الكاف، وهو خطأ.

قوله (( هلك الشاء ) )جمع كثرة، وشياه بالهاء من ثلاث إلى عشر، وإذا جاوز العشر فالتاء، فإذا كثرت قلت شاء كثيرة، وجمع شاء شوى، وإنما كان شاء جمع شاة مثل تمرة وتمر؛ لأن الأصل شاة شاهة، ظهرت الهاء في الجمع؛ لأن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها، فأبدل من الهاء همزة.

وقال ابن الأثير جمع الشا شياه وشياء وشوى، وجمعها شويهة وشوية.

قوله (( أصاب الناس سنة ) )أي شدة وجهد وجدب، قال تعالى {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} [الأعراف130] .

و (( المال ) )هنا وما بعده الحيوان وهللت إذ لم تجد المرعى.

و (( القزعة ) )بفتح القاف والزاي القطعة من السحاب. وقيل قطع دقاق متفرقات، ومنه قزع الشعر المنهي عنه، والجمع قزع.

قال ابن التين وقيل القطعة الدقيقة من السحاب كأنها ظل يمر من تحت السحاب.

قوله (( ثار السحاب أمثال الجبال ) )أي لكثرتها وسيرها وتحادر المطر؛ لأن السقف لم يكن يرده.

قوله (( قام ذلك الأعرابي أو غيره ) )قال ابن التين بين في حديث أيوب أنه ذكر ذلك الرجل بعد هذا.

قوله (( حوالينا ) )بفتح اللام، ولا يجوز كسرها، وفيه إضمار. أي أمطر حوالينا. أي حولنا وما دار بنا.

و (( الجوب ) )بفتح الجيم، وإسكان الواو، ثم موحدة الفجوة. وقال ابن عبد الملك أي الجيب. وفي حديث آخر مثل الإكليل. أي دار بنا السحاب، وكذا قال ابن القاسم في معنى حديث مالك انجابت عن المدينة انجياب الثوب، أي تدورت كما يدور جيب القميص.

وقال الداودي مثل الجوبة. أي صارت مستديرة كالحوض المستدير، وأحاطت بها المياه.

وقال الخطابي هي الترس، وفي حديث آخر فبقيت المدينة كالترسص 1085 قال والجوبة أيضًا الوهدة المنقطعة عن ما علا عن الأرض.

و (( قناة ) )بفتح القاف اسم لواد من أودية المدينة. و (( الجود ) )المطر الكثير. والقناة مجمع الماء. وقيل القناة باسم الوادي، لم يصرفه؛ لأنه معرفة بدل من معرفة.

وفي أبواب الاستسقاء حتى سال وادي قناة غير مصروف أيضًا؛ لأن قناة معرفة، وهي اسم للبقعة لا ينصرف.

وفيه رفع اليدين في الخطبة، وسؤال الغيث، وذلك عند الضراعة إلى الله والتذلل له.

واستحب جماعة الرفع في الدعاء، وعن مالك كراهته، ونقل ابن بطال عنه أنه كان لا يرى الرفع إلا في خطبة الاستسقاء.

واختلف في كيفية الرفع، فاختار مالك الإشارة بظهر كفيه إلى السماء كما جاء في الحديث، وقيل ببطنهما، وهو رفع الرغب والطلب.

وقال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء لدفع بلاء كالقحط ونحوه كالأول.

فإن كان لنوال شيء وتحصيله فالثاني. وعن أبي يوسف إن شاء رفع يديه في الدعاء، وإن شاء أشار بإصبعه.

وفي (( المحيط ) (( القنية ) )بإصبعه السبابة. وفي (( التجريد ) )من يده اليمنى.

أقول

عن جعفر بن محمد الصادق قال الرغبة في الدعاء إبراز باطن الراحة إلى السماء والرهبة إبراز ظاهر الكفين إلى السماء، والتضرع تحريك الأصابع يمينًا وشمالًا والتبتل رفع السبابة مرة ووضعها أخرى والابتهال مد اليد تلقاء الوجه إلى القبلة وقال لا يبتهل حتى تجري الدموع.

وفيه الاستسقاء بالدعاء بدون الصلاة وهو أحد أنواعه ولا يستدل به على عدم مشروعية الصلاة وإن استدل به جماعة فإنه فعل أحد أنواعه.

قال ابن بطال رفع اليدين في الخطبة في معنى الضراعة إلى الجليل والتذلل له، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد إذا دعى الله تعالى وبسط كفيه أنه لا يردهما خائبين من فضله فلذلك رفع الشارع يديه، وقد أنكر بعضهم ذلك، وقال الزهري رفع الأيدي يوم الجمعة محدث، وقال ابن سيرين أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن عبد الله بن معمر.

وفيه الاستسقاء بالدعاء يوم الجمعة.

وفيه الاكتفاء بدعاء الإمام.

وفيه إباحة تكلم الإمام في الخطبة عند الحاجة ولا يكون بكلامه لاغيًا كلام الداخل مع الخطيب.

ويحتمل إنما يكون كلمه في حال سكتة كانت منه؛ إما لاستراحة، وإما حال الجلوس، لكن يبعد قوله قائم يخطب.

وفيه قيام الواحد بأمر العامة.

وفيه إتمام الخطبة في المطر.

وفيه الدعاء برفع المطر إذا كثر، لما فيه من الأذى.

وفيه سؤال دفعه عن موضع البناء [1] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ثار ) )أي هاج و (( يتحادر ) )أي ينزل.

قوله (( من الغد ) )من إما بمعنى في وإما تبعيضية و (( حتى الجمعة ) )مثل أكلت السمكة حتى رأسها في جواز الحركات الثلاث في مدخولها وجاء عليها الروايات.

قوله (( حوالينا ) )يقال قعدوا حوله وحواله وحواليه لا يقال حواليه بكسر اللام.

و (( الجوبة ) )بفتح الجيم وسكون الواو وفتحها، الفرجة في السحاب والجبال والجوبة الترس أيضًا.

قوله (( قناة ) )بفتح القاف وخفة النون علم لبقعة غير منصرف مرفوع بأنه بدل عن الوادي وفي بعضها قناة بالنصب والتنوين فهو بمعنى البئر المحفور ص 1086 أي سال الوادي مثل القناة وفي بعضها وادي قناة بإضافة الوادي إليها.

قوله (( الجود ) )بفتح الجيم وإسكان الواو المطر الغزير.

الخطابي يريد بقوله يتحادر أن السقف قد وكف حتى خلص الماء إليه وفي (( اللهم حوالينا ) )إضمار كأنه قال أمطر حوالينا أو اجعله حوالينا في الصحارى واصرفه عن الأبنية والدور.

قال النووي وقناة اسم واد من أودية المدينة وعليه زروع لهم وفي بعض الروايات قناة بالإضافة فيه إلى نفسه وهو عند الكوفية على ظاهره وعند البصرية يقدر فيه محذوف.

الزركشي

قوله (( الجوبة ) )بجيم وباء موحدة الحفرة المستديرة الواسعة أي حتى صار الغيم والسحاب محيطان بآفاق السماء، قال القاضي وصحفها بعضهم بالنون ثم فسرها بالشمس في سوادها حتى تغيب، والمعنى أن السحاب تقطع حول المدينة مستديرًا وانكشف حتى باينت ما جاوزها مباينة الجوبة لما حولها.

(( وسال الوادي قناة ) )اسم واد من أودية المدينة ولا يصرف للعلمية والتأنيث وهو بدل من الوادي فيرفع وروى بعض الفقهاء قناة وتوهمه قناة وهو غلط وقال صحاب المفهم روي خارج الصحيح سال وادي قناة بالجر على الإضافة.

[1] في هامش المخطوط (( أقول في الحاكم أن الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء وقال يارسول الله هلكت الأموال اسمه مرة بن كعب أو كعب بن مرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت