فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثنا عبد الله بن يوسف .. إلى آخره، أما أثر عمر فأخرجه الشافعي في (( الأم ) )، والبيهقي بإسناده إليه أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية.
قال الحازمي رواه خلاد بن أسلم، عن سفيان بسنده، فقال ماء نصراني بالتذكير قال والمحفوظ رواية الشافعي نصرانية، ووقع في (( المهذب ) )جر نصراني، والصحيح جرة بالهاء، وذكر ابن فارس في كتابه (( حلية العلماء ) )أن الجر هنا سلاخة عرقوب البعير يجعل وعاء للماء.
والحميم الماء المسخن. فعيل بمعنى مفعول، ومنه سمي الحمام حمامًا؛ لإسخانه من دخله. وقيل للمحموم محمومًا؛ لسخونة جسده بالحرارة. قال ابن السكيت الحميمة الماء يسخن، يقال أحم لنا الماء، وروى ابن أبي شيبة، بسنده أن عمر كان له قمقم يسخن له فيه الماء.
فائدة رومي القمقم رومي معرب، قاله الأصمعي.
قال ابن المنذر أجمع أهل الحجاز والعراق جميعًا على الوضوء بالماء المسخن، غير مجاهد فإنه كرهه، ووضوؤه من بيت نصرانية فيه دلالة على جواز استعمال مياههم.
نعم، يكره استعمال أوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة، فإن تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم فلا كراهة إذًا في استعمالها، ولا نعلم فيه خلافًا.
ووضوء عمر منها دال على طهارة سؤرها، وهو مراد (خ) بإيراده في الباب. وممن كان لا يرى به بأسًا الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما. قال ابن المنذر ولا أعلم أحدًا كرهه إلا أحمد وإسحاق، واختلف قول مالك في ذلك وأما حديث ابن عمر فهو من أفراد (خ) وأخرجه (د، ن، ق) .
ومن حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تختلف فيه أيدينا، قد يقال هذا كان فعل الاحتجاب فهو منسوخ، والإجماع قائم على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل، وأما فضل المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضًا للرجل، سواء أخلت به أم لا.
قال ص 508 البغوي وغيره ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال أحمد وداود لا يجوز إذا خلت به، وروي عن أحمد كمذهبنا، وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقًا.
وحكى أبو عمر فيه خمسة مذاهب
1 أنه لا بأس أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنبًا أو حائضًا.
2 يكره أن يتوضأ بفضلها وعكسه.
3 كراهة فضلها له والرخصة في عكسه.
4 لا بأس بشروعهما معًا، ولا خير في فضلها وهو قول أحمد.
5 لا بأس بفضل كل منهمًا شرعا جميعًا أو خلا كل واحد منهما به. وعليه فقهاء الأمصار، والأخبار في معناه متواترة، ولكل مذهب حديث بعضده [1] .
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب مسح الرأس مرة واحدة ) )قوله (( بماء ) )وفي بعضها (( بتور من ماء فكفأه ) )، وفي بعضها (( فأكفأه ) )، (( وبثلاث غرفات ) )الظاهر منه أن المضمضة والاستنشاق كليهما بثلاث غرفات؛ أي أخذ غرفة فمضمض واستنشق بها ثم أخذ غرفة أخرى هكذا ثم هكذا وهو بعينه الوجه الذي تقدم آنفًا.
والتفاوت بين هذا الحديث وبين الذي سبق في باب غسل الرجلين إلى الكعبين أنه كرر لفظ مرتين ههنا، وزاد الباء في مسح برأسه، ولفظ ثم أدخل يده في الإناء ونقص لفظ مرة واحدة منه ولفظ إلى الكعبين.
فإن قلت هل فرق بين تكرار لفظ مرتين وعدمه غير التأكيد. قلت هذا نص في غسل كل يد مرتين وذلك ظاهر فيه.
فإن قلت أين دلالة الحديث على الترجمة. قلت إطلاق مسح برأسه حيث لم يقيد بمرتين ولا بمرات.
فإن قلت كان الأولى أن يذكر في هذه الترجمة رواية موسى عن وهيب إذ صرح فيها بلفظ مرة واحدة. قلت نعم لا شك أن دلالته عليه أظهر من دلالة هذا الحديث لكنهم يعتبرون السياق أيضًا، فلعل موسى ما كان سياق كلامه لبيان كون المسح مرة، وإن كان دالًا عليه بخلاف سليمان فإنه ساق الكلام لهذا الغرض.
قال ابن بطال فيه أنه مضمض واستنشق ثلاثًا بخلاف ما رواه عثمان وابن عباس في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكرا مرتين ولا ثلاثًا، فدل أن المرة الواحدة تجزئ في ذلك، وإنما اختلف فعله في ذلك ليرى أمته التيسير فيه، وذهب جمهور العلماء أن المسنون من مسح الرأس مسحة واحدة.
وقال مالك رد اليدين من مؤخر الرأس إلى مقدمه مسنون ولو بدأ بالمسح من المؤخر لكان المسنون أن يرد يديه من المقدم إلى المؤخر. وقال الشافعي المسنون ثلاث مسحات قال والحجة على الشافعي أن المسنون يحتاج إلى شرع وحديث عثمان وإن كان فيه توضأ ثلاثًا ثلاثًا فيه أنه مسح برأسه مرتين بدأ بالمقدم، ثم رد إلى حيث بدأ وهو خلاف قول الشافعي.
وأقول الشرع الذي قاله الشافعي في مسنونية التثليث ما روى أبو داود في (( سننه ) )أنه صلى الله عليه وسلم مسح ثلاثًا والقياس على سائر الأعضاء.
(( باب وضوء الرجل مع امرأته .. إلى آخره ) )اللغة المشهورة تقتضي أن تضم واو لفظ الوضوء في المذكور أولًا وتفتح في المذكور ثانيًا.
قوله (( بالحميم ) )فإن قلت ما وجه مناسبته بالترجمة. قلت عرض (خ) ص 509 في هذا الكتاب ليس منحصرًا في ذكر متون الأحاديث بل يريد الإفادة أعم من ذلك، ولهذا تذكر آثار الصحابة وفتاوى السلف وأقوال العلماء ومعاني اللغات وغيرها فقصد ههنا بيان التوضؤ بالماء الذي مسته النار وتسخن بها بلا كراهة دفعًا لما قال مجاهد، وبالماء الذي من بيت النصرانية ردًا لمن قال بأن الوضوء بسؤرها مكروه، ولما كان هذا الأخير الذي هو مناسب لترجمة الباب من فعل عمر ذكر الأمر الأول أيضًا، وإن لم يكن مناسبًا لها لاشتراكهما في كونهما من فعله تكثيرًا للفائدة واختصارًا في الكتاب، ويحمل أن يكون هذا قضية واحدة؛ أي توضأ من بيت النصرانية بالماء الحميم، ويكون المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة النصرانية، وذكر الحميم إنما هو لبيان الواقع فيكون مناسبًا للترجمة ظاهرًا.
قوله (( الرجال ) )فإن قلت تقرر في علم الأصول أن الجمع المحلى باللام للاستغراق فما حكمه هنا. قلت قالوا بعمومه إلا إذا دل الدليل على الخصوص، وههنا القرينة العادية مخصصة بالبعض، وقال الزمخشري وغيره الألفاظ ليست في وضعها لا للعموم ولا للخصوص بل هي موضوعة للجنس، ومما يستفاد أن من القرائن والأمور الخارجية التي تنضم إليها فهو محمول ههنا على الجنس.
فإن قلت فحينئذ لا يصح التمسك به لأن فعل البعض ليس بحجة. قلت التمسك ليس بالإجماع بل بتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تقرر في موضعه أن مثل كانوا يفعلون سيما إذا قيد بزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بحياته حجة.
فإن قلت لم لا يكون من باب الإجماع السكوتي وهو حجة عند الأكثر. قلت لأنه لا يتصور الإجماع إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
قوله (( جميعًا ) )أي مجتمعين. الجوهري الجميع ضد المتفرق. فإن قلت الحديث كيف دل على الترجمة فإنها مركبة من جزئين؟ قلت يدل على الأمر الأول صريحًا وعلى الثاني التزامًا.
قال ابن بطال ذهب الأئمة إلى أنه يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة وغسلها إلا أحمد فإنه قال لا يجوز أن يتوضأ من فضل ما توضأت به المرأة واغتسلت منه منفردة، ووافقهم على أنه يجوز لها أن تتوضأ من فضل الرجل، والرجل من فضل الرجل، والمرأة من فضل المرأة، وكذلك إذا استعملا جميعًا جاز أن يتوضأ الرجل منه.
النووي أجاب العلماء عن حديث النهي بأجوبة1 أنه ضعيف، 2 أن المراد بالنهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط عنها، 3 أن النهي للاستحباب لا للإيجاب.
[1] في هامش المخطوط أقول سقط هذا الباب من نسخة ابن الملقن بشرحه.