فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 3844

11 -باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟

وقال ابن عمر إذا وهبت الوليدة .. إلى آخره، وقال عطاء لا بأس .. إلى آخره.

ثم ساق حديث أنس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، الحديث.

التعليق الأول رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية قال سئل يونس عن الرجل يشترى الأمة يستبرئها يصيب منها القبلة والمباشرة، فقال ابن سيرين يكره ذلك. ويذكر عن الحسن أنه كان لا يرى بالقبلة بأسًا، وعن عكرمة في الرجل يشتري الجارية الصغيرة، وهي أصغر من ذلك قال لا بأس أن يمسها قبل أن يستبرئها. وقال إياس بن معاوية في رجل اشترى جارية صغيرة لا يجامع مثلها قال لا بأس أن يطأها، ولا يستبرئها. وكره قتادة تقبيلها حتى يستبرئها.

وقال أيوب اللخمي وقعت في سهم ابن عمر يوم جلولاء، فما ملك نفسه أن جعل يقبلها.

قال ابن بطال ثبت هذا عنه.

وأثر ابن عمر رواه أيضًا ابن أبي شيبة بسنده عن ابن عمر قال إن اشترى أمة عذراء لا يستبرئها. قال ابن التين وهذا خلاف ما يقوله مالك.

قلت الشافعي، وقيل تستبرأ استحبابًا.

و (( عتقت ) )بفتح العين هو الصحيح، وروي بضمها، وليس بشيء. وعن الحسن يستبرئها وإن كانت بكرًا، ومذهب جماعة منهم ابن القاسم وسالم والليث وأبو يوسف لا استبراء إلا على البالغة، وكان أبو يوسف لا يرى استبراء العذراء وإن كانت بالغة، ذكره ابن الجوزي عنه.

وأثر عطاء لا يحضرني.

قال ابن التين إن أراد الحامل من سيدها فهو فاسد، وإن أراد غيره وهي مسبية أو زانية فسيأتي إذا لم يكن الحمل من زوجها.

وفي (( مصنف ابن أبي شيبة ) )سئل ابن عباس عن رجل اشترى جارية وهي حامل أيطؤها؟

قال لا. ونهى عنه أبو موسى الأشعري وغيره.

وحديث أنس يأتي أيضًا.

والحديث دال على أن الاستبراء أمانة، يعلق المبتاع عليها بأن لا يطأها حتى تحيض حيضة إن لم تكن حاملًا؛ فإنه عليه السلام جعل رداءه على صفية، وأمرها أن تحتجب بالجعرانة حين صارت في سهمه، ومعلوم أن من سنته أن الحامل لا توطأ حتى تحيض حيضة، خشية الحمل، وأن الحامل لا توطأ حتى تضع؛ لئلا يسقي ماؤه زرع غيره، فلما كان أمانة ارتفعت فيه الحكومة.

وفيه حجة لمن لم يوجب المواضعة [1] على البائع، وهو قول جماعة فقهاء الأمصار، غير ربيعة ومالك، فإنهما أوجبا المواضعة ص 2057 في الجواري المرتفعات المتخذات للوطء خاصة.

قال مالك في (( المدونة ) )أكر [ه] ترك المواضعة. وإنما قال مالك بها خشية أن يتذرع المشتري إلى المواضعة قبل الاستبراء؛ حياطة على الفروج؛ وحفظًا للأنساب؛ ولقوله عليه السلام (( لا توطأ حائل حتى تحيض ) ).

واحتج من لم ير المواضعة بأن عطاء بن أبي رباح قال ما سمعنا بها قط. وقال محمد بن عبد الحكم أول من قال بها ربيعة.

وأجمع الفقهاء على أن حيضة واحدة براءة في الرحم، إلا أن مالكًا والليث قالا إن استبرئها في أول حيضها اعتد بها، وإن كانت في آخرها لم يعتد بها [2] وقال ابن المسيب حيضتان، وقال ابن سيرين ثلاث.

واختلف إذا أمن فيها الحمل، فقال مالك تستبرأ، وقال مطرف وابن الماجشون لا.

واختلف في قبلة الجارية ومباشرتها قبل الاستبراء، فأجاز ذلك الحسن البصري، وبه قال أبو ثور، وقد سلف فعل ابن عمر، وكرهه ابن سيرين، وهو قول مالك والليث وأبي حنيفة والشافعي، ووجهه قطعًا للذريعة وحفظًا للأنساب.

وحجة من أجاز الآثار التي ذكرها (خ) خرجت مخرج العموم أريد بها الخصوص، فقد يملك ذات محرم منه، أو يطلقها بائنًا، أو تكون محرمًا، أو حائضًا، وقوله عليه السلام (( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض ) )فدل هذا أن ما دون الوطء من المباشرة والقبلة في حيز المباح، وسفره عليه السلام بصفية قبل أن يستبرئها حجة في ذلك؛ لكونه لو لم يحل له من مباشرتها ما دون الجماع لم يسافر بها معه؛ لأنه لا بد أن يرفعها أو ينزلها، وكان عليه السلام لا يمس بيده امرأة لا تحل له.

ومن هذا اختلافهم في مباشرة المظاهرة، وقبلته لامرأته التي ظاهر منها، فذهب الزهري والنخعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يقبل امرأته، ولا يتلذذ منها بشيء، وقال الحسن البصري لا بأس أن ينال منها ما دون الجماع، وهو قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.

واختلف في استبراء العذراء، فقال ابن عمر لا تستبرأ _ كما سبق _ وبه قال أبو ثور، وقال سائر الفقهاء تستبرأ بحيضة إذا كانت ممن يحيض ويوطأ مثلها، وقال ابن الماجشون إن كانت صغيرة أو من انقطع حيضها لا تستبرأ.

وغزوة خيبر سنة ست، وقيل سبع.

واصطفاها؛ أي أخذها صفيًا، والصفي سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المغنم، كان يأخذه من الأصل قبل القسمة، جارية أو سلاحًا، وقيل إنما سميت صفية [3] لذلك؛ لأنها كانت صفية من غنيمة خيبر.

وزوجها المقتول هو كنانة بن أبي الحقيق، فرأت في المنام قمرًا أقبل من يثرب، وقع في حجرها، فقصت ذلك عليه، فلطم وجهها وقال أنت تزعمين أن ملك يثرب يتزوجك، وفي لفظ تحبين أن يكون هذا الملك الذي يأتي من المدينة زوجك، وفي لفظ رأيت كأني وهذا الذي يزعم أن الله أرسله وملك يسترنا بجناحه.

والعروس نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث ما داما في تعريسها أيامًا، وأحسن ما في ذلك أن يقال الرجل معرس.

وعن الخليل رجل عروس، وامرأة عروس، وشاعر أنيس، ذكره ص 2058 ابن فارس.

قوله (( فخرجنا بها حتى بلغنا سد الروحاء حلت ) )فيه دلالة لفقهاء الأمصار أن الاستبراء بحيضة، إذ ليس في هذه المدة ما تحيض فيه أكثر من حيضة.

والروحاء منزل بقرب المدينة.

أقول قال في (( المراصد ) )مختصر (( معجم البلدان ) )لياقوت الروحاء من الفرع، على نحو أربعين ميلًا من المدينة. وفي (م) على ستة وثلاثين ميلًا. وفي (( كتاب ابن أبي شيبة ) )على ثلاثين ميلًا، وهو الموضع الذي نزل به تبع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكة، فأقام بها وأراح فسماها الروحاء.

والروحاء قرية من قرى نهر عيسى ببغداد، وروحا _ بالقصر _ قرية من قرى الرحبة. انتهى.

والحيس أخلاط من تمر وأقط وسمن، وفي لفظ (( التمر والسويق ) )، وقيل من تمر وسمن، ذكره الداودي.

وفيه أن الوليمة بعد البناء.

والنطع بكسر النون وفتح الطاء على الأفصح.

قال ابن التين يقال نطع _ بسكون الطاء وفتحها _ جلود تدبغ ويجمع بعضها إلى بعض وتفرش.

ومعنى (( آذن من حولك ) )أي أعلمه؛ لإشهار النكاح.

قوله (( يحوي ) )ضبطه بالتخفيف ثلاثيًا في رواية أبي الحسن، وبالتشديد في رواية أبي ذر، وهو أن يوطئ لها بالعباءة حول سنام البعير، وهو عند أهل اللغة بالتشديد _ كما عند أبي ذر _ ذكره كله ابن التين.

والعباءة _ ممدودة _ والعباء ضرب من الأكسية.

وفي (( سيرة ابن إسحاق ) )لما أتى بها بلال أمر عليه السلام فحيزت خلفه وغطى عليها ثوبه، فعرف الناس أنه قد اصطفاها لنفسه.

قوله (( فيضع ركبته، فتضع صفية رجلها على ركبته ) )هو من المعاشرة بالمعروف.

وفي (( كتاب الواقدي ) )كانت تعظم أن تجعل رجلها على ركبته، وكانت تضع ركبتها على ركبته. قال وفحصت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع، فوضعت فيها، ثم جيء بالأقط والسمن فشبع [4] الناس.

وحيي والدها.

قال الدارقطني المحدثون يقولونه بكسر الحاء المهملة، وأهل اللغة بضمها.

و (( صفية ) )من سبط هارون عليه السلام، كانت عند سلام بن مشكم، وكان خمارًا في الجاهلية، وسلام _ بتخفيف اللام، وقيل بالتشديد، وخفف ضرورة _ في قول سفيان بن حرب

~سقاني فرواني كمينا مدامة على ظمأ مني سلام بن مشكم

ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق.

قال الجاحظ في كتاب (( الموالي ) )ولد صفية مائة نبي ومائة ملك، ثم صيرها الله تعالى أمة لرسوله صلى الله عليه وسلم.

وذكر القاضي أبو عمر محمد بن أحمد النوقاتي في كتاب (( المحنة ) )أنه عليه السلام لما أراد البناء بصفية استأذنته عائشة أن تكون في المنتقبات، فقال (( يا عائشة إنك إن رأيتها اقشعر جلدك من حسنها ) )، فلما رأتها حصل لها ذلك.

وقال ابن سعد الحصين التي كانت فيه اسمه القموص، سباها منه هي وابنة عم لها، فعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله، فلما اختارتهما، وأسلمت، أعتقها وتزوجها، وجعل عتقها مهرها، ورأى بوجهها أثر خضرة قريبًا من عينها، فقال ص 2059 (( ما هذا؟ ) )فذكرت المنام السالف، فلما صار إلى منزل يقال له ثبار على ستة أميال من خيبر، مال يريد أن يعرس بها، فأبت عليه، فوجد في نفسه من ذلك، فقالت خفت عليك قرب يهود، فلما كان بالصهباء على بريد من خيبر عرس بها.

[5] وكما رأت صفية في منامها سيد الأنام رآه غير واحدة من أزواجه، روى الحاكم في كتاب (( الإكليل ) )أن جويرية رأت في المنام كما رأت صفية قبل تزوجها به.

ولابن سعد قالت أم حبيبة رأيت في النوم كأن آتيا يقول يا أم المؤمنين، ففزعت وأولته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني.

وعن ابن عباس رأت سودة في المنام كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يمشي حتى وطئ على عنقها، فقال زوجها لئن صدقت رؤياك لتتزوجين، ثم رأيت ليلة أخرى أن قمرًا انقض عليها من السماء وهي مضطجعة، فأخبرت زوجها السكران، فقال لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرًا حتى أموت وتتزوجين بعدي، فاشتكى من يومه ذلك، ولم يلبث إلا قليلًا حتى مات.

وحديث اصطفائه صفية يعارضه في الظاهر حديث أنس أنها صارت لدحية، فأخذها منه وأعطاه سبعة أرؤس، ويروى أنه أعطاه بنتي عمها عوضًا منها، ويروى أنه قال له (( خذ رأسًا آخر مكانها ) )، ولا معارضة _ كما نبه عليه السهيلي _ فإنما أخذها من دحية قبل القسمة، وما عوضه منها ليس على جهة البيع، ولكن على جهة النفل أو الهبة، غير أن بعض رواة الحديث في (( الصحيح ) )يقولون فيه إنه اشترى صفية من دحية، وبعضهم يزيد فيه هذا القسم، فالله أعلم أي ذلك كان.

وهذا الآخر هو الذي أراد به (خ) في الباب الذي سلف بيع العبد والحيوان به، وأورده فيه فإن تركه لها عنده، وأخذه جارية من السبي غير معينة بيعًا لها بجارية نسيئة، حتى يأخذها ويستحسنها، فحينئذ تتعين له، وليس يدًا بيد.

والإمام إذا نفل ما لم يعلم مقداره له استرجاعه والتعويض عنه، وليس له أن يأخذه بغير عوض، ذكره المنذري في (( حواشيه ) )، قال وإعطاء دحية كان برضاه، فيكون معاوضة جارية بجارية.

فإن قلت الواهب منهي عن شراء هبته؟.

قلنا لم يهبه من مال نفسه، وإنما أعطاه من مال الله على جهة النظر، كما يعطي الإمام النفل لأحد أهل الجيش نظرًا، وقيل إنما يكون قصد إعطاء جارية من حشو السبي، فلما اطلع أن هذه من خياره، وأن ليس يمكن إعطاء مثلها لمثله، لأنه قد يؤدي ذلك إلى المفسدة، فلذلك ارتجعها؛ لأنه خلاف ما أراد أن يعطيه.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( بيع المدبر ) )أي الذي علق عتقه بموت سيده.

قوله (( باعه ) )أي المدبر الذي كان للرجل المحتاج واشتراه نعيم، مر في بيع المزايدة وقيل اسم المدبر يعقوب واسم سيده أبو مذكور والثمن ثمانمائة درهم.

قوله (( لم تحصن ) )بفتح الصاد وكسرها و (( تبين ) )أي ظهور زناها وثبت، وسبق الحديث في باب بيع العبد الزاني.

فإن قلت ما وجه تعلقه ص 2060 المدبر؟ قلت لفظ الأمة المطلقة شاملة للمدبرة وغيرها.

قوله (( يباشرها ) )من البشرة؛ أي يلامسها قبل الاستبراء و (( ليستبرأ ) )بلفظ المجهول والمعروف؛ أي ليستبرئ المتهب والمشتري والمتزوج بها الغير المعتق و (( العذراء ) )هي البكر إذ لا شك في براءة رحمها عن الولد.

قوله (( الحامل ) )هو إشارة إلى أن استبراء الحامل بالوضع لا بالحيضة.

فإن قلت الآية وهي {والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون5 _ 6] تقتضي جواز إصابة الفرج أيضًا، وهو خلاف قول عطاء، فما وجه استدلاله بها؟.

قلت غرضه أن الآية لما كانت تدل على جواز سائر الاستمتاعات ضمنًا فخروج جواز الوطء منها بسبب اشتغال الرحم بالغير لا ينافيه.

قوله (( عبد الغفار بن داود ) )ابن مهران الحراني ثم المصري، مات سنة أربع وعشرين ومائتين.

قوله (( صفية ) )الصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي، وقيل كان زينب فسميت بعد السبي والاصطفاء صفية و (( حيي ) )بضم الحاء وفتح التحتانية الأولى وشدة الثانية و (( ابن أخطب ) )بإعجام الخاء وإهمال الطاء و (( سد ) )بفتح المهملة الأولى وشدة الثانية و (( الروحاء ) )بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة والمد موضع قريب من المدينة، وقيل الصواب الصهباء بدل (( سد الروحاء ) ).

و (( الحيس ) )بفتح المهملة وسكون التحتانية أخلاط من التمر والأقط والسمن و (( يحوي ) )أي يهيئ لها من ورائه بالعباءة مركبًا وطيئًا ويسمى ذلك حوية.

وقال صاحب (( المجمل ) )الحوية كساء يحوى حول سنام البعير، وتقدم الحديث.

الزركشي

(( نسمة ) )بفتح السين.

(( ولا تستبرأ العذراء ) )بضم الهمزة وكسرها.

(( فاصطفاها ) )أخذها صفيًا، والصفي سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المغنم، كان يؤخذ من رأس المال قبل أن يقسم جارية أو دابة أو سلاحًا أو ما يختاره، وكانت صفية صفيةً من مغنم خيبر.

(( سد الروحاء ) )جبلها، بالفتح والضم، ويقال ما بان خلقة فهو بالضم.

(( الحيس ) )الأقط مع التمر.

(( النطع ) )بكسر النون وفتح الطاء في أفصح لغاته السبع.

(( آذن ) )بهمزة ممدودة وذال مكسورة.

(( فكانت تلك وليمة ) )بنصب (( وليمة ) )ورفعها على نظير ما أجاز الزجاج في قوله تعالى {فما زالت تلك دعواهم} [الأنبياء 15] أن {تلك} في موضع رفع اسم {زالت} ، وفي موضع نصب على خبر {زالت} .

[1] في هامش المخطوط (( أقول قال الجوهري المواضعة متاركة البيع ) ).

[2] في هامش المخطوط (( وقال عطاء في رجل اشترى جارية من أبويها عذراء، قال يستبرئها بحيضتين ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول كان اسمها زينب ) ).

[4] في المخطوط (( فسمع ) )، ولعل الصواب ما أثبتناه.

[5] في هامش المخطوط (( فائدة شريفة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت