فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 3844

فيه حديث ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح. وحديث عتبان.

سلف الأول في الأذان للمسافر، والثاني في المساجد في البيوت، وفيهما أن المطر والريح والظلمة من أعذار الجماعة، وهو إجماع كما حكاه ابن بطال وغيره، ولو كان يصلي في جماعة ليس له، وإذا كان ذلك عذرًا فالمرض أولى، وفي حديث عتبان دلالة على جواز إمامة الأعمى.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ثم قال ) )هذا مشعر بأنه قاله بعد الأذان وتقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان فعلم منه جواز الأمرين.

ولفظ (( إن رسول الله كان يأمر المؤذن ) )محتمل لهما لا تخصيص له بأحدهما.

قوله (( برد ) )بسكون الراء، فإن قلت ابن عمر أذن عند الريح والبرد وأمر الرسول كان عند المطر والبرد فما وجه استدلاله به. قلت قاس الريح على المطر بجامع المشقة.

فإن قلت هل يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم احتاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر، قلت كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظرًا إلى العلة وهي المشقة.

قوله (( إنها ) )الضمير للقصة، وتكون تامة لا تحتاج إلى خبر.

(( واتخذه ) )بالرفع والجزم. فإن قلت الظلمة هل لها دخل في الرخصة أم السيل وحده يكفي فيها، قلت لا دخل لها وكذا ضرارة البصر بل كل واحد من الثلاثة عذر كاف وترك الجماعة لكن جمع عتبان بين الثلاثة بيانًا لتعدد أعذاره ليعلم أنه شديد الحرص على الجماعة لا يتركها إلا عند كثرة الموانع.

وفيه إمامة الأعمى وترك الجماعة لعذر والتماس دخول الأكابر منزل الأصاغر، واتخاذ موضع معين من البيت مسجدًا وغيره. انتهى.

أقول

قال الزركشي في شرح البخاري وأنا رجل ضرير البصر أي ناقص البصر حصل له شيء من الضر وقال ابن عبد البر كان عتبان ضرير البصر ثم عمي، وقال رافعي في شرح المسند لفظ الخبر ضرير البصر والاستعمال من غير لفظ البصر لأنه يقال رجل ضرير من الضرر؛ أي ذاهب البصر وليس كما قال بل الضرير الذي ذهب بصره وضرير البصر هو الذي ضعف بصره فلذلك قال ضرير البصر لأنه لم يكن عمي بعد لقوله في الرواية الأخرى وفي بصري بعض الشيء.

قوله (( مكانا ) )انتصب على الظرف وإن كان محدودًا لتوغله في الإبهام فأشبه خلف وإمام وقد قالوا هو يبنى مكان كذا فنصبوه على الظرف ويجوز أن يكون مفعولًا على إسقاط الخافض الحدة يجوز في الحد الحرم على وجوب الأمر كأنه قال أن تفعل الحدة والرفع على أحد وجهين إما نعتًا لمكان أو على الانقطاع مما قبله وجعله خبرًا مستأنفًا ونظيره قوله تعالى {فهب [لي] من لدنك وليا يرثني} بالرفع والجزم.

واعلم أن البخاري احتج بهذا الحديث على سقوط الجماعة بالأعذار وقد يقال إنما يدل على الرخصة في ترك الجماعة بالمسجد ولا يدل على ترك الجماعة مطلقًا وجعل ابن بطال موضع الدلالة.

قوله فصل يا رسول الله في بيتي مكانًا اتخذه مصلى قال وهذا يدل على صحة المنفرد لأنه لو لم يصح لبينه صلى الله عليه وسلم وقال لا يصح لك في مصلاك هذا صلاة حتى يجمعك فيه غيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت