فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة في قصة بريرة وفيها فأتي بخبز وأدم من أدم البيت. وفيه كما قال الطبري البيان أنه عليه السلام كان يؤثر في طعامه اللحم على غيره إذا وجد إليه سبيلا؛ وذلك أنه لما رأى اللحم في منزله قال (( ألم أر لحما؟! ) )، فقالوا إنه تصدق به على بريرة، فدل هذا على إيثاره عليه السلام فالحق على كل ذي أن يؤيد اللحم في طعامه لا بيان عليه السلام ولما حدثنا به سعيد بن عيينة أبرار بن سيدة عن [ابن] بريدة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم ) )فإن قيل فقد قال عمر بن الخطاب لرجل يكثر الاختلاف إلى القصابين اتقوا هذه المجازر على أموالكم؛ فإن لها ضراوة كضراوة الخمر، وعلاه بالدرة.
وروى الحسن أن عمر دخل على ابنه عبد الله فرأى عنده لحما طريا فقال ما هذا؟ قال اشتهيناه. فقال وكلما اشتهيت اللحم أكلته، كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى.
وقال أبو أمامة (لأني لأبغض) ص 4013 أهل البيت أن يكونوا لحميين قيل وما اللحميون؟ قال يكون لهم قوت شهر فيأكلونه في اللحم في أيام.
وقد قال يزيد بن أبي حبيب (البطينة) طعام الأنبياء.
وقال ابن عون ما رأيت على خوان محمد لحما يشتريه إلا أن يهدى له، وكان يأكل السمن والكافخ. قال الطبري وهذه أخبار صحاح ليس فيها خلاف بشيء مما تقدم.
فإنا كراهة عمر فإنما كان منه؛ خوفا عليه الإجحاف بماله؛ لكثرة شرائه له إذ كان قليلا عندهم، وأراد أن يأخذ بحظه من ترك شهوات الدنيا وقمع نفسه، يدل عليه قوله كفى. إلى آخره.
وأما أبو أمامة فقد أخبر بالعلة التي لها كره أن يكون أهل [البيت] لحميين، وهو تبذيرهم وتدميرهم. وأما ابن سيرين فإنما ترك شراءه؛ لأنه لزمه الدين وفلس من أجله فلم يكن عنده لها قضاء، والحق عليه ما فعل من التقصير في عيشه وترك التوسع في مطعمه؛ حتى يؤدي ما عليه لغرمائه، وكان إذا وجده من غير الشراء لم يؤثر عليه غيره.
وأما قول يزيد بن أبي حبيب فمعناه والله أعلم نحو معنى فعل عمر في تركه ذلك؛ إشفاقا أن يكون بأكله ممن يدخل في جملة من أذهب طيباته في حياته الدنيا. مع أن التأسي بالشارع أولى بنا من التأسي بغيره، وكان لا يؤثر على اللحم شيئا ما وجد إليه السبيل.
ثم ساق حديث جابر ذبحت لرسول الله عناقا وأصلحتها، فلما وضعتها بين يديه، نظر إلى وقال (( كأنك قد علمت حبنا اللحم ) ).
وبمثل ما قلناه كان السلف يعملون، روى الأعمش، عن أبي عباد، عن أبي عمرو الشيباني قال رأى عبد الله مع رجل دراهم فقال ما تصنع بها؟ قال أشتري بها سمنا. قال أعط امرأتك نصفها تحت فراشها ثم اشتر كل يوم بدرهم لحما. وكان للحسن كل يوم لحم بنصف درهم، وقال ابن عون إذا فاتني اللحم فما أدري مما أئتدم.
وقول القاسم كان في بريرة ثلاث سنن. اعترض الداودي فقال تشتمل على نحو ثلاثين. قلت وصلت إلى نحو الأربعمائة، وأفردت بالتأليف.
والجواب إن هذه الثلاث مهمات.
قوله عليه السلام (( لو شئت شرطت لهم، فإنما الولاء لمن أعتق ) ). وفي أكثر الأحاديث (( اشترطي لهم الولاء ) ).
واحتيج إلى الجواب إما بأن اللام بمعنى على؛ لقوله {وإن أسأتم فلها} [الإسراء 7] أو لأن الشرط لم يقارن بل سبق، أو هشاما انفرد به، فلعله نقله على المعنى، أو أنه أولا أمر به كما كانوا يفعلونه في الجاهلية ثم منعها عنه، أو أنه خاص بتلك الواقعة. وقال الأصيلي معناه لا يلزمه؛ لأن الولاء لمن أعتق، يؤيده رواية البخاري (( ودعيهم يشترطون ما شاءوه ) ).
قولها (فخيرت بين أن تقر تحت زوجها، أو تفارقه) يصح أن يكون أصله من وقر، فالراء مخففة، قال الأحمر في قوله تعالى {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب 33] ليس من الوقار، وإنما هو من الجلوس ويقال وقرت أقر؛ فعلى هذا المحذوف من (يقر) فاء الفعل، وهي الواو، ويصح أن تكون القاف مفتوحة من قولهم قررت بالمكان أقر، قيل هو بمعنى الآية المذكورة، أصله واقررن، حذفت الراء الأولى للتضعيف، وألقيت حركتها على القاف، فاستغنى عن ألف الوصل لتحرك القاف. ويجوز كسر القاف وتشديد الراء من قريت، ويؤول ذلك على قراءة (وقرن في بيوتكن) بكسر القاف، وأصله واقررن وسبق اعلاله له آنفًا. ولغة أهل الحجاز قررت بالمكان، بكسر الراء وبالفتح أيضا، ذكره أجمع ابن التين.
قال والدي رحمه الله تعالى قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجملي بالجيم المفتوحة، و (مرة) بالميم المضمومة وبالمشددة الهمداني بسكون الميم ومرت مباحث الحديث في كتاب الأنبياء في باب مريم مستوفاة. وقال ابن بطال عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومريم مع عيسى عليه السلام ودرجة محمد فوق درجة عيسى فدرجة عائشة أعلى وهو معنى الأفضل قوله (عمرو بن عون) بفتح المهملة وبالواو وبالنون ص 4014 الواسطي، و (أبو طوالة) بضم المهملة وخفة الواو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري سبق في الهبة، و (عبد الله بن منير) بلفظ فاعل الإنارة بالنون والراء المروزي، و (أبو حاتم) بالمهملة اسمه أشهل بسكون المعجمة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة، و (ابن عون) بالفتح وبالنون عبد الله البصري، و (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك، و (الدباء) بالمد والقصر، و (بعد) مبني على الضم، و (المسموطة) هي التي أزيل شعرها ثم شويت. قوله (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي ونفي أنس العلم وأراد نفي المعلوم عني الرواية ثم أراد منه نفي أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شارح التراجم مقصوده جواز أكل المسموط ولا يلزم من كونه لم ير شاة مسموطة أنه لم ير عضوا مسموطا فإن الأكارع لا توكل إلا كذلك وقد أكلها وفي الحديث إشارة إلى أن المرقق والمسموط كان حاضرا عنده وأنه جائز الأكل حيث قال كلوا. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام ابن يحيى، و (عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين وبالموحدة ابن ربيعة بفتح الراء النخعي، و (الأضاحي) بتخفيف الياء وتشديدها، و (ثلاث) أي ثلاثة أيام، و (ما فعله) أي ما فعل نهى الأكل إلا للضرورة وعند احتياج الناس إليه، و (إن كنا) مخففة من الثقيلة، و (الكراع) في الغنم وهو مستدق الساق، و (مأدوم) أي مأكول بالادام، و (ثلاثة أيام) أي متواليات، و (ابن كثير) ضد القليل محمد.
قوله (عمرو) هو ابن دينار، و (عطاء ابن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة، و (الهدى) هو ما يهدي به الحرم من النعم، و (محمد) هو ابن سلام، و (ابن عيينة) هو سفيان، و (ابن جريج) هو عبد الملك، و (عمرو بن أبي عمرو) بالواو في اللفظين مولى المطلب بتشديد المهملة وتخفيف اللام المكسورة (ابن عبد الله بن حنطب) بفتح المهملتين وإسكان النون بينهما وبالموحدة، و (أبو طلحة) اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس، و (الهم والحزن) بمعنى واحد وقيل الهم لما تصوره العقل من المكروه الحالي والحزن لمكروه وقع في الماضي، و (العجز) ضد القدرة، و (الكسل) التثاقل عن الأمر ضد الخفة، و (الخبل) ضد الكرم، و (الجبن) ضد الشجاعة، و (ضلع الدين) بالفتحتين ثقله وشدته.
واعلم أن أنواع الفضائل ثلاثة نفسية وبدنية وخارجية والنفسية ثلاثة بحسب القوى الثلاث التي للإنسان العقلية والغضبية والشهوية فالهم والحزن مما يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية والثاني عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والأول عند نقصان عضو كما في الأعمى والأشل والضلع والغلبة بالخارجية والأول مالي والثاني جاهي فهذا الدعاء من جوامع الكلم له صلى الله عليه وسلم.
قوله (صفية بنت حيي) بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى المفتوحة وشدة الثانية، و (حازها) بالمهملة والزاي اختارها من الغنيمة وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه، و (يحوي) أي يجمع ويدور، و (القباء) ضرب من الأكسية، و (الصهباء) بفتح المهملة وبالمد موضع، و (النطع) فيه أربع لغات، و (يحبنا) الظاهر أنه مجاز أو إضمار أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة ويحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله تعالى والمثلية بين حرم المدينة ومكة في الحرمة فقط لا في الإحرام وغيره. فإن قلت لفظ به زائدة قلت لا بل مثل منصوب بنزع الخافض أي أحرم بمثل ما حرم به.
فإن قلت ما ذاك قلت دعاؤه بالتحريم أو حكمه بالتحريم ويحتمل أن يكون معناه أحرم ما بين جبليها بهذا اللفظ وهو إحرام مثل ما حرم به إبراهيم عليه السلام، و (المد) رطل وثلث رطل أو رطلان، و (الصاع) ص 4015 أربعة أمداد والمقصود بارك لهم فيما يقدر بالمد والصاع وهو الطعام أو البركة في الموزون به يستلزم البركة في الموزون.
قوله (سيف) بفتح المهملة وإسكان التحتانية ابن أبي سليم المخزومي بالمعجمة والزاي، و (عبد الرحمن ابن أبي ليلى) بفتح اللامين الأنصاري، و (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن اليمان.
قوله (غير مرة) أي لولا أتى نهيته مرارا كثيرة عن استعمال آنية الذهب والفضة لما رميت به ولاكتفيت بالزجر اللساني لكن لما تكرر النهي باللسان ولم ينزجر رميت به تغليظا عليه، فإن قلت القياس التثنية في صحافها قلت الضمير عائد إلى الفضة ويلزم حكم الذهب منه بالطريق الأولى كقوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) ، و (لهم) أي للكفار والسياق يدل عليه.
فإن قلت الحديث يدل على حرمة آنية الفضة والترجمة في الإناء المفضض يقال لجام مفضض أي مرصع بالفضة قلت المراد من المفضض ما يكون متخذا من الفضة.
قوله (كالأترنجة) وفي بعضها كالأترجة بالادغام. فإن قلت سبق الحديث في آخر كتاب فضائل القرآن هكذا مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به فما التوفيق بينهما قلت المقصود ههنا الفرق بين من يقرأ ومن لا يقرأ لا بيان حكم العمل مع أن العمل لازم للمؤمن الكامل سواء ذكر أم لا.
فإن قلت قال ثمة كالحنظلة ريحها مر وقال ههنا لا ريح لها فثمت أثبت الريح لها ونفى ههنا عنها قلت المنفي الريح الطيبة بقرينة المقام والمثبت المر.
قوله (خالد) أي ابن عبد الله، و (عبد الله بن عبد الرحمن) المكي المعروف بأبي طوالة، و (سمي) بضم المهملة وخفة الميم المفتوحة وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، و (أبو صالح) هو ذكوان السمان.
قوله (وجهه) أي من جهة سفره، و (النهمة) بفتح النون وكسرها وضمها بلوغ الهمة في الشيء، و (الأدم) بالتخفيف والتثقيل جمع الادام وقيل هو بالسكون مفرد، و (ربيعة) بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي، و (بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى.
قوله (ولنا الولاء) فإن قلت لا تدخل الواو بين القول والمقول قلت هذا عطف على مقدر أي قال أهلها نبيعها ولنا الولاء وشرطيته بالباء الحاصلة من إشباع الكسرة وهو جواب لو فإن قلت كيف أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراط الولاء لهم وهذا شرط مفسد للبيع وفيه صورة مخادعة قلت قالوا هذا من خصائص عائشة رضي الله عنها أو المراد التوبيخ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما لجوا في اشتراطه قال لها لا تبالي سواء شرطتيه أم لا فإنه شرط باطل قد سبق بيان ذلك لهم.
قوله (تقر) بكسر القاف وفتحها، و (الغداء) بالمهملة والمد الطعام خلاف العشاء ومر الحديث مرارا أكثر من عشرين مرة.
الزركشي (عمرو بن مرة الجملي) بجيم وميم مفتوحتين منسوب إلى جمل فخذ من مراد، وقيل فيه
الجهني (مرة الهمداني) بإسكان الميم ودال مهملة نسبة لهمدان قبيلة من العرب.
(كفضل الثريد على سائر الطعام) سبق في المناقب (مأدوم) يقال طعام قفار إذا كان بغير إدام، ومأدوم إذا كان بإدام.
(ضلع الدين) بفتح الضاد واللام ثقله، وأشار السفاقسي إلى سكون اللام أي الميل.
(يحوي) بالتشديد، ويروى يحوي بالتخفيف وهو أن يجعل لها حوية وهو كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة، وهو مركب من مراكب النساء.
ورواه ثابت فيحول باللام وفسره يصلح لها على مركبا (الحيس) المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق، أو الفتيت، قاله في النهاية.
(النطع) بكسر النون وفتح الطاء في أفصح اللغات.
(مثل الأترنجة) ص 4016 كذا وقع هنا، والمعروف أترجة بضم الهمزة والراء.
قاله الجوهري، وحكى أبو زيد ترنجة، وقال الرامهرمزي في الأمثال الأترجة بلا نون، والذي يقوله العامة بالنون خطأ ليس في (( الأمثال ) )المشمومات شيء يجمع طيب الرائحة وطيب الطعم غيرها.
(والريحان) اسم لجميع المشمومات من النبات سوى الشجر.
(ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح(وطعمها مر) هذا أجود من رواية طعمها مر وريحها مر لأن الريح لا يوصف بالمرارة والحلاوة إلا بتأويل أنها كريهة، فاستعار للكراهة
لفظ المرارة.
(نهمته) بفتح النون وسكون الهاء الحاجة، قال ابن السكيت وضبطناه أيضًا بكسرها، وفي كتب الغريب النهمة بلوغ الهمة في الشيء.
(وخيرت بين أن تقر تحت زوجها) جوز فيه السفاقسي ثلاثة أوجه تخفيف الراء من وقر إذا جلس، تقول وقرت أقر، وفتح القاف من قولهم قررت بالمكان أقر، وكسر القاف وتشديد الراء، من قر يقر، انتهى كلام الزركشي.
أقوله قوله الزبد مثل أنه لم يرد غير الثريد وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معًا لأن الثريد غالبًا لا يكون إلا من لحم والعرب كلما يتخذ طبيخًا ولا سيما بلحم ويقال الثريد أخذ اللحم يقال ثرد الخر كسره يثرده بالضم ثردًا فهو ثريد ومثرود والاسم الثردة بالضم أقول وقيل المرقة أحد اللحمة وأما الثريد فقيل إنه اللحم إذا كان مع خبز ملوك تمر فيه اللحم قال الشاعر
~إذا ما الخبز تأديه بلحم فذاك أمانة الله الثريد