فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
22 -باب ما يكره من قيل وقال
فيه حديث المغيرة بطوله، وقد سلف،
قال أبو عبيد فيه تجوز غريب، وذلك أنه جعل القال مصدرا كأنه قال عن قيل، قال، وقول، يقال، قلت، قولا، وقيلا، وقالا، ومعناه أنه نهى عن الإكثار مما لا يغني من أحاديث الناس، ورويناه منونا على أنه مصدر فيهما، وروي تركه، وقيل في معناه إنه يذكر أقوالا للعلماء في الحادثة، ويرتكب أحدها بغير دليل.
وقوله (وعن كثرة السؤال) أي عما لا حاجة فيه، أو السؤال المعروف، أو الإلحاف فيه أو عما لا يعني كان نهى عنه. وقال مالك والله ما نعرف إن كان هو هذا الذي أنتم فيه من تفريع المسائل وقيل ص 4630 أراد النهي عن السؤال عن أشياء سألت عنها، وأراد السؤال عنها لئلا يحرم شيئا كان مسكوتا عنه.
وقوله (وإضاعة المال) أي وضعه في غير محله وحقه.
وقوله (ومنع وهات) يعني منع ما يجب من الحقوق وسؤال ما ليس له.
وقوله (ووأد البنات) هي البنت تدفن حية، كانوا يفعلونه في الجاهلية إذا ولد للفقير منهم بنت دسها في التراب، كما حكى الله عنهم، يقال وأدت الوائدة ولدها تئده وأدا، وقد سلف.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب الرجاء مع الخوف) ، قوله (أشد) وإنما كان أشد لأنه يستلزم العلم بما في الكتب الإلهية والعمل بها ومر في سورة المائدة وقيل الأخوف هو قوله تعالى
{واتقوا النار التي أعدت للكافرين} وقيل هو {لبئس ما كانوا يصنعون} قوله (قتيبة) بضم القاف وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة و (عمرو بن أبي عمرو) بالواو في اللفظين و (ما به رحمة) أي ما به نوع من الرحمة أو ما به جزء تقدم بلفظ الجزء في كتاب الأدب و (كله) في بعضها كلهم، قوله (لو لم يعلم) فإن قلت لو لانتفاء الأول لانتفاء الثاني صرح به ابن الحاجب في قوله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} كما يعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد وليس في الحديث كذلك إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في لو جئتني لأكرمتك فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء وبالنظر على الذهن لانتفاء الأول لانتفاء الثاني فانا نعلم انتفاء المجيء بانتفاء الإكرام ويستدل به عليه وكذا في الآية انتفى الفساد لانتفاء التعدد ونعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد ثم التقريب في البحث ظاهر هذا والمقصود من الحديث أن الشخص ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء يعني لا يكون مفرطا في الرجاء بحيث يصير من الفرقة المرجئة ولا مفرطا في الخوف بحيث يصير من الوعيدية بل يكون بينهما قال تعالى {يرجون رحمته ويخافون عذابه} وكل من يتبع الملة الحنيفية السمحة السهلة صلى على صاحبها عرف أن قواعدها أصولا وفروعا كلها في الوسط أما في الأصول فكما في صفات الله تعالى لا يثبت بحيث يلزم التجسيم ولا ينفي بحيث يلزم التعطيل وكما في أفعال العباد لا يكون جبريا ولا قدريا بل يقول بأمر بين الأمرين وكما في الإمرة لا يكون خارجيا ولا رافضيا بل يكون سنيا وهلم جرا وأما في الفروع فكما في العبادة الدينية مثلا لا يكون جاهزا بها ولا خافتا قال تعالى {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} وكما في العبادة المالية لا يكون مسرفا ولا قاترا قال تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} كلا طرفي قصد الأمور ذميمة ... وبينهما نهج لأهل الطريقة
قوله (الصبر) هو حبس النفس وتارة يستعمل بعن كما في المعاصي يقال صبر عن الزنا وأخرى بعلي كما في الطاعات يقال صبر على الصلاة والصابرون في الآية مطلقة يحتمل الاستعمالين أي الصابرون عن أو على المصيبة و (محارم الله) محرماته، قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي مرادف الأسدي و (ناسا) في بعضها أناسا و (أنفق بيده) جملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية و (ما يكون) في بعضها ما يكن فما إما موصولة وإما شرطية مر الحديث في الزكاة و (الاستعفاف) طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس و (يعفه الله) أي يعطيه العفاف قالوا معناه من تعفف عن السؤال ولم يظهر الاستغناء جعله الله غنيا ومن ترقي من هذه المرتبة إلى ما هو أعلا من إظهار الاستغناء لكن إن أعطى شيئا لم يرده يملأ الله قلبه غني ومن فاز بالقدح الأعلى وتصبر وإن أعطى لم يقبل فهو هو إذ الصبر جامع لمكارم الأخلاق، قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام و (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء و (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن علاقة بكسر المهملة وتخفيف اللام ص 4631 وبالقاف وكلمة (أو تنتفخ) للتنويع ويحتمل أن يكون شكا من الراوي و (فقيل له) أي إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت الصبر على الطاعة وعن ترك الشكر أي الكفران ثم الشكر يتضمن الصبر على الطاعة والصبر على المعصية ومر في سورة الفتح قوله (ومن يتوكل) التوكل هو تفويض الأمور إلى مسبب الأسباب وقطع النظر عن الأسباب العادية وقيل هو ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر و (الربيع) بفتح الراء (ابن خثيم) مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة الثوري الكوفي و (من كل ضاق) يعني التوكل على الله عام في كل أمر مضيق على الناس يعني لا خصوصية للتوكل في أمر هو جار في جميع الأمور التي ضاق على الإنسان مخرجها قوله (أبو إسحاق) قال الغساني لم أجده منسوبا عند شيوخنا لكن حدث البخاري في الجامع كثيرا عن ابراهيم عن روح أي بفتح الراء وبالمهملة ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة. قوله (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين. فإن قلت معنى كتاب الطب أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يسترقي من العين قلت المأمور بها ما يكون بقوراع القرآن ونحوه والمنهي عنها رقية العزامين وما عليه أهل الجاهلية و (لا يتطيرون) أي لا يتشاءمون بالطيرة ومثلها مما هو عادتهم قبل الإسلام والطيرة ما يكون في الشر والفأل ما يكون في الخير وفيه مباحث تقدمت ثمة، قوله (عن ابن مسلم) بفاعل الإسلام الطوسي ثم البغدادي و (هشيم) مصغرا و (مغيرة) بضم الميم وكسرها (ابن مقسم) بكسر الميم الضبي الكوفي و (الشعبي) بفتح الشين وسكون المهملة عامر و (وراد) بفتح الواو وشدة الراء مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه، قوله (قيل وقال) هما إما فعلان وإما مصدران والمراد بهما إما حكاية أقاويل الناس قال فلان كذا وقيل كذا وإما أمور الدين بأن يفعل من غير احتياط ودليل و (كثرة السؤال) أي من المسائل التي لا حاجة إليها أو من الأموال أو عن أحوال الناس أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى {لا تسألوا عن أشياء} و (منع وهات) أي حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه مر في أول كتاب الأدب و (عبد الملك بن عمير) هو مصغر عمر القبطي.
الزركشي
(خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة) إن قيل كيف هذا والرحمة صفة لله، وهي إما صفة ذات فتكون قديمة، أو صفة فعل فكذلك عند الحنفية؟
قيل عند الأشعري أن صفة الفعل حادثة وأصل الرحمة النعمة وبه فسر قوله تعالى {هذا رحمة من ربي} [الكهف 98] وقد سبق وكأنها أشبه، ويؤول بما أول به قوله تعالى {إنا جعلناه قرآنا عربيا} [الزخرف 3] . (حتى نفد) بكسر الفاء (حتى ترم) بكسر الراء المخففة، أي تنتفخ، يقال ورم يرم، والأصل يورم (باب ما يكره من قيل وقال) بتنوينهما على أنهما اسمان، وبالفتح على أنهما فعلان انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله يستعفف الاستعفاف طلب العفة والعفاف والتعفف هو الكف عن المحارم والسؤال من الناس فهو عفيف ومن يبصر فبصره الله تعالى أصل الصبر الحبس وهو حبس النفس عن الحد من شدة فتصبر عليها سواء .... الله قوله شكورا من أتيته المبالغ فقال شكرت لك وشكرتك والأول أفصح أشكر شكرا وشكورا فأما شاكر وشكورا أو الشكر فقل الحمد إلا أن الحمد أعم منه ... بحمد الإنسان على صفاته الجميلة وعلى معرفه ولا بشكره إلا غلى معروفة دون صفاته والشكر مقابلة بالنعمة بالقول والنقل والنية فيبنى على النعم بلسانه ... نفسه في طاعته ومعتقداته قولها وهو شكرت الأبل يشكر إذا أصابت أقول الحمد ص 4632 والشكر بينهما عموم وخصوص من وجه فإن الحمد يكون في مقابلة النعمة وغيرها والشكر لا يكون إلا في مقابلة والحمد لا يكون إلا باللسان صاحبه والشكر والحمد قيل هما إخوان فيستعمل جل منهما مكان الأجر يتقابضان ويتعارضان.