فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1 -باب ما جاء في قول الله تعالى {وهو الذي يبدأ الخلق ... } إلى آخره.
هذا الكتاب وما بعده من ذكر الأنبياء والسير والتفسير إلى النكاح لم أره في كتاب ابن بطال رأسًا، وإنما عقب هذا بالعقيقة وما شاكلها، وما أدري لم فعل ذلك وقد حذف نحو ربع الصحيح.
قال ابن الأعرابي العرب تمدح بالهين اللين مخففًا، وتذم بهما مثقلًا، وفي معنى {وهو أهون عليه} [الروم27] أقوال
أحسنها _ وهو قول قتادة _ أن معنى {أهون} هين، ومنه الله أكبر أي كبير.
وقال ابن عباس {أهون عليه} أي على المخلوق؛ لأنه ابتدأ جعله نطفة [ثم علقة] ثم مضغة، والإعادة، يقول له كن فيكون، فهو أهون على المخلوق، وفي قراءة عبد الله ?وهو عليه هين?.
وما ذكره في قوله {أفعيينا} اعترض ابن التين فقال الذي قاله أهل اللغة والمفسرون {أفعيينا} عييت بالأمر إذا لم أعرف وجهه.
وقال أبو عبيدة وكثير من أهل اللغة إن معناه وهو هين عليه، قال وأحسن منهما أنه خاطب عباده بما يعقلون، وأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل وأهون من الابتداء والإنشاء، وجعله مثلًا لهم فقال {وله المثل الأعلى} [الروم27] أي قوله {وهو أهون عليه} .
قوله (( اللغوب النصب ) )هو الإعياء، وهذا كذب الله به اليهود لما قالوا فرغ الله من الجمعة واستراح يوم السبت، فأعلمه الله أنه لم يصبه نصب.
قال الداودي و (( اللغوب ) )بالنصب والضم. قال ابن التين وما رأيت من ذكر فيه نصب اللام، وإنما اللغوب الأحمق.
ثم ساق (خ) أربعة أحاديث
حديث عمران بن الحصين قال جاء نفر ... الحديث.
قوله (( أبشروا ) )يريد ما يجازى به المسلمون وما تصير إليهم عاقبتهم.
قوله (( اقبلوا البشرى ) )كذا روي عند الجماعة فيما حكاه عياض بباء موحدة ثم شين معجمة، إلا الأصيلي فإنه عند [ه] بمثناة تحت ثم سين مهملة، والصواب الأول، وجواب بني تميم يدل عليه، وكان قدوم بني تميم سنة تسع من الهجرة.
عن ابن عباس أول ما خلق الله اللوح والقلم والدواة، فقال للقلم اكتب ما يكون، فكتب ذلك في الذكر، وهو اللوح المحفوظ، وقيل أول ما خلق الله القلم وقيل الدواة.
وروى الطبري في (( تاريخه ) )عن عبادة بن الصامت مرفوعًا (( أول ما خلق الله القلم ) ). وعن ابن إسحاق أول ما خلق الله النور والظلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلًا ص 2789 أسود مظلمًا، وجعل النور نهارًا مضيئًا مبصرًا.
قال أبو جعفر وأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال القلم.
عن المهلب أن السؤل عن مبادئ الأشياء والبحث عنها جائز شرعًا, وللعالم أن يجيب عنها بما يعلم، فإن خشي من السائل اتهام شك أو تقصير فهم فلا يجيبه، ولينهه عن ذلك ويزجره.
الحديث 2
قال (خ) وروى عيسى، عن رقبة، عن قيس ... إلى آخره، هكذا في النسخ كلها كما قال الجياني.
وعيسى هذا هو ابن موسى البخاري غنجار، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومائة، سقط بينه وبين رقبة أبو حمزة السكري [1] محمد بن ميمون عن رقبة بن مصقلة الكوفي أي عبد الله، كذا بخط الدمياطي، وهو وهم كما قال.
وقال أبو مسعود الدمشقي إنما رواه عيسى _ يعني ابن موسى غنجار البخاري _ عن أبي حمزة السكري، عن رقبة، وقال خلف قال ابن الفلكي ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة.
وفيه من أعلام نبوته وإخباره المغيبات.
الحديث 3
حديث أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( يقول الله يشتمني ابن آدم ... ) )الحديث.
وهو ذكره في تفسير سورة البقرة، وفي إسناده أبو أحمد واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأزدي، وقيل الأسدي الزبيري نسبة إلى جده، مات بالأهواز في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين عن سفيان وهو ابن سعيد الثوري.
الحديث 4
عنه أيضًا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لما قضى الله الخلق ... ) ).
قال الخطابي يريد بقوله (( لما قضى الله الخلق ) )لما خلقهم. قال تعالى {فقضاهن سبع سماوات} [فصلت12] أي خلقهن، وكل صعب وقعت في شيء على سبيل إتقان وإحكام فهو قضاء. وقال ابن عرفة قضاء الشيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وبه سمي القاضي؛ لأنه إذا حكم فقد فرغ بما بين الخصمين.
قوله (( فهو عنده فوق العرش ) )قيل معناه دون العرش استعطافًا أن يكون شيء من المخلوقات فوق العرش، واحتج قائله بقوله {بعوضةً فما فوقها} [البقرة26] أي فما دونها.
والذي قاله المحققون في تأويل الآية قولان أنه أراد بـ {ما فوقها} في الصغر؛ لأنه المطلوب هنا والغرض الصغير يأتي أن فوق تزاد في الكلام وتلغى كقوله {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال12] وكقوله {فإن كن نساءً فوق اثنتين} [النساء11] .
وأجمعوا أن الاثنتين كافية في ذلك، فلم يك بحرف فوق فيه أثر، وهذا أيضًا لا يتوجه في معنى الحديث؛ لأنك إذا نزعت منه هذا الحرف وألغيته لم يصح معنى الكلام؛ لأنه لا يجوز أن تقول فهو عنده العرش، كما لا يصلح أن يقال فإن كن نساءً اثنتين.
والقول فيه والله أعلم أنه أراد بالكتاب أحد شيئين إما القضاء الذي قضاه وأوجبه كقوله {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} المجادلة21] أي قضى الله وأوجب. ويكون معنى قوله (( فوق العرش ) )أي {علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه52] وإما أن يراد بالكتاب اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق والخليقة، وذكر آجالهم وأرزاقهم ومآل عواقب أمورهم، ويكون المعنى فذكره عنده فوق العرش، ويضمر فيه الذكر أو العلم، وكل ذلك جائز في الكلام على أن العرش مخلوق، ولا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق، فإن الملائكة حملة العرش.
روي أن العرش ص 2790 على كواهلهم، وليس بمستحيل أن يمسوه إذا حملوه، وإن كان حامل العرش وحامل حملته الرب تعالى وليس معنى قولهم الله على العرش أنه ماس له، ولا متحيز في جهة منه، وإنما هو خبر جاء به التوقيف فقلنا به ونفينا عنه التكييف، إذ ليس كمثله شيء، نبه على ذلك ابن التين.
[1] في المخطوط (( البكري ) )ولعل الصواب ما أثبتناه.