فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 3844

فيه حديث أبي هريرة بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا قبل نجد.

هذا الحديث ص 795 أخرجه قريبًا أيضًا، وفي الإشخاص، وفي وفد بني حنيفة من المغازي، وأخرجه (م) في المغازي.

و (( ثمامة ) )بالمثلثة المضمومة، ابن أثال _ بضم الهمزة، ثم مثلثة مفتوحة وبعد الألف لام؛ مصروف _ ينتهي نسبه إلى عدنان، وهو سيد أهل اليمامة.

وكناه ابن الصلاح أبا أمامة وسماه أثاثة، قال ويقال ثمامة، وإسلامه قبل الفتح.

أخذ ابن المنذر من هذا الحديث جواز مكث الجنب المسلم في المسجد، وأنه أولى من المشرك؛ لأنه ليس بنجس، بخلاف المشرك.

وفيه جواز ربط الأسير بالسارية وحبسه وإدخال الكافر المسجد، ومذهبنا جوازه بإذن المسلم سواء كان الكافر ذميًا أو غيره.

واستثنى الشافعي في ذلك مسجد مكة وحرمه، وذكر ابن التين عن مجاهد وابن محيريز جواز دخول أهل الكتاب فيه.

وقال أبو حنيفة يجوز للكتابي دون غيره. وكان حجته ما رواه أحمد في (( مسنده ) )من حديث جابر مرفوعًا (( لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وحدهم ) ).

وحجة الشافعي حديث ثمامة، وبأن ذات المشرك ليست نجسة، ومالك أخذ بظاهر الآية، وأنه خاص بالحرم، ومقتضاه تنزه المساجد عنهم كما نزه عن سائر الأنجاس، وبالحديث السائر (( لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) ). والكافر جنب [1] .

واعتذروا عن حديث ثمامة بأن ذلك متقدمًا على الآية وفيه نظر فإن هذه القصة في سنة ست، والآية كانت سنة تسع.

ومنها أنه عليه السلام كان قد علم بإسلامه.

ومنها أنه قصة في حين قال القرطبي ويمكن أن يقال إنه عليه السلام إنما ربطه في المسجد؛ لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها وحسن آدابهم في جلوسهم في المسجد فيأنس بذلك.

ويمكن أن يقال إنهم لم يكن لهم موضع يربطه فيه إلا المسجد.

قوله (( أطلقوا ثمامة ) )وسبب إطلاقه أنه قال له ثلاثة أيام (( ما عندك يا ثمامة؟ ) )قال عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فعند ذلك أمر بإطلاقه، ففيه جواز المن على الأسير، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور. وادعى ابن الجوزي أنه لم يسلم تحت الأسر لعزة نفسه، وكان عليه السلام أحس منه بذلك فقال (( أطلقوه ) )فلما أطلق أسلم.

قوله (( إلى نجل ) )كذا الرواية هنا، وفي (م) وغيرهما بالنون والمعجمة؛ أي انطلق إلى نخل فيه ماء، وزعم ابن دريد أنه بالجيم، وهو الماء القليل المتغير، وقيل الجاري.

وعن عائشة كان بطحان وهو واد بالمدينة يجري نجلًا؛ أي نزا، فيمكن إن مضى لذلك المكان، وفي رواية أنه ذهب إلى المصانع فغسل ثيابه، واغتسل.

ولا شك أن الكافر إذا أراد إسلامه بادر به، ولا يؤخره للاغتسال، ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره، بل يبادر به ثم يغتسل.

ومذهبنا أن اغتساله واجب إن كان عليه جنابة في شركه سواء اغتسل منها أم لا، وأبعد بعض أصحابنا، فقال إن كان اغتسل أجزأه، وإلا وجب.

وأبعد منه قول بعض أصحابنا وبعض المالكية أنه لا غسل عليه، ويسقط حكم الجنابة بالإسلام كما تسقط الذنوب، وهو منقوض بالوضوء، فإنه لازم إجماعًا هذا كله إذا أجنب في كفره، وإلا فهو مستحب.

قال القرطبي هذا الحديث دال على أن الغسل في حق الكافر كان مشروعًا عندهم معروفًا، ألا ترى أنه لم يحتج في ذلك إلى من أمره به، قلت سلف صريحًا أنه أمر به.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( شريح ) )بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة، ابن الحارث الكندي كان من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، ص 796 وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه قضى بالكوفة من قبل عمر ومن بعده سبعين سنة مات سنة ثمانين.

قال المالكي في لفظ يأمر الغريم أن يحبس وجهان

أحدهما أن يكون الأصل بالغريم، وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذف الباء كما حذفت في قوله أمرتك بالخير لكن ما ائتمرت به.

والثاني أن يريد كان يأمر الغريم أن ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه وكلمة إلى هي بمعنى مع.

قوله (( خيلًا ) )أي فرسانًا و (( قبل ) )بكسر القاف [2] ، الجهة والمقابل (( ونجد ) )هو الأرض المرتفعة من تهامة إلى العراق.

وفيه أسر الكافر وجواز إطلاقه وللإمام في حق الأسير الكامل القتل والاسترقاق والإطلاق منا عليه أو الفداء.

ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أطلقه لما علم أنه آمن بقلبه وسيظهره بكلمة الشهادة.

[1] في هامش المخطوط (( أقول هذا لا يستدل به فإنه إذا لم يسلم ولو علم إسلامه لا يحكم بإسلامه فهو على ما كان عليه حتى يسلم ) ).

[2] في المخطوط (( الكاف ) )ولعل الصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت