فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر فيه حديثًا معلقًا، وثلاثة أحاديث مسندة، قال أبو سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم يستن.
وهذا التعليق سلف في باب الطيب مسندًا. ثم ذكر
1 حديث أبي هريرة (( لولا أن أشق على أمتي ) )الحديث.
والاستدلال بهذا الحديث مطابق لأنه إذا ثبت السواك في غيرها من الصلوات فهي مع الندب إلى الاغتسال لها وإحسان الهيئة أولى بالسواك، ويحتمل أن يكون مراده كما نبه عليه ابن المنير. ما هو منطوق به في حديث أبي سعيد الذي علقه في أول هذا الباب، وقد أسنده في باب الطيب للجمعة كما سلف، وأن مراده من حديث الباب مع كل صلاة، وصلاة الجمعة صلاة فتدخل تحت ذلك، ثم ساق في الباب غيره كما ستعلمه استطرادًا في السواك مطلقا.
ومعنى (( لولا أن أشق ) )لولا أن أحرجهم. قد أسلفنا عن ابن حزم أن السواك فرض يوم الجمعة، وهو من جموده. قال الشافعي لو كان واجبا لأمرهم به، شق أو لم يشق.
فيه أن الأمر للوجوب، وأن المندوب ليس مأمورًا به.
وشرعية السواك ص 1058 للفرض والنفل، وجواز الاجتهاد للشارع فيما لم يرد فيه نص، وما كان عليه من الرفق بأمته، وأنه لا كراهة فيه للصائم بعد الزوال، وإباحة السواك في المسجد؛ لأن عند تقتضي الظرفية حقيقة فيقتضي استحبابه بحضرة كل صلاة وعندها، وعن بعض المالكية كراهته في المسجد لاستقذاره، والمسجد منزه عنها.
وأن الأمر للتكرار؛ لأن الحديث دال على كون المشقة مانعة من الأمر بالسواك، ولا مشقة في وجوبه مرة لمسمى السواك مع عدم الكلفة أو قلتها، وإنما المشقة في التكرار مع الوجوب، فلم يكن الأمر به للتكرار لما كانت المشقة مانعة؛ لأنه يمنع كون المشقة مانعة ولا مشقة، لكن المشقة مانعة من الوجوب فالأمر للتكرار.
قال المهلب وفيه أن السنن والفضائل ترتفع عن الناس إذا خشي بها الحرج عليهم، وإنما أكد في السواك لمناجاة الرب وتلقي الملائكة تلك المناجاة، فلزم تطهير النكهة، وتطييب الفم.
2 حديث أنس مرفوعًا (( أكثرت عليكم في السواك ) ). وهو من أفراده، ومعناه أكثرت عليكم، وحقيق أن أفعل، وحقيق عليكم أن تسمعوا وتطيعوا دون الإكثار، وشيخه فيه أبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد.
3 حديث أبي وائل شقيق بن سلمة وقد سلف في باب السواك من كتاب الطهارة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أن أشق ) )في معنى المشقة وهو مبتدأ خبره محذوف واجب الحذف.
و (( أو على الناس ) )شك من الراوي والسواك ههنا معنى لا عين أي استعمال العود في الأسنان لإذهاب الصفرة ونحوها عنها.
وقد استدل الأصوليون به على أن المندوب ليس مأمورًا به. الخطابي فيه دلالة على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب ولولا وجوبه على المأمور لم يكن لهذا الاشتراط معنى إذ كان يأمر ولا يجب. وقال الشافعي فيه دليل على أن السواك غير واجب.
قوله (( أكثرت عليكم ) )أي بالغت معكم في أمر السواك وفي بعضها بصيغة مجهول الماضي أي بولغت من عند الله.
الجوهري يقال فلان مكثور عليه إذا نفذت ما عنده فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت بالطريق الأولى لما علم من زيادة اهتمام الشارع بالجمعة في تنظيفها ونحوه.
قال ابن بطال إذا كانت الجمعة لها مزية فضيلة في الغسل لها وكان السواك مستحبًا لكل صلاة كانت الجمعة أولى بذلك.