فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(( وصلى ابن عون في مسجده .. إلى آخره ) )كذا في نسخة سماعنا (( ابن عون ) )ووقع في كلام ابن المنير (( ابن عمر ) )، ولعله تصحيف.
ووجه مطابقة الترجمة لحديث ابن عمر الذي ساقه بعد، فإنه لم يصل في سوق إن (خ) أراد إثبات جواز بناء المسجد داخل السوق لئلا يتخيل أن المسجد في المكان المحجور لا يشرع كما أن مسجد الجمعة لا يجوز أن يكون محجورًا فيه بصلاة ابن عمر على أن المسجد الذي صلى فيه كان محجورًا، وسمع ذلك فله حكم المساجد.
ثم خص السوق في الترجمة لئلا يتخيل أنها لما كانت شر البقاع، وبها يركز الشيطان رأيته كما ورد في الحديث يمنع ذلك من اتخاذ المساجد فيها، وينافي العبادة كما جاء النهي في الطرقات ومواضع العذاب والحمام شبهها ص 807 فبين بهذا الحديث أنها محل للصلاة كالبيوت، فإذا كانت محلًا لها جاز أن يبنى فيها المسجد.
قال ابن بطال وفيه أن الأسواق مواضع للصلاة وإن كان قد جاء فيها مرفوعًا (( أنها شر البقاع ) )حكاية عن جبريل (( وخيرها المساجد ) )أخرجه الآجري.
فخشي (خ) أن يتوهمه من رأى ذلك الحديث أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق استدلالًا به إذ كانت الأسواق شر البقاع والمساجد خيرها، فلا يجوز أن تعمل الصلاة في شرها، فجاء في الحديث إجازة الصلاة في السوق، وأن الصلاة فيه للمنفرد درجة من خمس وعشرين درجة كصلاة المنفرد في بيته.
قال واستدل (خ) أنه إذا جازت الصلاة في السوق فرادى كان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة لفضل الجماعة كما تتخذ المساجد في البيوت عند الأعذار لفضل الجماعة.
ثم ساق حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( صلاة الجمعة تزيد ) )الحديث.
وسبق بعضه في باب الحدث في المسجد، وسيأتي في فضل الجماعة، وفي البيوع في باب ما ذكر في الأسواق، وأخرجه (م) هنا أيضًا.
قوله (( لم يخط خطوة ) )بفتح الخاء وضمها، قال القرطبي الرواية بالضم، وهي واحد الخطا وهي ما بين القدمين.
وقال ابن التين رويناه بفتحها، وهي المرة الواحدة.
وقوله (( لا يريد إلا الصلاة ) )أي لا يقصد غير ذلك، وفي رواية لا يهزه، أي لا يدفعه، ويهزه بضم أوله وبفتحه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( صلاة الجميع ) )أي في الجميع يعني صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل المنفرد، وقد عبر عن الانفراد بكونه في البيت أو السوق إذ الغالب أن صلاة الرجل فيهما تكون بالانفراد.
فإن قلت صح في رواية أخرى سبعًا وعشرين درجة فما وجه الجمع بينهما؟
قلت وجوه
أحدها أنه لا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير؛ لأن مفهوم العدد لا اعتبار له.
وثانيها أن يكون أخبر أولًا بالقليل ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بها.
وثالثها أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وشرف البقعة ونحوها.
فإن قلت هل علم من التخصيص بعدد الخمسة والعشرين مناسبة.
قلت الإسرار التي في أمثال هذه الأمور لا يعلمها حقيقة إلا الشارع، لكن يحتمل أن يقال وجه المناسبة أن عدد الصلوات المفروضة بالليل والنهار خمسة فأريد التكثير عليها بتضعيفها بعدد بعد نفسها مبالغة فيها فكأنه قال كل صلاة من الخمس بالجماعة يزيد ثوابها على ثواب تلك الصلاة بعدد جميع الصلوات التي في يومه وليلته بعد تضعيفها خمس مرات التي هي عدد جنسها المفروضة إذا كانت بدون الجماعة، أو لأن الأربعة هي كمال نصاب العدد الذي يمكن أن يؤلف منه العشرة؛ لأن فيها واحدًا واثنين وثلاثة وأربعة، وهذا المجموع عشرة ومن العشرات المئات، ومن المئات الألوف فهي أصل جميع مراتب الأعداد فزيد فوق الأصل واحدًا آخر إشارة إلى المبالغة في الكثرة.
فإن قلت فما المناسبة في رواية سبع وعشرين؟ قلت والله أعلم ويحتمل أن تكون تلك المناسبة أعداد ركعات اليوم والليلة إذ الفرائض سبعة عشر والرواتب المؤكدة والمداوم عليها عشرة.
فإن قلت لم لا يفسر أقل الوتر وهو إما واحد أو ثلاث، قلت لعل الوتر شرع بعد ذلك.
قوله (( وإن أحدكم ) )وفي بعضها ، فإن قلت فما وجهه، قلت الفاء للمصاحبة، فكأنه قال ص 808 تزيد على صلاته بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخر، وهو رفع الدرجات وصلوات الملائكة ونحوها، ويحتمل أن تكون للتشبيه.
قوله (( فأحسن ) )أي أسبغ الوضوء برعاية السنن والآداب. فإن قلت لو أراد الصلاة والاعتكاف مثلًا هل يدخل تحت هذا الحكم أم لا؟.
قلت نعم إذ المراد من الحصر أنه لا يريد إلا العبادة، ولما كان الغائب منها الصلاة فيه ذكر الصلاة و (خطوة) بضم الخاء وفتحها.
الجوهري الخطوة _ بالضم _ ما بين القدمين، والخطوة _ بالفتح _ المرة الواحدة، ولفظة (ما) في ما كانت للدوام أي مادام كأن الصلاة حابسةً له في المسجد والصلاة من الملائكة الاستغفار وطلب الرحمة.
(( واللهم ) )تقديره قائلين اللهم إذ لا يصح المعنى إلا به، وقيل إنه بيانٌ للصلاة.
قوله (( ما لم يؤذ ) )أي الملائكة بالحديث، ولفظ (( يحدث ) )من باب الأفعال مجزومًا بأنه بدل يؤذ ومرفوعًا بأنه استئناف، وفي بعضها بلفظ الجار والمجرور متعلقًا بيؤذ، وفي بعضها بطرح لفظ يؤذ من باب الأفعال؛ أي ما لم ينقض الوضوء أو من باب التفعيل؛ أي ما لم يتكلم بكلام الدنيا.
قال شارح تراجم الأبواب. فإن قلت لا يطابق ظاهر الترجمة.
قلت المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد وكأنه قال باب الصلاة في مواضع الأسواق.
قال ابن بطال وفيه أن الصلاة فيه للمنفرد درجةٌ من خمس وعشرين درجة.
أقول لم يقل تساوي صلاته منفردًا خمسًا وعشرين حتى يكون له درجة منها بل قال تزيد فليس للمنفرد من الخمسة والعشرين شيء.