فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثنا أبو اليمان، أنبا شعيب، عن الزهري.
ثنا عبد الله بن مسلمة.
الحديثان في (م) أيضًا ويأتيان في النكاح أيضًا.
وفي (م) عن جابر (( إن كان في شيء ففي الربع والفرس والمرأة ) )يعني الشؤم، وهو من أفراده.
وروى (ت) الأول من حديث سفيان عن الزهري، عن سالم وحمزة عن أبيهما، قال ورواه مالك، عن الزهري فقال عن سالم وحمزة، ورواية أبو عمر من طريق معمر، عن الزهري، فقال عن سالم أو حمزة أو كليهما شك معمر وفي آخره قال قالت أم سلمة والسيف.
قال أبو عمر وقد روى جويرية، عن مالك، عن الزهري أن بعض أهل أم سلمة كان يزيد السيف. يعني في حديث الزهري، عن حمزة وسالم في الشؤم.
والشؤم نقيض اليمن وهو الفحش، وروي في (( الحلية ) )من حديث عائشة مرفوعًا (( الشؤم سوء الخلق ) )وكانت عائشة تنكر الشؤم وتقول إنما حكاه رسول الله عن أهل الجاهلية.
ثم ذكر بإسناد إلى أبي حسان أن رجلين دخلا عليها فقالا إن أبا هريرة يحدث أنه عليه السلام قال (( إنما الطيرة في المرأة والدار والدابة ) )فذكر كلمة معناها أنه غلط، ولكن كان رسول الله يقول (( كان أهل الجاهلية يقولون الطيرة في ذلك ) )ومن طريق أنس مرفوعًا (( لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن يكن في شيء ففي المرأة والدار والفرس ) ).
وتخيل بعضهم أن التطير بهذه الأشياء من قوله (( لا طيرة ) )وإنما هو مخصوص بها، فكأنه قال لا طيرة إلا في هذه الثلاثة، فمن تشاءم بشيء منها نزل به ما كره من ذلك، وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا (( الطيرة على من تطير ) ).
والناس يتطيرون بهذه الثلاثة أكثر مما سواها, ولا يظن بهذا القول أن الذي رخص فيه من الطيرة بهذه الأشياء الثلاث هو على ما كانت الجاهلية تعتقد فيها فإنها كانت لا تقدم على ما تطيرت به ولا تفعله بوجه، بناء على أن الطيرة تضر قطعًا، فإن هذا ظن خطأ، وإنما يعني بذلك أن هذه الثلاثة أكثر ما يتشاءم بها لملازمتهم إياها.
فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فقد أباح الشرع له أن يتركه ويستبدل به غيره مما يطيب به نفسه، ولم يلزمه الشرع ص 2571 أن يقيم في موضع يكرهه أو امرأة يكرهها بل قد نسخ له في ترك ذلك كله، لكن مع اعتقاد أن الله هو الفعال لما يريد. وليس لشيء من هذه الأشياء أثر في الوجود، وهذا على نحو ما ذكر في المجذوم.
لا يقال هذا يجري في كل متطير به، فما وجه خصوصه بهذه الثلاثة بالذكر؟
لأن الضرورة في الوجود لابد للإنسان منها ومن ملازمتها غالبًا، وأكثر ما يقع التشاؤم في الثلاثة، فلذلك خصت بالذكر.
فإن قلت ما الفرق بين الدار وموضع الوباء الذي منع من الخروج منه؟
قلت الأمور بالنسبة إلى هذا المعنى ثلاثة أقسام، ذكرها بعضهم
أحدها ما لا يقع التأذي به ولا اطردت عادته به، فلا يصغي إليه، وقد أنكر الشارع الالتفات إليه كلقي الغراب في بعض الأسفار أو صراخ بومة في دار، فمثل هذا قال (( لا طيرة ) )وسيأتي حديث (( لا عدوى ) )في الطب.
وأخرجه جمع من الصحابة منهم ابن عمر وصححه (ت) وابن عباس، أخرجه (ق) ، ورواه أيضًا ثلاثة عشر صحابيًا آخر، وهذا هو الذي كانت العرب تعمل به.
ثانيها ما يقع به الضرر عامًا نادرًا كالوباء، فلا يقدم عليه عملًا بالجزم والاحتياط، ولا يفر منه لاحتمال أن يكون وصل الضرر إلى الفار، فيكون سفره زيادة في محنته وتعجيلًا لهلكته.
ثالثها سبب يخص ولا يعم ويلحق به الضرر بطول الملازمة كالمذكورات في الحديث، فيباح له الاستدلال والتوكل على الله والإعراض عما يقع في النفوس منها من أفضل الأعمال.
وثم تأويلات أخر للحديث، منها أن شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها أو أن لا يسمع فيها أذان، وشؤم المرأة عدم ولادتها، وسلاطة لسانها، وتعرضها للريب.
قلت قال عروة أول شؤمها كثرة مهرها. وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وغلاء ثمنها. وشؤم الخادم سوء خلقه، وقلة تعهده لما فوض إليه.
ووردت هذه على أنحاء في هذا إن كان الشؤم ففي كذا الشؤم في كذا، إنما الشؤم في كذا، فالأول معناه إن خلقه الله فيما جرى في بعض العادة به فإنما يخلقه في الغالب في هذه الثلاثة.
والثاني حصر الشؤم فيها، وهو حصر عادة لا خلقة، فإن الشؤم قد يكون بين الاثنين في الصحبة، وقد يكون في السفر، وقد يكون في الثوب يستجده العبد، ولهذا قال عليه السلام (( إذا لبس أحدكم ثوبًا جديدًا فليقل اللهم إني أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له ) ).
وقال ابن التين في الأولى قيل معناه يكون لقوم دون قوم، وذلك كله بقدر الله لا على أنها فعالة بنفسها, ولكنها سبب للقضاء والقدر. وقيل إن الراوي لم يسمع أول الحديث، وهو الجاهلية تقول الشؤم في ثلاث. فحكى ما سمع.
وقال الخطابي المراد إبطال مذهبهم في التطير بالسوانح والبوارح، وأن يكون مجرى الحديث مجرى استثناء الشيء من غير جنسه، وسبيله سبيل الخروج من شيء إلى غيره.
قال بعض العلماء وقد يكون الشؤم هنا على غير العموم من معنى التطير، لكن بمعنى قلة الموافقة وسوء الطباع كما في الحديث (( من سعادة المرء ثلاثة المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقوه المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء ) ).
رواه أحمد من حديث إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده.
ومن حديث معاوية بن حكيم عن عمه حكيم بن معاوية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( لا شؤم، وقد يكون اليمن في المرأة والفرس والدار ) ).
وروى يوسف بن موسى القطان أنبا شفيق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه يرفعه (( البركة في ثلاث في الفرس، والمرأة، والدار ) ).
وسئل سالم عن معنى هذا ص 2572 الحديث فقال قال رسول الله (( إذا كان الفرس ضروبًا فهو شؤم، وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجًا قبل زوجها فحنت إلى الزوج الأول فهي مشؤمة والدار إذا كانت، وإذا كن بغير هذا الوصف فهن مباركات ) ).
ويحتمل ما قال أبو عمر أن يكون قوله (( الشؤم في ثلاث ) ).
كان في أول الإسلام ثم نسخ ذلك وأبطله قوله تعالى {ما أصاب من مصيبة في الأرض} [الحديد22] الآية.