فيه حديث عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات .. إلى آخره.
هذا الحديث انفرد (خ) بإخراجه، وسلف فقهه في باب من دخل ليؤم الناس. ثم ذكر بعده حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة .. إلى آخره.
هذا الحديث سلف في باب إذا صلى في ثوب له أعلام.
ووجه مناسبة إيراده هنا أن العلم إنما يكون على الكتف، ولا شك في كراهة الالتفات عند العلماء، بل قال المتولي من أصحابنا إنه حرام، لقوله عليه السلام (( لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه ) )، رواه (د، ن) من حديث أبي ذر.
وقال الحاكم في (( مستدركه ) )صحيح الإسناد. والأشهر الكراهة، وذلك أنه إذا التفت يمينا وشمالا ترك الإقبال على صلاته، وفارق الخشوع المأمور به في الصلاة؛ ولذلك جعله الشارع اختلاسًا يختسله الشيطان من الصلاة.
وأما إذا التفت لأمر يعزله من أمر الصلاة أو غيرها فمباح له ذلك وليس من الشيطان.
وفيه حض المصلي على إحضار ذهنه ونيته لمناجاة ربه ولا يشتغل بأمر دنياه، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( من صلى ركعتين لا يحدث فيها نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
وهذا إنما هو لمغالبة الإنسان، فمن جاهد شيطانه ونفثه وجبت له الجنة.
واختلف السلف في ذلك، فممن كان لا يلتفت فيها الصديق والفاروق، ونهى عنه أبو الدرداء، وأبو هريرة. وقال عمرو بن دينار رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر فجاءه حجر قدامه فذهب بطرف ثوبهص 977 فما التفت.
وقال أبو ثور إن التفت ببدنه كله أفسد صلاته. ورخصت فيه طائفة؛ فقال ابن سيرين رأيت أنس بن مالك يشرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ينظر إليه. وقال معاوية بن قرة قيل لابن عمر إن ابن الزبير إذا قام في الصلاة لم يتحرك ولم يلتفت قال لكنا نتحرك ونلتفت. وقال عطاء الالتفات لا يقطع الصلاة. وهو قول مالك والكوفيين والأوزاعي.
ووجهه أنه عليه السلام لم يأمر منه بالإعادة حين أخبر أنه اختلاس من الشيطان، ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها؛ لأنه بعث معلمًا، كما أمر الأعرابي بالإعادة.
وقال المتولي من أصحابنا إذا التفت وبدنه باق إلى القبلة فلا تبطل صلاته، وإن صرف صدره عنها بطلت.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( اختلاس ) )هو افتعال من الخلس وهو السلب، وقال في النهاية الخلسة ما يؤخذ سلبًا ومكابرة وأما نظره صلى الله عليه وسلم بحيث قال شغلني إعلامها فهو مما لا يستطاع.
الطيبي المعنى من التفت ذهب عنه الخشوع فاستعن لذهابه اختلاس الشيطان تصوير الفتح ملك الفعلة أو أن المصلي مستغرق في مناجاة ربه وأنه تعالى مقبل عليه، والشيطان كالمراصد ينتظر فوات تلك الحالة عنه فإذا التفت المصلي اغتنم الفرصة فيخلسها منه.
قوله (( خميصة ) )بضم المنقطة كساء أسود له علمان وذكر الضمير في به نظرًا إلى الكساء و (( الانبجانية ) )بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالجيم وبالنون وتشديد الياء كساء لا علم له.