فيه ثلاثة أحاديث
1 حديث ابن عمر أن رجلا قال يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ ... الحديث.
2 حديث ابن عباس قال كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة.
3 حديث مسروق، عن عائشة أن صلاته عليه السلام بالليل، سبع وتسع وإحدى عشرة.
طريق آخر عن القاسم، عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ... إلى آخره.
حديث ابن عمر تقدم في باب الوتر، وعليه أكثر أهل العلم، وحديث ابن عباس أخرجه (م) أيضًا، وكذا (ت) .
وراويه عن ابن عباس أبو جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي.
وحديث عائشة الأول من أفراده. والثاني أخرجه (م) أيضًا.
وشيخ (خ) في الطريق الأول من حديث عائشة إسحاق عن عبيد الله.
قال الجياني لم أجده منسوبًا لأحد من رواة الكتاب، وذكر أبو نصر أن إسحاق الحنظلي يروي عن عبيد الله بن موسى في (( الجامع ) )، وكذا ذكره الدمياطي أنه ابن راهويه، لكن الإسماعيلي رواه في كتابه عن إسحاق بن سيار النصيبي، عن عبيد الله، وإسحاق هذا صدوق ثقة كما قاله ابن أبي حاتم، لكن ليس له رواية في الكتب الستة، ولا ذكره (خ) في (( تاريخه ) )، فتعين أنه الأول.
وفيه أبو حصين بفتح أوله وهو عثمان بن عاصم بن حصين، كوفي، أسدي، مات سنة سبع وعشرين ومائة.
وشيخ (خ) في الثاني عبيد الله بن موسى وهو العبسي، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين.
وثلاث عشرة مبني على الفتح، وأجاز الفراء سكون الشين من عشر.
وقول ابن عباس (( ثلاث عشرة ) )بينه في مبيته عند ميمونة ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، ثم خرج فصلى الصبح، وفي أخرى ذكرها ست مرات ثم أوتر، ثم اضطجع، ثم ركع الفجر.
وقول عائشة (( سبع، وتسع، وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر ) )تريد ليلة سبعا، وأخرى تسعا، وأخرى إحدى عشرة، وهو أكثر ما كان يصلي كما أخبرت به عائشة ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا غيره على إحدى ص 1230 عشرة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، الحديث أخرجاه.
وروي عنها ثلاث عشرة فيحتمل أنها نسيت رواية إحدى عشرة، أو أسقطت ركعتي الفجر، أو وصفته بأكثر فعله وأغلبه.
وفي (( الموطأ ) )عنها أنه كان يصلي ثلاث عشرة، ثم يصلي إذا سمع نداء الصبح ركعتين، وسنده لا شك في صحته.
وقد أخرجها (خ) في باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به، وقال ركعتين خفيفتين.
فلعل الثلاث عشرة بإثبات سنة العشاء التي بعدها، أو أنه عد الركعتين الخفيفتين عند الافتتاح، أو الركعتين بعد الوتر جالسا ًوقد اختلف عن ابن عباس أيضًا.
وقد أكثر الناس القول في هذه الأحاديث، فقال بعضهم إن هذا الاختلاف جاء من قبل عائشة وابن عباس؛ لأن رواة هذه الأحاديث ثقات حفاظ، وكل ذلك قد عمل الشارع به ليدل على التوسعة في ذلك، وأن صلاة الليل لا حد فيها لا يجوز تجاوزه إلى غيره، وكل سنة.
وقال آخرون بل جاء الاختلاف من قبل الرواة، وأن الصحيح منها إحدى عشرة بالوتر.
وقد كشفت عائشة هذا المعنى، ورفعت الإشكال فيه بقولها ما زاد على إحدى عشرة.
وهي أعلم الناس بأفعاله؛ لشدة مراعاتها له، وهي أضبط من ابن عباس؛ لأنه إنما رقب صلاته مرة حين بعثه العباس؛ ليحفظ صلاته بالليل، وعائشة رقبت ذلك دهرها؛ فما روي عنها فيما خالف إحدى عشرة، فهو وهم، ويحتمل الغلط في ذلك أن يقع من أجل أنهم عدوا ركعتي الفجر مع الإحدى عشرة فتمت بذلك ثلاثة عشرة.
قال المنذري وأكثر ما روي عنه في صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر وأقل ما وصف من صلاته من الليل تسع ركعات.
وذكر القاضي عن العلماء أن كل واحد من ابن عباس وزيد وعائشة أخبر بما شاهد.
ونقل أبو عمر عن أهل العلم أنهم يقولون أن الاضطراب عنها في أحاديثها في الحج، والرضاع، وصلاته عليه السلام بالليل، وقصر صلاة المسافر لم يأت إلا منها؛ لأن الذين يروون عنها حفاظ أثبات.
وقال القرطبي قد أشكلت هذه الأحاديث على كثير من العلماء حتى إن بعضهم نسبوا حديث عائشة في صلاة الليل إلى الاضطراب، وهذا إنما يصح إذا كان الراوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقت، والصحيح أن كل ما ذكرته من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقات متعددة وأحوال مختلفة حسب النشاط ولتبيين أن كل ذلك جائز.
قال المحاملي في (( لبابه ) )صلاة الوتر على ستة أنواع ركعة واحدة، ثلاث ركعات مفصولة، خمس لا يقعد إلا في آخرهن ويسلم، سبع يقعد في السادسة ولا يسلم ثم يقوم إلى السابعة ويتمها، تسع ركعات يتشهد في الثامنة ولا يسلم ثم يقوم إلى التاسعة فيتمها، إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم فرده.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( مثنى ) )لفظه يدل ص 1231 على أنه اثنين اثنين ففائدة التكرار التوكيد قالوا هو عند التسليم في كل ركعيتن يفصل بينها وبين صلاة أربع وإلا لزم أن يكون الظهر وسائر الرباعيات مثنى مثنى، وفي الحديث أن الوتر يصح ركعة.
قوله (( أبو جمرة ) )بفتح الجيم وبالراء وليس في المحدثين من يكنى أبا جمرة سواه فهو من الأفراد.
قوله (( ركعتا الفجر ) )في بعضها (( ركعتي الفجر ) ). فإن قلت ما وجه نصبه قلت مفعول معه أي منها الوتر مع ركعتي الفجر أي سنة الفجر.
و (( أبو حفصة ) )بفتح المهملة وكسر المهملة الأخرى عثمان بن عاصم الأسدي وليس في الصحيح المكنى به غيره، و (( يحيى بن وثاب ) )بفتح الواو وشدة المثلثة وبالموحدة الكوفي مات سنة ثلاث ومائة.