فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة أنه عليه السلام قال (( لا يمشي أحدكم في نعل واحدة، ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا ) ).
النعل الحذاء، مؤنثة، يقال نعلت وانتعلت إذا لبست النعل، ونهيه عن المشي في نعل واحدة؛ لأنه معلوم أن المشي قد يشق على هذه الحال؛ لأن رفع إحدى الرجلين من الماشي على حفاء إنما يكون مع التوقي لأذى نفسه، ويكون وضعه الأخرى على خلاف ذلك من الاعتماد والوضع لها من غير محاشاة وتقية، فيختلف من أجل ذلك مشيه، ويحتاج لذلك أن يتقلل من سجية المشي المعتاد، فلا يأمن مع ذلك من الغبار مع سماجته في الشكل وقبح المنظر، إذ يتقي في مشيه كالأعرج، قاله الخطابي.
وقيل لأنه مأمور بالعدل بين جوارحه وهو من باب المثلة.
وعبارة (الأبهري) نهى عنه لأنه (يخرج مشيه) إلى اختلال الرأي وضعف المسير.
وقال الداودي ويذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تخالف هذا، فإن ثبت عنها فلم ينقلها.
قال في (( المعونة ) )ويجوز ذلك في الشيء الخفيف إذا ص 4296 كان هناك عذر، وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلا لإصلاح الأخرى، وإن كان الاختيار أن يقف إلى الفراغ منها.
قال الخطابي ويدخل في النهي عن ذلك كل لباس شفع كالخفين، ولبس الرداء على المنكبين لا يدخل الرداء على أحد الشقين ويخلي (الأخرى) ، وهو فعل العوام، وأبدع العوام في آخر الزمان لبس الخواتيم في اليدين، وليس ذلك من جملة هذا الباب.
قلت في ابن أبي شيبة (( ولا في خف واحد ) )، وفي لفظ (( إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها ) ).
وكذا قال الطحاوي في (( مشكله ) )النهي فيه صحيح، (ومعناه) بين؛ لأن من لبس نعلا واحدا أو خفا واحدا كان ذلك عند الناس سخرية، لأنه مما ليس يستحسن من لباس الناس، فمثل هذا لو لم يكن فيه نهي لوجب أن ينهى عنه.
قال وحدثنا ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تمشي في خف واحد، وتقول لأخالفن أبا هريرة.
ومن حديث رجل من مزينة رأيت عليا رضي الله عنه يمشي في نعل واحدة بالمدائن،
والشسع بكسر الشين المعجمة، ثم مهملة ساكنة، ثم عين مهملة أحد سيور النعل الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع.
قال عياض وجمعه شسوع.