فهرس الكتاب

الصفحة 2940 من 3844

فيه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية. الحديث قال عبد الله الداودي يعني عن البشر إلى آخره واسم أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان، وفيه ابن أبي ذئب، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، أبو الحارث فقيه أهل المدينة، ممن كان يأمر بالمعروف.

وفي رواية لابن أبي عاصم بإسناد صحيح قال شرب رجل من في السقاء وهو قائم فانساب في بطنه جان، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية ان شرب من أفواهها.

ولابن ماجه من حديث سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية أن تشرب من أفواهها وأن رجلا بعد ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قام من الليل إلى سقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حية، وأصله عند الترمذي مصحح قال الأثرم وفي هذا بيان ما ذكرنا من أن النهي كان بعد الفعل، وإنهم كانوا يفعلونه على ما في حديث كبشة أنه عليه السلام شرب من فم قربة، وكذا رواه أنس بن مالك حتى نهوا عنه. ثم ذكر أنه صح عن ابن عمر أنه شرب من فم إداوة.

وروى ابن وهب فيه علة أخرى وهي أنه ينتنه

وروي عن ابن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه عليه السلام نهى أن يشرب من في السقاء؛ وقال إنه ينتنه.

قال ابن التين فأظن أن هذه الأخبار لم تبلغ مالكا، فلذلك أجاز الشرب من أفواهها، وقال ما بلغني فيه نهي، قيل فمن ثلمة القدح وما يلي الأذن.

قال قد سمعت فيه سماعا وما علمت عنه شيئا، وكأنه يضعفه وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أنه عليه السلام نهى عن الشرب من ثلمة القدح، والنفخ في الشراب، وقال مالك يكره النفخ في الطعام والشراب جميعا.

وتحصلنا على معنيين إما أن يكون فيه حيوان، وفي معناه وأسلف وإما لنتن أفواهها،، و (أبدى) بالباء وهو لئلا يغلبه الماء فيقع عليه أكثر من حاجته فيشرق أو يبتل ثيابه، وواحدها يكفي، ومجموعها أقوى في المعنى.

وشربه عليه السلام، قالوا للضرورة، أو كانت حال ضرر لعدم الإناء، ولم يعط الحال التمكين من التفريع معه، لكن كان شربه في بيت وهي حالة تمكن لا ضرر أو لعلمه إنما شرب من ص 4143 إداوة.

والنهي محمول على القربة الكبرى ونحتاج إلى مزيد نقل من أهل اللغة، ثم إن شربه من فيها جائز لطيب نكهته وعصمته من أذى الحيوان وأمنه بتلطفه عن صب الماء، وقال المهلب معنى هذا النهي والله أعلم-على وجه الأدب؛ لجواز أن يكون في أفواهها حية أو بعض الهوام لا يراها الشارب فيدخل جوفه، وقد قيل إن ذلك على سبيل التقذر؛ لأنه لا يدخلها فيه.

تقول العرب خنثت السقاء وانخنث السقاء إذا مال، ومنه قيل للمخنث مخنث؛ لتكسره وميله إلى شبه النساء.

قوله (يعني تكسر أفواهها فيشرب منه) .

قال الخطابي أحسب هذا التفسير عن الزهري، وقوله (أفواهها) جمع (فما) على أفواه؛ لأن أصل فم فوه تقضب منه الهاء؛ لاستثقالهم اجتماع هائين في قولك هذا فوهه بالإضافة، فحذفوا الهاء فلم تحتمل الواو الإعراب لسكونها فعرضوا بها الميم، فإذا صغرت أو جمعت رددته إلى أصله، فقلت فويه وأفواه، ولا تقل أفمام.

وفيه لغات فتح الفاء منه رفعا ونصبا وجرا وكسرها مطلقا، ومنهم من يعرفه في مكانين فيقول رأيت فما، وهذا فم، وعجبت من فم. وأما تشديد الميم فيجوز في الشعر قال ابن فارس يقال فم بالضم والتشديد ولم يكن ضرورة شعر، وهو ما في"الصحاح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت