فيه ثلاثة أحاديث
1 حديث سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم مرفوعًا (( أما أنا فأفيض ) ). الحديث، وقد أخرجه (م) أيضًا و (د، ن) ، وسليمان بن صرد صحابي أيضًا، قتل سنة خمس وستين، وهو من الأفراد، وكان أحد العباد.
أقول قال الذهبي في (( التجريد ) )كان اسمه في الجاهلية يسار فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سليمان وكنيته أبو المطرف نزل الكوفة وكان خيرًا عابدًا.
قوله (( كلتاهما ) )كذا في بعض النسخ، وفي بعضها (( كلتيهما ) )، ووجه الأول على من يراهما تثنية، ويرى أن التثنية لا تتغير؛ كقوله
~إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها
2 حديث جابر كان صلى الله عليه وسلم يفرغ على رأسه ثلاثًا.
3 حديثه أيضًا يأخذ ثلاثة أكف.
وفي إسناد الأول مخول بن راشد، وهو النهدي مولاهم. وفي الثاني معمر بن يحيى، وهو بالتخفيف، وليس له في الصحيح غير هذا الحديث، وهو عزيز، وانفرد به (خ) .
وفي الباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا، واستحبابه متفق عليه، وألحق به أصحابنا سائر الجسد؛ قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أولى بالثلاث من الوضوء، فإن الوضوء مبني على التخفيف مع تكراره، فإذا استحب فيه الثلاث فالغسل أولى.
قال النووي ولا نعلم فيه خلافًا إلا ما تفرد به الماوردي، حيث قال لا يستحب التكرار في الغسل، وهو شاذ متروك.
قلت قد قاله أيضًا الشيخ أبو علي السنجي في (( شرح الفروع ) )فلم يتفرد به.
ونقل ابن التين عن العلماء أنه يحتمل أن يكون هذا على ما شرع في الطهارة من التكرار، وأن يكون لتمام الطهارة؛ ولأن الغسلة الواحدة لا تجزئ في استيعاب غسل الرأس، قال وقيل ذلك مستحب، وما أسبغ أجزأ، وكذا قال ابن بطال العدد في ذلك مستحب، وما عم وأسبغ أجزأ.
قال وليس في أحاديث الباب الوضوء في الغسل، ولذلك قال جماعة الفقهاء إنه من سننه.
وفيه أن الغرفة باليدين جميعًا، وعليه يحمل ما في حديث جابر يأخذ ثلاثة أكف.
وقوله عليه السلام (( أما أنا فأفيض على رأسي ثلًاثا ) )الظاهر أنه رد به على قوم يفعلون أكثر من ذلك، ولنا فيه أسوة حسنة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( سليمان بن صرد ) )بالصاد والراء والدال المهملات الخزاعي الصحابي روى له خمسة عشر حديثًا ذكر منها في (خ) اثنان سكن الكوفة أول ما نزل بها المسلمون، وكان خيرًا فاضلًا ذا قدر وشرف في قومه خرج أميرًا في أربعة آلاف يطلبون دم الحسين بن علي سموا بالتوابين، وهو أميرهم فقتله عسكر عبد الله بن زياد بالجزيرة سنة خمس وستين.
قوله (( أما أنا فأفيض ) )بضم الهمزة. فإن قلت أما للتفصيل فأين قسيمه. قلت اقتضاؤه القسيم غير واجب ولئن سلمنا فهو محذوف يدل عليه السياق، روى (م) أن الصحابة ص 574 تماروا في صفة الغسل عند رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم (( أما أنا فأفيض وأما غيري فلا يفيض أو فلا أعلم حاله كيف يعمل ) )ونحوه، وفيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لا يفيض إلا ثلاثًا وتقديره مهما يكن من شيء فأنا أفيض ثلاثًا أي ذلك حاصل على جميع التقديرات.
قوله (( وأشار ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعض النسخ (( كلتاهما ) )بالألف ولو كان كلتا عند إضافته إلى الضمير في الأحوال الثلاث بالألف لغة، وفيه استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا وهو متفق عليه، وألحق سائر البدن بالرأس قياسًا عليه وعلى الوضوء وهو أولى بالتثليث؛ لأن الوضوء مبني على التخفيف.
قوله (( مخول ) )بلفظ المفعول من التخويل بالخاء المعجمة، وفي بعضها من الإخالة ابن راشد بالشين المنقطة النهدي بالنون الكوفي روى له الجماعة.
قوله (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرغ ) )هذا التركيب مما يدل على استمرار العادة في ذلك.
قوله (( معمر ) )بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما (( ابن يحيى بن سام ) )بالسين المهملة الكوفي، وقال الغساني هو معمر بضم الميم الأولى وفتح العين وتشديد الميم الثانية قال ويقال فيه معمر ومعمر بالتخفيف والتشديد.
قوله (( ابن عمك ) )فيه مسامحة إذ الحسن هو ابن عم أبيه لا ابن عمه، والتعريض خلاف التصريح وهو بالاصطلاح عبارة عن كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور، وفي (( الكشاف ) )التعريض أن يذكر شيئًا يدل به على شيء لم يذكره.
(( والحسن ) )هو ابن محمد بن علي بن أبي طالب (( والحنفية ) )هي أم محمد، قال ابن عيينة ما كان الزهري إلا من غلمان الحسن بن محمد مات سنة مائة.
قوله (( ثلاثة أكف ) )فإن قلت المفهوم منه أنه كان يأخذ في كل مرة من الثلاث كفًا واحدًا لكن المراد منه أنه يأخذ في كل مرة كفين فما وجهه. قلت الكف جنس يحتمل الواحد والاثنين، والحديث المتقدم وهو أنه أشار بيده مقيد باليدين فيحمل هذا المطلق أيضًا على المقيد.
قوله (( يفيضها على رأسه ) )وفي بعضها (( رأسه ) )بدون على (( وثم يفيض ) )أي الماء. فإن قلت لم لا يكون مفعوله المحذوف ثلاثة أكف بقرينة عطفه عليه. قلت لأن الثلاثة الأكف لا تكفي لسائر الجسد عادة.
فإن قلت الكف مؤنثة فلم دخل الثاء في الثلاثة. قلت المراد من الكف قدر الكف وما فيها فباعتباره دخلت أو باعتبار العضو.
وفيه ندبية تقديم إفاضة الماء على الرأس على سائر الجسد.