فيه حديث عائشة كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إلى آخره.
وقد سلف وكره كثير من أهل العلم أن تكون المرأة سترة للمصلي.
قال مالك لا يستتر بالمرأة، وأرجو أن تكون السترة بالصبي واسعًا.
وقال الشافعي لا يستتر بامرأة ولا دابة. ووجه كراهتهم لذلك أن الصلاة موضوعة للإخلاص والخشوع، والمصلي خلف المرأة يخشى عليه الفتنة بها والاشتغال عن الصلاة بالنظر إليها؛ لأن النفوس مجبولة على ذلك، وأينا يملك إربه كان صلى الله عليه وسلم يملك إربه؛ فلذلك صلى وهو خلفها لأمن الشغل؛ بخلافنا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( فإذا سجد ) )فإن قلت الغمز كان حال السجدة أو قبلها؟ قلت قبلها؛ لأن إذا للاستقبال فمعناه إذا أراد السجود.
فإن قلت كيف دلالته على التطوع إذ الصلاة أعم منه.
قلت علم من عادته صلى الله عليه وسلم أن الفرائض كان يصليها في المسجد وبالجماعة.
فإن قلت لفظ الخلف يقتضي أن يكون ظهر المرأة إلى المصلى فما وجه دلالة الحديث عليه. قلت لا نسلم ذلك الاقتضاء ولئن سلمنا فالسنة للنائم التوجه إلى القبلة، والغالب من حال عائشة أنها لا تتركها [1] .
الزركشي
(( غَمَزَنِي ) )أي طعَن بإصبعه فيَّ لأقبض رجلي من قبله، وَقِيْلَ أشار إلي.
[1] في هامش المخطوط (( أقول لا يلزم أنها تكون من أول الليل إلى آخره متوجهة للقبلة، غايته أنها حين دخولها في الفراش تتوجه للقبلة كما في الحديث ) ).