فهرس الكتاب

الصفحة 3254 من 3844

فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث السالف، والمحبة والكراهة ينصرفان على سببهما، وذلك أن العطاس يكون مع خفة البدن وانفتاح السدد والتثاؤب يغلب عند الامتلاء، وسببه الإكثار من المأكل والتخليط فيه، فيكسل المرء عن فعل الخير. والتثاؤب مهموز، مصدر تثاءب، ولا تقل تثاوب.

قوله (( فحق ) )أي متأكد، كما قال عليه السلام (( من حق الإبل أن تحلب على الماء ) ). أي أنه حق في كرم المواساة، لا فرض؛ لاتفاق أئمة الفتوى على أنه لا حق في المال سوى الزكاة، وقيل إنه فرض كفاية، إذا شمت واحد سقط عن الباقين. قاله أبو سليمان، وحكي عن مالك كالسلام.

وقال أهل الظاهر هو واجب متعين على كل من سمع حمد العاطس. واحتجوا بهذا الحديث، وذكر الداودي عن مالك أن كل من سمعه يشمته،

(( فإذا قال يرحمك الله. فليقل يهديكم الله، ويصلح بالكم ) )واختلف في اختيار قول العاطس عند عطاسه، وفيما يقوله له المشمت، وفيما يرد به العاطس فمذهب ابن عباس وابن مسعود والنخعي ومالك الحمد لله؛ على ما في هذا الحديث ص 4501 وروي عن ابن عمر وأبي هريرة الحمد لله على كل حال. وقال ابن عمر هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروي عن أم سلمة عطس رجل في جانب بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الحمد لله. ثم عطس آخر، فقال الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فقال عليه السلام (( ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة ) )وقيل هو بالخيار في ذلك كله.

قال الداودي قيل إن العاطس إذا قال الحمد لله فقط، قالت الملائكة رب العالمين، وإن زاد رب العالمين شمتته. وصوب الطبري التخيير في ذلك كله، وقد روى عن رسول الله كل ذلك وفعله السلف الصالحون.

وأما ما يقول المشمت، فقيل يرحمك الله؛ على ما في الحديث، روي ذلك عن أنس، ورواية عن ابن مسعود، وهو مذهب مالك وغيره،

وروى عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال (( لما فرغ الله من خلق آدم عطس آدم، فألقى عليه الحمد، فقال له تعالى يرحمك ربك ) ).

وروي عن إبراهيم قال كانوا يعمون بالتشميت والسلام، وكان الحسن يقول الحمد لله يرحمكم الله، وعن ابن مسعود وابن عمر وسالم وإبراهيم يرحمنا الله وإياكم.

وأما ما يرد به العاطس، فعند مالك والشافعي لفظان يهديكم الله ويصلح بالكم، والثاني يغفر الله لكم. قال في (( المعونة ) )والأول أفضل؛ لهذا الحديث؛ ولأن الهداية أفضل من المغفرة؛ لأنها قد تكون بلا ذنب بخلاف المغفرة. وقال في (( تلقينه ) )الثاني أحسن.

وروي عن ابن مسعود وابن عمر وأبي وائل والنخعي والكوفيين أنهم أنكروا الأول، واحتجوا بحديث أبي موسى أن اليهود كانوا يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول يرحمكم الله، فيقول ذلك. قيل وإنما هذا يدعى به لغير مسلم. وهذا الحديث حجة عليهم. قال الطبري ولا وجه لقولهم.

والبال الحال تقول ما بالك أي ما حالك؟

إنما لم يشمت الآخر؛ تأديبا، ولم يأمره بالحمد؛ ليشمته؛ لعله رآه أبلغ في الموعظة، وقد قيل إن من سبق العاطس بالتحميد أمن من وجع الضرس، وقيل الخاصرة. وذكر عن بعض العلماء أنه قال لمن لم يحمد كيف يقول العاطس؟ فقال الحمد لله. قال يرحمك الله.

قد جاء في آخر الحديث معنى كراهية التثاؤب؛ وهو من أجل ضحك الشيطان منه، فواجب إخزاؤه وزجره برد التثاؤب، كما أمر به الشارع، بأن يضع يده على فيه.

قال ابن القاسم رأيت مالكا إذا تثاءب يضع يده على فيه، وينفث في غير الصلاة، وما أدري ما نعمله في الصلاة. قال في (( المستخرجة ) )كان لا ينفث فيها. قال قلت ليس ذلك في الحديث. قلت بل، في الترمذي من حديث أبي هريرة (( فليضع يده على فيه ) ).

وفي مسلم في آخر (( صحيحه ) )من حديث أبي سعيد الخدري (( فليمسك بيده على فيه ) ). وبوب له البخاري ولم يأت فيه بحديث (( فيه ) )، ولعله فهمه من قوله (( فليرده ما استطاع ) ). فهو من رده، وقد قال (( ضحك منه الشيطان ) ). وفي آخر (( فإن الشيطان يدخل ) ). فإذا كان وضع اليد مانعا من دخوله ومن ضحكه من جوفه، كان فيه رد لموجب التثاؤب، وكأنه رد التثاؤب نفسه.

ومعنى إضافة التثاؤب إلى الشيطان إضافة رضي وإرادة أنه يحب أن يرى تثاؤب الإنسان؛ لأنها حال المثلبة وتغيير لصورته، فيضحك من جوفه، لا أن الشيطان يفعل التثاؤب في الإنسان؛ لأنه لا خالق للخير والشر غير الله. فكل ما جاء من الإضافة إلى الشيطان فعلى معنى إضافة رضى وإضافة وسوسة.

من علامات النبوة عدم التثاؤب، روي عن سلمة بن عبد الملك بن مروان ما تثاءب نبي قط، ألا وإنها لمن علامات النبوة. (وفي(( تاريخ البخاري ) )مرسلا أنه عليه السلام كان لا يثأب).

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب الحمد للعاطس) قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (سليمان) ص 4502 أي ابن طرخان بفتح المهملة وإسكان الراء وبالمعجمة التيمي بفتح الفوقانية وكسر التحتانية و (عطس) بفتح الطاء (يعطس) بالضم والكسر و (التشميت) بالمعجمة أصله إزالة شماتة الأعداء والتفعيل للسلب نحو جلدت البعير أي أزلت جلده فاستعمل للدعاء بالخير لا سيما بلفظ يرحمك الله وبالمهملة بكونه على سمت حسن، قوله (أشعث) ابن سليم مصغر السلم و (معاوية بن سويد) مصغر السود ابن مقرن بفاعل التقرين بالقاف والراء و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي، قوله (إبرار المقسم) أي تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله والأمر في هذه السبعة مختلف في بعضها للوجوب وفي بعضها للندب كما أن النهي يحتمل أن يكون في بعضها لغير التحريم ومر في أول كتاب الجنائز أنه من باب استعمال اللفظ الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي أم لا، قوله (المياثر) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء وهي مركب كانت تصنعه النساء لأزواجهن على السروج، فإن قلت المنهيات خمسة لا سبعة قلت السادس القسي والسابع آنية الفضة ذكرهما في كتاب اللباس قوله (التثاؤب) بالهمز على الأصح وقيل بالواو وقيل التثأب بوزن التفعل وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه والعطاس سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات منه وصفاء الروح ولذلك كان أمره بالعكس فإن قيل الترجمة في التشميت للحامد وحديث البراء عام قلت هو وإن كان مطلقا لكن لابد من التقييد بالحامد للحديث الذي بعده والذي قبله حملا للمطلق على المقيد،

قال ابن بطال كان ينبغي للبخاري أن يذكر حديث أبي هريرة في هذا الباب قال وهذا الباب من الأبواب الذي عجلت المنية عن تهذيبه لكن المعنى المترجم به مفهوم منه، قوله (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وبالمهملة و (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن و (سعيد) هو ابن كيسان المقبري بضم الموحدة وفتحها قوله (فليرد) وذلك إما بوضع اليد على الفم وإما بتطبيق الشفتين وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله فيه كما جاء في بعض الروايات و (ها) هو حكاية صوت متثائب يعني إذا بالغ في الثوباء ضحك على الشيطان منه فرحا بذلك،

الخطابي معنى المحبة والكراهة فيهما ينصرف إلى الأسباب الجالبة لهما وذلك أن العطاس إنما يكون مع الخفة وانفتاح السدود والتثاؤب إنما هو عند امتلاء البدن وكثرة المأكل وقيل ما تثاءب نبي قط قال وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها،

أقول فالغرض التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في الأكل واختلف في التشميت فقال الظاهرية واجب على كل السامعين، وقال مالك واجب على الكفاية وقيل هو ندب.

ثم اختلفوا في أنه سنة على العين أو على الكفاية وأولوا لفظ حق بأنه ثابت أو حقيق أو حق في حسن الآداب وكرم الأخلاق.

قال ابن بطال معنى الإضافة إلى الشيطان إضافة الإرادة والرضا أي يحب أن يرى تثاؤب الإنسان لأنها حال تغير الصورة فيضحك من فعله لا أن الشيطان يفعل التثاؤب في الإنسان إذ لا خالق إلا الله تعالىص 4503 وكذلك كل ما نسب إليه كان إما بمعنى الإرادة وإما بمعنى الوسوسة في الصدور،

قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتحتين و (أخوه) أي في الإسلام والشك في لفظ (أو صاحبه) من الراوي والبال والحال وقيل القلب وقيل الشأن

أعلم أن الشاعر إنما أمر العاطس بالحمد لما حصل له من المنفعة بخروج ما اختنق في دماغه من الأبخرة، قال الأطباء العطسة تدل على قوة طبيعة الدماغ وصحة مزاجه فهي نعمة وكيف لا وأنها جالبة للخفة المؤدية إلى الطاعات واستدعى الحمد عليها ولما كان ذلك تغيرا لوضع الشخص وحصول حركات غير مضبوطة بغير اختياره ولهذا قيل أنها زلزلة البدن أريد إزالة ذلك الانفعال عنه بالدعاء له والاشتغال بجوابه ولما دعي له كان مقتضى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها} أن يكافئه بأكثر منها فلهذا أمر بالدعوتين الأولى لفلاح الآخرة وهو الهداية المقتضية له والثانية لصلاح حاله في الدنيا وهو إصلاح البال فهو دعاء له بخير الدارين وسعادة المنزلتين وعلى هذا قس سائر أحكام الشريعة وآدابها، قوله (شعبة) بضم المعجمة وإسكان المهملة و (سليمان) التيمي بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية، قوله (فليرده) فإن قلت إذا تثاءب ووقع الثوباء فكيف يرده قلت يعني إذا أراد التثاؤب أو أن الماضي بمعنى المضارع، فإن قلت أين وجه دلالته على وضع اليد على الفم قلت عموم الرد إذ قد يكون ذلك بالوضع كما يكون بتطبيق الشفة على الأخرى مع أن الوضع أسهل وأحسن.

قال ابن بطال ليس في الحديث الوضع ولكن ثبت في بعض الروايات إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن قلت الضحك هاهنا حقيقة أم مجاز عن الرضا به قلت الأصل والحقيقة ولا ضرورة تدعو إلى العدول عنها.

الزركشي

(التشميت) بالمعجمة، وللحموي بالمهملة في كل موضع.

(ابن مقرن) بفتح القاف وكسر الراء المشددة انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم الذي شمته ابن أخي عامر بن الطفيل والذي لم تشمته هو عامر بن الطفيل والتشميت بالشين والشين الدعاء وكل داع لاحد ... فهو مشمت و .... باب ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب يقول فيه ثبات على تفاعلت ولا تقل ... قاله الجوهري قيل ما يثاب بني قط ولا تمطي لأنه من عمل الشيطان أقول وسبب ذلك أن التثاؤب يكون من كثرة النوم وكثرة الأكل والانبياء صلى الله عليهم مخيرون من ذلك وكذلك التمطر يكون من أسباب الكسل وأيضًا أن الذين يكرهون التثاؤب ولا يفعل أن يكره ربه رجل وعلا وكذلك يضحك منه الشيطان ولا يفعل النبي شيء يضحك الشيطان منه بل ما يبكيه فإن قلت التثاؤب والعطاس كلاهما من الأمور الطبيعة وليس للإنسان في ذلك إرادة في فعله واتركه مما سبب كراهة الله له قلت ليس المكروه ما يفعله الإنسان مزيدا له بل ما يقع منه أيضًا معه اختباره ربما يكون مكروها عند الله مثاله مثل طبع الإنسان إلى المخ من حيث البشرية ولا اختيار له في ذلك وهو مكروه عند الله تعالى ويجوز كثره من المكروه العمر الاختيارية وهذا طاقة محسوس.

أقول قال الحريري

دره الغواص التشميت بالمهملة إشارة إلى أن يرزق الشمت الحسن وبالمعجمة إلى جمل الشمل لأن العرب يقول تشميت الإبل إذا أجمعت في المراعي وقيل أن معناه بالمعجمة الدعاء لسوء أمتة وهي اسم الأطراف وله نظائر في كلام العرب كقولهم تنوع من التمر شهر يرد شهر يرد لما نجيم به الروسم والروسم وانتسف لونه وانتسف إذا تغير وخمس الرجل خمس إذا عصه ويولهم تسميت منه علما ويشمت وروى محانش النساء حرام بإعجام الشين وإنما لها والمراد بالإعجام والإهمال ... وأحد المحانش محشة ص 4504 قال ابن العربي روى تشميه بالشين المعجمة قالوا وكلامهما يمضي واحد ولم يفهموا اتحاد المعنى وقد بينا العيش وهو بديع ومعناه أن العاطس ينجل كل عضو في رأسه وما يتصل به من عنف وكمد وغضب أو يتخيل بعضه فإذا قيل له يرحمك الله كان معناه أتاه الله رحمة ترجع بها يديك إلى حالة قبل العطاس وإن من رحمه الله لا يغير بابه من نعم فإذا قلت هذا تشميت بالمهملة معناه الدعاء أن يرجع كل عضو إلى جهته الذي كان عليه قبل العطاس وإذا قلته بالمعجمة كان معناه حيان الله شر أمته التي بها قوام يديه عن خروجهما عن سنن الاعتدال وشر أمة الدابة هو قوامها التي به قوامها وقوام العرابة بسلامة قوامها إذ ليس لها معنى إلا ذلك وسلامة الأوفى بسلامة نواهيه التي نها قوامه فورأسه وما يتصل به من صدر وما بينهما من عنق وغيره ومن كلام ابن عربي رحمه الله تعالى في ... أيضًا قال والله .... ما استطاع معداه الخير والعاد ولتسخير فإنه إذا ساعده وطرف إليه تطرق وأمن آخر غريب وهو ان الرجل إذا فتح فاه للتثاؤب انحل رباط العصب يسقط الفك إذا ضعف وقد رأيته وقال ابن العربي أيضًا لما كان العطاس محمودا وهو من الجسم التي كانت غير الاختلاط .... الذي كان عن ضعف إليه سوائه ولا كان التثاؤب يضده في صحيح هذه الوجوه على صدعيها اضعف إلى الشيطان وعن علي سبع من الشيطان شده الغضب وشده العطاس وشده التثاؤب وألقى والرعاف والنجوى والنوم عند الذكر انتهى كلام ابن العربي رحمه الله تعالى.

أقول فإن قلت الظاهر قول أهل الظاهر بوجوب التشميت كره السلم قلت هنا فرق ذلك أن المسلم وهو اتصال خبر وتأخير ... للتسليم ومثل ذلك عليه دليل قوله وإذا خفتم تنجيه الآية وهي شبه آدم عليه السلام حتى أمر الله بالسلم على الملائكة فرده عليه وأما العاطس فإنه حمد الله لسلامة بدنه وليس للسامع ... ولكنه حيث رأى عطاسه وسمعه وسمع حمد الله سره للسامع أن يدعوا لهليزيل ما حصل عند العاطس من الانزعاج لبدنه كما سلف في كلام والدي رحمه الله تعالى أنها ذكر له البدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت